تـَـرويـضُ الأقـدار وعـَاقـِبــةُ جَـبـّار – ترجمة الفيلم الكلاسيكي الرائع Moby Dick 1956

كتبت هذا الموضوع في أواخر صيف عام 2010 وكان في منتصف شهر رمضان المبارك من ذلك العام

11

يسعدني أيها الاخوة والاخوات الأعزاء بهذه الأيام المباركة من رمضان عام 1431، تقديم عمل من روائع الأدب العالمي ظل بعيدا عن الترجمة مدة طويلة من الزمن ولم تصدر له ترجمات لا باللغة الإنجليزية ولا العربية من شركته المنتجة، رغم أنه من روائع الأدب الأمريكي العريق. إلا إن الرواية بحد ذاتها مترجمة للغة العربية على يد الناقد والأديب الأكاديمي الراحل د. إحسان عباس رحمه الله وطيب وثراه. وهذا ما قدم لنا حافزا على اقتفاء أثر هذا الأديب الجليل والاقتداء بخط ترجمته روحا لا نصا.

*

Moby Dick
The White Whale

موبي ديك
الحوت الأبيض

مشاهدة مباشرة


والفيلم من انتاج عام 1956 ومقتبس عن الرواية الشهيرة للروائي الأمريكي هيرمان ميلفيل بنفس العنوان. والعمل من إخراج جون هيوستون وبطولة النجم الراحل جريجوري بيك وريتشارد بايزهارت وليو جين.

ولا شك أن بعد مضي كل هذه السنوات يظل هذا العمل يحظى بالإعجاب الشديد والقدرة الخلابة على شحذ اهتمام المشاهد، وهو مقترن بذلك من أهمية الرواية وامتلاكها لتعدد أبعاد الرؤية والثراء والعمق والخطورة كذلك بتناول المواضيع التي تطرقت لها. والفيلم تميز أنه من بين العديد من الأعمال السينمائية الأخرى التي ناقشت فكرة الرواية وقصة الحوت الأبيض الأبيض الرهيب، يتميز بنقل روح وجوهر الرواية إلى حد بعيد. وقد ساعد هذا الأمر على إعادة قراءة الرواية مرة أخرى والتمعن بأفكارها الفلسفية والوجودية والسياسية والاجتماعية. ولا بد هنا أن نذكر أن عمل ميلفيل الأدبي البحري هذا لم ينل حظه من الاهتمام والتقدير عند نشره في أواسط القرن التاسع عشر. ومما يعطي مؤشرا على هذا أن الرواية نشرت في باديء الأمر في مطابع إنجلترا مجزأة على ثلاثة أجزاء، ومن ثم تلقفت مطابع نيويورك للرواية بعد ذلك . وقد يكون مرد هذا هو الطبيعة الدينية نسبيا بالمجتمع الأمريكي بتلك الفترة لا سيما ما قبل الحرب الأهلية الأمريكية التي اشتعلت عام 1861. ولكن ما أعاد الاهتمام للرواية وسلط الضوء عليها من جديد هو اندلاع الحرب العالمية الأولى ونتائجها المدمرة على النفس البشرية، حيث انتشرت الأفكار الفلسفية وثارت قضية الوجود بكل مصراعها وقيمة الإنسان بالأرض، هذا من الناحية الفلسفية بشكل مختصر. أما من الناحية السياسية، فقد يكون سبب إعادة تسليط الاهتمام على رواية الحوت الأبيض هو قيام الولايات المتحدة كقوة ذات شأن دولي كبير ومؤثر في بداية القرن العشرين، حيث تخلصت من آثار الحرب الأهلية الأمريكية وتداعياتها (راجع موضوع ترجمة سلسلة المستقبل الأمريكي للاطلاع على تفاصيل أكثر بهذا الشأن) فتمكنت أمريكا من الخروج من قمقمها نحو العالم. ولهذا دلالة واضحة بالفيلم رغم الرمزية التي تناولها لموضوع السيطرة على العالم والقدرة على تحويل اللاممكن واللا معقول إلى النقيض التام، وهذا من الدلالات البينة بالفيلم والرواية. وكما أشرنا فإن الرمزية هي سلاح العمل وهي درعه، ربما لكي يضع بها المؤلف فكره الذي يعتقده هنا حيث أشار بما لا يدعو للشك لإسقاطات وجودية ومعنى الحقيقة المطلقة وماهيتها، رغم أنه ألبس روايته الثوب الديني. وفي الواقع فإن الرواية تحمل رموزا كثيرة وأبعادا عميقة، وقد وصفت الرواية بذلك من بعض النقاد الأمريكيين في وقتها بالصعوبة والتعقيد المركب. لكن هذا العنصر قد يكون هو من أكسبها أهميتها وحيويتها التي تجاوزت حواجز الزمن.

ومن أهم مميزات الرواية هو رمزية القبطان (آخاب) وصراعه العميق مع ماهية الحوت الأبيض لا على الحوت الأبيض موبي ديك بحد ذاته، كما ذكر ذلك بنفسه لمساعده (ستارباك). فقد تذهب التفسيرات بنا نحو آخاب أنه يمثل رمزية الرغبة بالسيطرة والهيمنة المطلقة على الدنيا وما فيها. وما يثير الدهشة أنه يعتقد أن مسعاه هذا يحتوي على الخير كله أو “الخير المطلق”. وقد يقارن المتلقـي الذكي نفس هذا السعي الموجود حاليا لدى القوة العظمى الوحيدة بالعالم وتصريحها الدائم أنها تسعى لخير البشر ونشر العدالة والديمقراطية، في حين أن هنالك من ينظر لنفس هذا النهج على أنه أقصر الطرق نحو الهاوية وتدمير البشرية وفنائها، وهو بالضبط ما قاد آخاب سفينة الباقوطة وطاقمها نحو مصيرهم المحتوم. لكننا من ناحية أخرى، إذا توسعنا نحو مفاهيم الدلالة الرمزية الوجودية و”الدينية” قد يجوز لنا اعتبار آخاب رمز للشر المطلق وقوة الظلام المطلقة، فهو لا يرضى بحكم القدر بل يرغب باختراق نواميس الطبيعة وتطويع أسرارها والنيل من أحكامها، وهذا ما لا يستقيم معه عقل ولا منطق. أما الحوت فهو يشير بأحد رموزه العديدة لقوة الطبيعة ونقاءها (اللون الأبيض) ومن الذي يقدر على كسر قوانين الطبيعة مهما وصل من علم وقدرة وتقنية؟ ويشير موبي ديك كذلك إلى القدر وقوته المحتومة. وقد تجاوزت تشبيهات أبطال الرواية هذا الحد حين ذكر مساعد القبطان الثاني (ستاب) “أن القدرة الإلهية إذا أرادت التجسد ستتجسد بمخلوق كالحوت” -استغفر الله العلي القدير عما يصفون- ورغم كل هذه الإشارات الواضحة عن الإدراك بقوة القدر واستحالة التطاول عليه، إلا إن الإنسان يظل دائما ظلوما جحودا جهول. فلا هو استطاع أن يتطاول على القدر، ولا هو الذي عاش بسعادة وهناء على الأرض حامدا رب العالمين. فمرحى لك يا (مـوبي ديـك).

لن أطيل كثيرا بشرح الرواية والفيلم، ولكن من أجمل ما قرأت عنها هو ما كتبه الناقد والأديب الليبي محمد الأصفر حيث قدم رؤية غير تقليدية للرواية أتمنى أن تستمتعوا بها.

زيت الماء .. رؤية في رواية- موبي ديك -لهرمان ميلفل

بقلم: محمد الأصفر

اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الأصفر

الذي يجعلني أحب بيض الحجل النصف مقلي وفطائر السفنز والعجّة المزعترة والفوانيس العتيقة التي نضيئها في الموالد هو الزيت.. وحتي لا أمارس تفرقة النور واللمعان واللزوجة بين الزيوت النباتية والحيوانية والبشرية وزيوت الحشرات من نحل ونمل وفراشات.. فسأعتبر الزيت هو كل شيء معصور.. وأروع أنواع الزيوت التي أعجبتني وجعلتني أبدع وأنتعش وأتذوق هو زيت المشاعر الذي رمي بي في عمق المعاني وجعلني أري هذا المشهد.. في القاع حوت ضخم.. في مقدرته إغراق أضخم الطوافح.. الطافحة المبحرة فوقه من دون أن تلمسه سيتركها تمضي.. ومن تحاول وخزه أو خدشه سيرفعها بزعنفته وحردبته وذيله ويقلبها.. لا يهمه حجم هذه المبحرة أو سلاحها أو العلم المرفرف فوقها.. فهو الأقوى.. وهو صاحب الوطن.. والحق.

الحوت في القاع ينرفزه الإزعاج.. الإزعاج الممارس ضده يتسبب في دمار كبير.. أثناء الهجوم قوة الحوت تتضاعف.. كل المحيط يتواطأ معه.. الرياح تسرع وتتعصّف.. الأمطار تنفجر قربتها.. الجليد يهمي مدرارا.. الأمواج تتعالي وتتلولب.. الصواعق تهبط حارقة شاعلة.. القمر يحتجب.. الظلام يخيم.. السحاب يرسم لوحات ضياعه.. الشمس تهرب من قرصها.. الخوف والرعب والهلاك يشرّف المكان محطما قلاع وأشرعة الطافحة.. غامرها بالماء المالح الماكر الجاذب الخوّاضة فيه إلي أفواه العدم.

السفن الراغبة في السلام والنجاة عليها الإبحار من فوق الحوت بهدوء.. علي أطراف أصابعها غير المجوربة والمنتعلة.. تمر في صمت من دون طلقات مدفعية أو تبويق مزعج.. تمر ولا تلمسه أو تشاكسه أو تزعجه.. تتركه حوتا نقيا عذريا لم يطمثه خشب أو فولاذ.. في الحوت شحم كثير.. في الشحم زيت كثير.. في الزيت ضوء كثير.. في الكثير سر كثير.. يقولون إن البترول أصله قطيع حوت ضل طريقه في صحاري الماء فجاع وعطش ويبس وأثناء الاحتضار وإسلام الروح اضطرب اضطرابة عظيمة فانهالت عليه كثبان هائلة من الطحالب وتراب الماء ورمل القاع وصخور الأجراف وشعاب المرجان وزلط اللؤلؤ والقواقع ليندفن محصورا في ظلمات الماء وليتحلل زيته علي مهل السنين مكونا هذا النفط المستخرج الآن.

اندفن الحوت في مدافن الأعماق منذ ملايين السنين.. عاش الكثير من الظواهر الجغرافية.. خاصة الزلازل والانزياحات والانزلاقات والطوفان تلو الطوفان.. هذه المتغيرات التي عاشها جعلته يندفن أكثر ويتعتق أكثر ويـتـنـفـّط أكثر منتجا لنا خمر المال والنار والجنون.

هذا الزيت المغذي الصالح للأكل والدهن والتنوير تعفن وصار زيت وقود فقط.. يضيء المكان لكنه يخنقه بالدخان.. أما الزمان فتابع لمكانه الذي يسنـّـجه ويعتمه ويذهب عنه نور شفافيته.. بل أحيانا كثيرة يصيبه بسل الأزمنة ويجعله يكح ويعطس ويبصق البلغم الأحمر القذر.

الحوّاتون يصطادون الحوت تلو الآخر.. الحوت ينتقم من الحوّاتين سريعا.. تطفح في حفرتي وتقتلني!.. حسنا.. سوف لن تري !.. لأن ثورتي تحتك ستقلبك وتعميك.. وزيتي سيفور فوق فيافي جلدك ويـبلقـش بشرتك المتكابرة.. هكذا يتكلم الحوات بلسان الحبر.

الحوت يتجوّل في الأعماق.. يرتقي إلي السطح.. ينتقل من محيط إلي محيط.. ومن بحر إلي بحر.. يبحث عن راغبي اصطياده.. وعن مصطادي أجداده.. يشم رائحتهم.. يتربص بهم.. وعندما يختلي بهم في قوارب متحفزة لصيده ينطح القارب برأسه مسقطا ملاحيه في الماء.. لن تنفعهم بلطاتهم ورماحهم وبارودهم.. كل سلاحهم يغرق معهم.. يمتلئون بالماء والملح والاختناق.. لا يصلون إلي الأعماق ويظلون في ضيافة الحوت.. سجناء.. مستعبدين.. مستسلمين للقدر مثل القرابين.. مثل الغلمان والجواري والانكشاريين.. يقلبهم بين فكيه.. يعضهم ويضرسهم ويمصمصهم ولا يحاورهم أو يكلمهم لأن الحوت القوي ليس له لسان وإن وجد هذا اللسان المزعوم فضامر جدا يعجز عن النطق والتهجي والغناء.

ليس كل من دخل بطن الحوت هو يونس ـ يونان.. فالحوت الذي دخل يونس في ظلامه حوت تقي.. عفيف.. نظيف.. معدته لم تهضم يونسا ودماغه سكب علي يونس زيتا يضيء بالصبر والعبر والحكمة والسكينة.. الحوت ترك يونس يسبح ويُسبّح داخله.. تركه يستغفر الله ويتوب ويعيد ترتيب حياته في ظلام الملح.. لم يطفئه.. لم يقتله.. لم يتقيأ عليه عصاراته السامة ومراراته غير المطاقة أبدا.

السفن المعتدية علي الحوت الحي بحارتها أعداء.. غير متمسكين بالسلام وغير حريصين علي الوئام الفطري بين القاع والسطح.. لذلك الحوت يعضّهم.. يبتر أطرافهم الظالمة.. يجعلهم ينزفون ليعم اللون الأحمر وليأتي القرش المتطفل بقطيعه ليستكمل حفلة الموت بطريقته الوحشية.. الماء يصير أحمر لكن السماء تظل زرقاء.

الأفضل أن تبحر السفن فوق الماء بأمتار بحيث لا تمس الحوت ولا تخدش جلده الناعم.. علي السفينة أن تسير في حالها.. تنظر أمامها حتي لا تصطدم بأحد.. لا تتلوي في سيرها مثل الثعبان.. علي المجذفين أن يتوافقوا في فعل تجذيفهم.. وعلي بحّار الدفة أن يسيطر علي المقود بكلتا يديه.. الحوت لا يلعب ولا يحب العبث معه.. علي السفينة أن تعتني بجنباتها وصاريها وشباكها وتصطاد سمكها المناسب لها.. سمكها الذي هو أصغر من حجمها.. صحيح أن القبطان ـ الربّان ـ ريّس البحر وبحارته أذكياء وأقوياء ومغامرون وشجعان لكن الحوت هو من يمتلك الزيت.. هو من يمتلك الضوء.. هو من في جوفه القنديل.. هو الأذكي لأنه يعيش في الأعماق.. والذكاء فضيلة عمق.. الحوت هو نافث الماء.. هو نافر الماء.. هو الغائص من دون أن يختنق.. هو الذي وصل ببطنه وحكحكها علي بللور القاع ولم ينفجر.. الحوت مأواه القاع.. رمال القاع فراشه.. صخور القاع وسادته.. أمواه القاع بطانيته الدافئة.

ماذا يأكل الحوت؟ كيف صار حوتا كبيرا ممتلئا بالشحم؟ ما الذي جعله زاخرا بالدهن؟ يقولون أنه يتغذي علي زيتون البحر.. زيتون الماء.. غذاء لا يتغذي به العائشون فوق الماء.. العالم العلوي بالنسبة للحوت لا يرغب في الزيتون.. يوخزه بالحراب والمدي والرماح.. يخدش حياءه بقعر سفينة صدئة.. يحاصره بالجرافات والشباك والغوّاصات وباللايزر والالكترون وغيرها من أدوات السيطرة والنهب.

يهيل علي ظهره النفايات والفضلات.. الحوت يريد الحرية.. لا يريد خربة فولاذ أو خشب تمر من فوقه لتحجب عنه السماء لهنيهة .. سطح البحر نظارة يضعها الحوت علي عينيه.. ثنايا الأمواج تريه تنويعات جديدة من الرؤية.. الأمواج تمكنه من فهم الإنسان وتمنحه أنجع طريقة للتعامل معه.. الماء المتموّج نسيم خاص لا يتمتع به إلا الحوت.. عندما تمر من فوقه سفينة وتلمسه يعوّي متألما من الحجب.. يعوّي ويرتقي عاليا رافعا الحاجبة فوق ظهره ومنسابا بها بسرعة ثم يسحب نفسه من تحتها فجأة ليجعلها تهوي إلي الأعماق.

عندما تستقر السفينة غارقة في الأعماق تعرف ما معني أن تكون طافحة فوق السطح.. ويري غرقي الناس والجماد جنان العمق فيحفرون آبارا يزرعون فيها أناشيد توبتهم.

في رواية ( موبي ديك) لهرمان ملفل (1819م ـ 1891م) نقرأ عن سفينة اسمها الباقوطة بحارتها من أديان مختلفة وقبطانها ربما يكون يعبد النار.. اسمه أخاب.. هذا القبطان فقد رجله أثناء محاولته اصطياد حوت أبيض اسمه موبي ديك.. هذا القبطان أبحر في سفينة يمتلكها أناس المدينة كلهم من أجل اصطياد الحيتان الغنية بالزيت وبيع هذا الزيت وتوزيع ثمنه علي المساهمين.. لكن هذا القبطان جاء إلي السفينة بقضية خاصة به.. وضع في رأسه أن ينتقم من موبي ديك الذي قضم رجله متجاهلا مصالح الناس.. فجاب المحيطات لمدة ثلاث سنوات باحثا عن هذا الحوت الأسطوري ومعارضا ضباطه وملاحيه الذين يطلبون منه نسيان الأمر والاهتمام بصيد الحيتان الأخري لتعبئة السفينة ببراميل زيت حوت العنبر.. ربما يكون عرق الإنسان في هذا العصر هو الزيت.. والحوت الأبيض هو الجوهرة التي في قلبه والتي يبحث عنها الأشرار بكل طرقهم لسلبها منه.. والحوت الأبيض عندما بتر رجل القبطان كان يدافع عن نفسه وعن أرضه.

هذه الرواية من أهم الروايات التي أبدعتها الإنسانية.. تحكي عن صراع الإنسان مع الطبيعة وتقدّم مباهج إبداعية في فن السرد وتسريب المعلومة من خلال التحرك في أسرار وأغوار مهنة التحويت اللذيذة.. هذه الرواية تعيد لنا شخصية الفرد الذي يحاول استغلال كل امكانيات الجماعة البشرية ووضعها تحت سيطرته من أجل تحقيق رغباته الشخصية وأهدافه الذاتية ضاربا بأهداف الجماعة التي تشاركه الحياة وآمالها وأحلامها ومصالحها عرض الحائط.

قال جورج برنارد شو عن رواية موبي ديك :

منذ عرف الإنسان كيف يكتب لم يوجد قط كتاب مثل هذا وعقل الإنسان أضعف من أن ينتج كتابا مثله وإني أضع مؤلفه في مصاف مؤلفات رابليه وسويفت وشكسبير .

لا أعتقد أن هذه الرواية يمكن الكتابة عنها بعد قراءتها لمرّة واحدة.. والكتابة عنها لا يمكن أن تتم في جلسة واحدة.. أو جلستين.. الكتابة عن هذه الرواية نقدا أو دراسة أو انطباعا أعتبره مشروعا إبداعيا.. علي من أراد أن يقوم بذلك أن يتفرّغ له لشهور بل لسنوات إن أسعفه الوقت.. فهي من الروايات التي تفجر الرؤي في المخيلة.. هي موج ضخم يستدرجك بالتزحلق عليه ثم يغمرك داخله حتي إن شعر أنك ستختنق رماك علي الشاطيء.. هي موج إبداعي أمين.. يغذيك برفق ويضيئك بسلام ويحترمك فلا يمنحك نفسه مجانا أبدا.. كل شعاع تمسكه في هذه الرواية يقودك إلي بؤرة الحياة لتتأمل الأعاجيب وتقف متمتعا حائرا عاجزا عن تفسير ما رأيت.. وبالرغم من أن هذه الرواية قد تم انتاجها سينمائيا إلا أن النص المرئي سيظل قاصرا علي منح كل ما تحتوي الرواية من إبداع.. فهناك جمل وكلمات في الرواية من المستحيل تصويرها أو تدوير الآلات علي حروفها.

سأكون سعيدا لو كتبت عن هذه الرواية التي رأيت فيها الحياة طافحة وغائصة ونابضة بالخضرة في عدة مستويات ماضية وحاضرة وقادمة.. لكن لا يمكن أن أكتب عنها الآن.. سأقرأها مجددا وسأفطر كل صباح علي رشفة من زيت كبد الحوت.

ترجمة سماعية صعبة… ممتعة

موبي ديك: ما بين رمضان ورمضان


أود الإشارة إلى أنني قد استلهمت روح ترجمة المفكر الأدبي الكبير د. إحسان عباس للرواية حيث استمتعت بقراءة مقاطع منها فرأيت اسلوبا بلاغيا وشيقا بالسرد والوصف. ولا يشعر القاريء عند قراءته لهذا العمل الأدبي المترجم أنه منقول من لغة أخرى. فرحم الله د. إحسان عباس وأثابه عن علمه الذي بسطه لنا. إلا أنني بالواقع لم انقل نصوصا بعينها وبشكل موسع من ترجمته سوى بعض السطور هنا وهناك، ومن اللازم أن أذكر أنني استعنت بتعريب الاسماء والأعلام كما ورد بترجمة الرواية العربية وذلك لسبب قد لا يغيب عن فهم القاريء ألا وهو الدلالات الدينية التي يحملها كل اسم وعلم بالرواية، وكان هذا المنهاج الذي سرنا عليه اقتداء بفكر د. إحسان عباس. وهذا ليس برغبة للتهرب من استحقاق ترجمتنا حيث قررنا أن نخضعها للنقد والتمحيص من قبل الاخوة المترجمين ذوي التجربة والممارسة هنا بالديفيدي.

وكما تلاحظون أيها الأخوة والأخوات أنني كنت قد بدأت بترجمة الفيلم سماعيا منذ رمضان المنصرم. ولكن ظروفا استجدت فجعلتني أعلق الترجمة بعد انهاء ربعها تقريبا. حيث جاءني الصديق العزيز طارق عبد الهادي ليطلب مني الاشتراك بترجمة مشتركة معه وترك موبي ديك لاحقا. فما كان مني سوى الاستجابة لطلبه، فانجزنا ترجمة الإسكندر بنسخته الممتدة. ثم استغرقت بترجمة سلاسل وثائقية كان من أهمها سلسلة تاريخ بريطانيا مع الصديق العزيز أحمد الزعبي وأعمال أخرى. ولكن لا بد أن أشير إلى أن أول من فاتحني بترجمة موبي ديك هو الصديق العزيز أشرف (يويو) منذ مدة طويلة، فنهدي هذه الترجمة له. إلا أن من مارس الضغوط والقضاء على كسلنا ومماطلتنا بهذه الترجمة هما المحمدان الصادي والعازمي، حيث ألحّا ودفعا نحو تقريب مسافة موبي ديك عملا لا قولا فقاما بأخذ ترجمة القسم الموكل إلي بترجمة الفيلم الياباني الكبير أمنا كابي. فآمل أن أكون قد سددت الدين لهما.أما الحكم على مدى جودة هذه الترجمة من عدمها فيعود إلى ذائقة المتلقين على اختلاف وتباين مشاربهم المتنوعة.

مواصفات نسخ الترجمة:

اسم النسخة:
Moby.Dick[1956].Dvdrip.Xvid.AC3[2.0]-RoCK
Moby.Dick.(1956).Dvdrip, John Huston, Gregory.Peck
حجم النسخة:
الأولى بحجم: 1 جيجا و440 ميجا
الثانية بحجم: 701 ميجا
مدة النسخة: الأولى ساعة و50 دقيقة – الثانية ساعة و55 دقيقة
معدل الإطارات: الأولى 25 – الثانية 23.976

تنزيل الترجمة

من هنا

* قام بتصميم صور البوسترات والفواصل الأخ شابي شحاتة،
فشكرا على تعاونه الجميل
مع أطيب تمنيات مترجم العمل
فيصل كريم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s