أمريكا ما بين مطرقة التاريخ وسندان المستقبل – الترجمة المشتركة للسلسلة الوثائقية التاريخية The American Future: A History | تحديث: روابط مشاهدة مباشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

اشتركت في صيف عام 2010 بترجمة هذه السلسلة الوثائقية التاريخية عن أمريكا مع مجموعة من الزملاء

وهم أحمد الزعبي وهاني إدريس وعباس مشالي

الذي تفضل بكتابة هذا الموضوع التحليلي الموسع

——————————————-
الأخوة الزملاء والأعضاء الكرام
يشرفنا ويطيب لنا أن نتقدم إليكم بترجمة السلسلة الوثائقية والتي تتطرق
لموضوع القوى العظمى الرأسمالية الاحتكارية الأمريكية المهيمنة على العالم

فهذه السلسلة من إنتاج البي بي سي، وهي باسم:

 

المستقبل الأمريكي – نظرة تاريخية

The American Future – A History

 



فلقد قام نخبة من المترجمين الأكفاء بمنتدى الديفيدي العربي
بترجمة هذه السلسلة الوثائقية المكونة من أربع حلقات

بفـريـق يمـزج عناصـر الخبـرة بالـشـبـاب وهم:


نقدم قبل الموضوع التحليلي حلقات السلسلة الوثائقية مع روابط مباشرة لمشاهدتها

 

ملخص حلقات الفيلم الوثائقي

المستقبل الأمريكي – نظرة تاريخية
The American Future – A History

الحلقة الأولى
الوفرة الأمريكية

يستطلع البروفيسور سايمون شاما بالحلقة الأولى كيفية أن التفاؤل الأمريكي حول القدرات اللانهائية لمصادر وموارد الأرض الأمريكية يتعرض لخطر الوصول لمرحلة الاضمحلال التام. ولا يوجد مكان يظهر به هذا الأمر جليا أكثر من الغرب الأمريكي، والذي طالما كان رمزا لاستغلال الفرص والحرية.وقد يكون خبر السعر المرتفع 4 دولارات للجالون الواحد من النفط هو ما يتصدر العناوين الرئيسية بالأخبار، لكن ما يمثل خطورة أكبر على المستقبل الأمريكي هو قلة مصادر المياه، حيث يواجه الغرب خطر مدة تسعة أعوام من الجفاف

ولطالما استثير التفاؤل الأمريكي حول موارده الطبيعية بالصدامات التي خلقت حالة من التحفظ، وذلك عندما نعود للماضي حيث أول رجل قام بالإبحار بنهر كولورادو جون وولسي باول.
ولقد جعل الإبداع الأمريكي عملية الزراعة على المقاييس الصناعية أمرا قابلا للتحقق بالسنوات الأولى من القرن العشرين، ولكن ذلك تحقق على حساب جعل أوكلاهوما منطقة تعج بالغبار المستمر. ولم يعد سد هوفر، وهو بمثابة الإعجوبة الأمريكية، قادرا الآن على إمداد المياه والري لكل من عملية الزراعة ومدينة لاس فيجاس الجديدة،

لقد هزم تفاؤل رونالد ريجان عام 1980 حملة جيمي كارتر الداعية لضبط النفس ولكن في الانتخابات الأخيرة لا يمكن لأي من المرشحين أن يتجاهل التحديات التي تواجه أمريكا وهي تدخل عصر الموارد المحدودة.

الحلقة الثانية
الحرب الأمريكية

 

 

لقد اعتاد العالم على الصورة النمطية لأمريكا كامبراطورية تقوم على الرجال شديدي البأس ورعاة البقر المسرورين باطلاق النيران والمدمنين على الاندفاع نحو القوة العسكرية. لكن أمريكا لا تنظر لنفسها على هذا النحو. يكشف لنا البروفيسور شاما بالحلقة الثانية ماهية الشعور الحقيقي للأمريكيين حيال مسألة خوضهم الحروب.

وقد اختلف اثنان من أهم المؤسسين للجمهورية وهما توماس جيفرسون وأليكساندر هاميلتون حيال موضوع ما إذا كان يتحتم على أمريكا أن تشكل جيشا رسميا محترفا. وهو انقسام لا يزال قائما وماثلا للعيان، ويلخصه البروفيسور شاما حين يقوم بزيارة للأكاديمية العسكرية الراقية في ويست بوينت. ومنذ أن اندلعت الحرب الأهلية الأمريكية وحتى واقعة استنكار الروائي مارك توين لمغامرة الرئيس تيدي روزفيلت الامبراطورية في الفلبين، فإن الحروب الأمريكية قد أثارت الكثير من المناظرات الجدلية والخلافات العميقة.

ولا مكان يعبر بوضوح عن ذلك أكثر من مدينة سان أنطونيو في ولاية تكساس، وهي مدينة لُقبت بالمدينة العسكرية نظرا لكثرة الجنود الذين لا يزالون على رأس الخدمة والمحاربين المخضرمين من مجموع تعداد سكانها. ويجد البروفيسور شاما هناك أن الحروب قد خلقت مشاعر منقسمة بدرجة عميقة جدا. وكما حدث بالماضي عبر الانتخابات التي جرت بالحرب العالمية الأولى، فلا يزال الجدل قائما حول ماهية القوى التي يتعين على أمريكا البحث العميق عنها واعادة اكتشاف ما تمثله أمريكا لنفسها من مباديء.

الحلقة الثالثة
شغف الدين الأمريكي

 

يستعرض البروفيسور سايمون شاما بالحلقة الثالثة كيفية تشكيل الإيمان الديني للحياة السياسية في أمريكا. وللمرة الأولى عبر جيل كامل يزعم الديمقراطيون أنهم حزب الرب. ففي الانتخابات الرئاسية الأخيرة كان من تحدث عن دينه هو باراك أوباما وليس جون ماكين.

لقد اعتبر البريطانيون لمدة طويلة أن الدين في أمريكا يمثل قوة محافظة، إلا أن البروفيسور شاما يكشف النقاب عن أن الإيمان الديني وعبر مجمل التاريخ الأمريكي قد ساعد على تشكيل أمريكا. وقد كان ذلك البحث عن الحرية الدينية هو ما جعل الآلاف يقومون بالرحلة الخطيرة نحو المستعمرات بسنين القرن السابع عشر.

وبعد أن ظفرت أمريكا باستقلالها، توجت الحرية الدينية عبر الدستور حيث جعلها هذا أول دولة بالعالم تقوم بهذا الإنجاز. وينظر شاما كذلك للدور الذي قامت به كنيسة السود وذلك بمسألة تحرير العبيد بالقرن التاسع عشر أولا، ومن ثم عبر حركة الحقوق المدنية بالستينات. وقد كانت هذه الكنيسة هي التي مثلت الإلهام لباراك أوباما وهو من يتعقب آثار جذور إلهامه السياسي وحتى يصل إلى جذوره الدينية.

الحلقة الرابعة
ما هو الأمريكي؟

 

يستعرض البروفيسور سايمون شاما بالحلقة الربعة والأخيرة الصراع المرير حول قضية الهجرة بالتاريخ الأمريكي. وقد أصبحت مسألة من يسمح له بدخول أمريكا ومن يصف نفسه بالأمريكي أحد أكثر قضايا الأمة إثارة للخلاف منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا.

ولقد كان المستوطنون الأوائل من المهاجرين، لكنهم نظروا لأمريكا على أنه بلد يعود أساسا للبيض من المذهب البروتستانتي. ويتطرق البروفيسور شاما للأحداث الرئيسية التي تحدّت هذه الرؤية، مثل ضم أجزاء من المكسيك عام 1848 مما جعل من مائة ألف من غير البيض مواطنين أمريكيين. وكذلك قضية طرد الصينيين بأواخر القرن التاسع عشر. وأيضا الهجرة الجماعية من شرق أوروبا إبان الحقبة الصناعية بالعشرينات من القرن الماضي.

ولقد تعرض أولئك الذين اصرّوا على بقاء أمريكا بيضاء إن أرادت أن تكون صادقة مع نفسها للهزيمة على يد القوة الساحقة للتاريخ. وقد قام الرئيس جون ف. كينيدي عام 1964 بتعريف أمريكا على أنها أمة من المهاجرين. وختاما، يعرض شاما الرأي القائل بأن انتخاب باراك أوباما يمثل الانتصار النهائي للرؤية التي تعبر عن أمريكا كبلد متعدد العرقيات.

 


 

مقال من إعداد عباس مشالي

 

مع احترامي وتقديري لما قام به البروفسيور “سايمون شاما” من تقديم تلك النظرة التاريخية عن أمريكا من خلال إلقاء الضوء وعن قرب على المجتمع الأمريكي في هذا العمل الوثائقي الرائع إلا انه توجد نظرة أخري وأكثر شمولية من واقع الأحداث التاريخية المواكبة للعصر الحديث على وجه الخصوص تتعارض بعض الشيء عن فكر البروفسيور “شاما” حيث انه قد ذكر: “إذا أردت أن تتعرف على حقيقة التطور لأي أمه يجب أن تتعرف على نشأة مجتمعها”

أما أنا فقد أضيف على ما قاله “يجب أن نتعرف على حقيقة المجتمع الأمريكي من بناء الأمة وأهدافها الخارجية”

ولذلك أتقدم إليكم بهذه المقدمة عن قصة أمريكا منذ نشأتها
ثم بعد ذلك نبدأ بلمحات من تاريخ أمريكا الاستعماري كمصدر لتبني للمشروع الصهيوني.

تاريخ الولايات المتحدة
يبدأ تاريخ الولايات المتحدة منذ عام 1783 بعد حرب الاستقلال، وقد خرجت هذه الثورة برقعة محدودة 13 ولاية وقوة بشرية لا تزيد على الأربعة ملايين، وكانت تلك النواة التي نمت بسرعة هائلة لتصبح أعظم قوة في العالم وأغناها في خلال 150 عاما، وما زالت تحتفظ بتفوقها وقوتها منذ أكثر من خمسين عاما.


صورة عن إعلان الاستقلال

انطلقت الولايات المتحدة من نواتها باتجاه المحيط الهادئ على حساب السكان الأصليين من الهنود الحمر، واشترت لويزيانا من فرنسا عام 1803 واستولت على فلوريدا من إسبانيا عام 1819 وضمت تكساس من المكسيك عام 1848 واستطاعت خلال فترة زمنية قصيرة أن تتحول من دولة صغيرة متشرنقة على سواحل المحيط الأطلسي إلى دولة قارة تسيطر على المحيطين الأطلسي والهادئ، وبدأت اتحادا كونفيدراليا قبل أن يتحول إلى فيدرالي، وربما يكون قطار هذا التصاعد إضافة إلى بساطة التركيب الجغرافي قد ساعد على قيام ونجاح هذه الدولة المتسعة، وهكذا فإن حدودها الحالية قد تشكلت واستقرت قبل أقل من 150 سنة.

قبل الاستعمار
عاش الهنود الأمريكيون في قارة أمريكا منذ سنة 8000 ق م، وكوّنوا ثقافات وشعوب عديدة، فلاحون أو صيادون حسب المكان. لكن تاريخهم الطويل لا يعتبر جزء من تاريخ الولايات المتحدة في معنى الكلمة، لأن حدود الولايات المتحدة لم تكن موجودة، ومؤسسوا ما نسميه الولايات المتحدة أتوا بعد ذلك من أوروبا.

زمن الاستعمار الأوربي
حدث في العام 1492 م حادثتان عظيمتان: سقوط غرناطة بأيدي مملكة اسبانيا، وما يسمى باكتشاف أمريكا، عندما وصل “كولومبس” إلى جزر بهاما. لم يكن أول إنسان يصل إلى أمريكا، ولا أول من وصل إليها عن طريق المحيط الأطلسي، فقد وصل “الفايكينغ” قبله إلى شاطئ كندا على الأقل. لكنه كان أول من أنشأ ارتباطات دائمة بين أمريكا والقارات الأخرى، فتبعه آلاف الأوربيين، جنود وتجار وأساقفة وأشخاص عاديين، حتى تغير شكل القارة كلها، وهزمت دولها العظمى (وساعدت الأمراض في ذلك، فلم يكن لسكان أمريكا أي مناعة ضد أمراض أوروبا العديدة.)



المستوطنون الجدد أقاموا مستوطنات في الجزء الشرقي من أمريكا الشماليّة ومن ضمنها مدن صغيرة مثل نيويورك، بوسطن، وفلادلفيا. أطلق على نيويورك في البداية اسم “نيو أمستردام” نسبة إلى سكانها الأوائل الّذين كانوا من أصلٍ هولندي. الكثير من المهاجرين وصلوا إلى الولايات المتحدة على أمل بداية حياة جديدة في العالم الجديد. ازداد عدد السكان واتسعت مناطق استيطانهم. وتطوّرت المدن الصغيرة لتصبح مدنا كبيرة ومزدهرة.

مستعمرة فيرجينيا
في القرن السادس عشر لم يستعمر أي من الدول الأوربية شمال أمريكا بشكل كبير، بل سافر إلى هناك صيادو السمك من أجل الصيد فقط وليس للسكن، إلا في فلوريدا، فقد أسس الأسبان بعض بروج فيها بعد عام 1513. وحاول البعض أن يؤسسوا مدن جديدة في شمال أمريكا، لكن أول من نجح كان الإنجليز في تأسيس مسكن على شاطئ ولاية فرجينيا الحالية عام 1607، وسميت “جيمزتاون”.
في أمريكا الجنوبية والوسطى، اكتشف الأسبان كميات ضخمة من الذهب، ولقد أنتشر الخبر في كل أوروبا. فمعظم مستعمري “جيمزتاون” توقعوا الشيء نفسه وأخذوا يبحثون عن الذهب طوال اليوم وتوقفوا عن أي عمل آخر. شهد العام 1607 مجاعة عظيمة حتى عند الهنود الأمريكيين، فهلك ثلثهم، وعاش الآخرون بسبب قيادة شخص يسمى “جون سميث”، أمرهم بالعمل الدائم وعاقب من لم يطعه، وحالف قبيلة الأمير الهندي الأمريكي “باوهاتان” فساعدوه في البحث عن المأكولات. وكان قوله المشهور: “من لا يعمل، لا يأكل!”


تاريخ عن ولاية فرجينيا، و نيو انجلاند وجزر سومر، من قبل الكابتن جون سميث

لم يجدوا الذهب، لكن عام 1612 وجدوا ما يشبهه! – زراعة التبغ. التبغ نبتة أمريكية أصلا، وكان الهنود الأمريكيون يدخنون منذ قرون. لكن التدخين انتشر في أوروبا بسرعة، وحقق المتاجرون به أرباحا كبيرة. لكن زراعة التبغ تحتاج إلى أيد عاملة كثيرة، وكان عدد المستعمرين قليل، فبدؤوا باستيراد العمال ومن ثم العبيد السود، مثل ما فعل الملازمين للبحر الكاريبي.

كانت الأرض واسعة في فرجينيا، وزراعة التبغ تحتاج إلى مساحة كبيرة، فابتعد المستعمرون عن بعضهم البعض، والواحد قد يسكن مع عبيده أو خدمه على بعد أميال من جاره. ولم يكن معظمهم يهتمون بالدين، فلهذه الأسباب لم يكن المجتمع مرتبط إلا قليلا. وفي المسكن الثاني في شمال أمريكا، وهي “نيو انجلاند”، كان العكس تماما.

مستعمرة “نيو انجلاند”
في القرن السادس عشر كانت هناك مشاكل كبيرة في إنجلترا بين المتشددين وباقي الفئات، فأراد المتشددون أن يغيروا قانون الدولة لمنع كل ما يخالف الدين، ويبعد الكاثوليك عن الحكومة. وكانوا أيضا ضد الملك، أولا لأنه لم يكن متشددا وثانيا لأنهم اعتبروا كل المؤمنين المسيحيين متساوين أمام الرب. وخسروا في نهاية الحرب الأهلية الإنجليزية، فقرر البعض أن يطبقوا قانونهم الديني في بلاد بعيدة، فذهبوا إلى أمريكا. أول من ذهب كانوا من طائفة “الحجاج” ، ووصلوا إلى ولاية “ماساتشوسيتس” عام 1620 وبنوا قرية “بليموث”. ولم تكفيهم المأكولات التي أخذوها معهم، لكن ساعدهم الهنود الأمريكيون (وخاصة الرجل المسمى “سكوانتو”)، فعاشوا، وفي الخريف وجدوا حصادهم كبيرا، فأقاموا عيدا مع الهنود الأمريكين ليشكروا الله على الحصاد، وكان هذا أصل العيد الأمريكي عيد الشكر Thanksgiving، معناه تقديم الشكر.

الثورة الأمريكية
طوال سنين كثيرة اعتبروا سكان أمريكا مواطنين بريطانيين واضطروا لدفع الضرائب لها. في عام 1773 تمرّد سكان أمريكا للمرّة الأولى. ورفض سكان مدينة بوسطن دفع الضرائب لبريطانيا مقابل استيراد الشاي. ومن أجل التعبير عن احتجاجهم رمى الأمريكيون صناديق الشاي الّتي وصلت على متن السفينة إلى مياه الميناء. ويطلق على هذا الحدث اسم “حفلة الشاي” في بوسطن. كانت حفلة الشاي في بوسطن بمثابة المرحلة الأولى في نضال المستوطنين في أمريكا من أجل الاستقلال. أرسلت بريطانيا جيشها من أجل قمع التمرّد، فأشعل ذلك فتيل حرب استقلال الولايات المتحدة.

عوامل قيام الثورة الأمريكية

الضرائب: حيث شكلت الضرائب المفروضة على المستعمرات سبباً مباشراً لاشتعال الثورة الأمريكية، إذ تمسكت الحكومة الإنجليزية بحقها في فرض الضرائب على مستعمراتها بهدف زيادة دخل الخزينة، وأهم هذه الضرائب ضريبة السكر، وضريبة الدمغة (الطوابع)، لأن الأمريكيين كانوا يرون أنهم غير ملزمين بدفع أية ضريبة لم يشاركوا في إقرارها عن طريق مجالسهم المنتخبة.

حرب السنوات السبع (1756-1763م): تطلع الأمريكيون إلى الحصول على الحقوق والحريات التي يتمتع بها الإنسان.

حرب السنوات السبع ويطلق عليها أحيانا الحرب البومرانية هي حرب جرت بين عام 1756 م وعام 1763 م. وقد شاركت فيها بريطانيا وبروسيا ودولة هانوفر ضد كل من فرنسا والنمسا وروسيا والسويد وسكسونيا. ودخلت إسبانيا والبرتغال في الحرب بعد مدة من بدايتها عندما هوجم إحدى جيوش المقاطعات المتحدة الهولندية في الهند.
في عام 1765م أجاز البرلمان البريطاني قانون الطابع وفرض الضرائب الذي يلزم المستعمرات بشراء الطوابع لتكون ضريبة على المطبوعات. وقد قام أحد الرسامين في المستعمرات برسم جمجمة وعظمتين متقاطعتين رمز الموت، إلى اليمين، تعبيرًا عن احتجاجه على ذلك القانون. وأثارت هذه التغييرات ردود فعل غاضبة لدى المستعمرين الذين عارضوها بشدة ورددوا شعار “فرض الضرائب دون تمثيل يُعَدُّ طغيانًا” ونجح الاحتجاج وألغى البرلمان البريطاني قانون الطابع في 1766م.
حرب الاستقلال
لم يستمر الوفاق بين الأمريكيين والبريطانيين طويلاً؛ فقد صدرت قوانين بريطانية جديدة تثير الغضب والاستياء لدى الأمريكيين إلى درجة أن بريطانيا أرسلت قواتها إلى كل من بوسطن ونيويورك حيث قتلوا بعض المواطنين فيما سُمي بمذبحة بوسطن التي رد عليها الأمريكيون بالاحتجاج المعروف “حفلة شاي بوسطن”. فعاقبت بريطانيا المتمردين بإغلاق ميناء بوسطن وزيادة سلطة الحاكم البريطاني، وإجبار المستعمرين على إيواء وإطعام البريطانيين. ورد المستعمرون بتشكيل المجلس القاري الأول بفيلادلفيا والذي يضم 12 مستعمرة والذي أجبر بريطانيا على سحب القوانين القسرية. بدأت الحرب رسمياً سنة 1775 ومعارك “ساراتوجا” أعطت روحا معنوية مهمة للأمريكيين. وفي يوليو 1776م أعلن المجلس القاري الرابع الاستقلال عن بريطانيا مكونا الولايات المتحدة الأمريكية واستمرت بعد ذلك الحرب الطاحنة بين أمريكا وبريطانيا حتى انتصر الأمريكان في 1781م في معركة “يوركتاون” بفرجينيا. ثم وقَّع الطرفان معاهدة فرساي في 1783م وكانت بمثابة إعلان بنهاية الثورة الأمريكية. وفي عام 1787 وقع المندوبون من جميع الولايات المتحدة على اتفاقية دستور البلاد التي تم التصديق عليها في سنة 1788م.
الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، أو الحرب بين الولايات ويطلق عليها عدة أسماء أخرى، وهي حرب أهلية قامت في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أعلنت إحدى عشرة ولاية من ولايات الجنوب تحت قيادة “جيفرسون ديفيس”، الانفصال عن الولايات المتحدة وأسست الولايات الكونفدرالية الأمريكية. وأعلنت الحرب على اتحاد الولايات المتحدة، والتي كانت تساندها كل الولايات الحرة وولايات الرقيق الخمسة التي تقع على الحدود. كان يشار للاتحاد أحيانا بالشمال.
“أبراهام لينكولن”
أثناء الانتخابات الرئاسية لعام 1860، شن الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس الأمريكي “أبراهام لينكولن” حملة ضد توسيع العبودية خارج الولايات التي توجد بها بالفعل. أسفر فوز الجمهوريين في الانتخابات عن إعلان سبعة من ولايات الجنوب الانفصال عن الاتحاد حتى قبل تولى لينكولن منصبه يوم 4 مارس 1861. رفضت كلا من الإدارة السابقة والجديدة هذا الانفصال، واعتبرته حركة تمرد.
وبدأ القتال في 12 أبريل 1861، حيث هاجمت القوات الكونفدرالية قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في فورت سومتر بولاية كارولينا الجنوبية، ردا على ذلك دعا “لينكولن” لتشكيل جيش من المتطوعين من كل ولاية، مما أدى إلى إعلان انفصال أربع ولايات أخرى من رقيق الجنوب.
أعد كلا الجانبين الجيوش وسيطر الاتحاد على الولايات الحدودية في وقت مبكر من الحرب، وفرض حصارا بحريا. في سبتمبر 1862، أطلق “لنكولن” إعلان تحرير العبيد مما حقق هدف الحرب من إنهاء الرق في الجنوب، وأثنى بريطانيا عن التدخل في شئون البلاد الداخلية.
استطاع القائد الكونفيدرالي “روبرت إي. لى” أن يحقق انتصارات في معارك في شرق البلاد، ولكن في عام 1863 لم يتمكن من مواصلة التقدم شمالا بعد معركة “جيتيسبيرغ” وفي الغرب، سيطر الاتحاد على نهر مسيسيبي بعد معركة “فيكسبيرغ”، وبالتالي فصلت بين قوات الولايات الكونفيدرالية. ظهر تميز الاتحاد على المدى البعيد من حيث عدد الرجال والعتاد في عام 1864، عندما خاض الجنرال “يوليسيس جرانت” معارك الاستنزاف ضد قوات الجنرال “لي”، في حين سيطر الجنرال “وليام شيرمان” على أتلانتا، بولاية جورجيا، وواصل الزحف حتى وصل إلى المحيط.
انهارت المقاومة الكونفدرالية بعد استسلام “لي” إلى “جرانت” بعد معركة محكمة “أبوماتوكس” في 9 أبريل 1865.
كانت الحرب الأهلية الأمريكية من أقدم الحروب التي استخدم بها السكك الحديدية والسفن البخارية، كما استخدم بها كمية هائلة من الأسلحة. تنوعت الأساليب الحربية خلال تلك الحرب حيث استخدم فيها أساليب الحرب الشاملة وحرب الخنادق التي سبقت في ذلك الحرب العالمية الأولى.
تعتبر هذه الحرب الأكثر دموية في التاريخ الأمريكي، حيث أدت إلى مقتل 620،000 جنديا وعددا غير معروف من الضحايا المدنيين. ترتب على هذه الحرب إنهاء الرق في الولايات المتحدة، واستعادة الاتحاد، وتعزيز دور الحكومة الفيدرالية.
ساعدت القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعرقية التي ظهرت خلال الحرب، في تشكيل التوجهات الأمريكية في حقبة إعادة الإعمار التي استمرت حتى عام 1877، وأحدثت تغيرات ساعدت على جعل البلاد قوة عظمى فيما بعد.
مرحلة التوسع
وبعد انتهاء الحرب الأهلية اشترت الولايات المتحدة آلاسكا وجزر ألوشيان من روسيا ثم توسعت في الجزر الباسيفيكية على حساب إسبانيا، جزر هاولاند وبيكر عام 1857 وميدواني عام 1859 وهاواي وفينكس في نهاية القرن التاسع عشر وانتزعت الفلبين من إسبانيا واستعمرتها عام 1899 إلى أن منحتها الاستقلال عام 1946.
وفي بداية القرن العشرين بدأت تتوسع في منطقة الكاريبي فاحتلت بورتوريكو وبنما التي شقت فيها قناة بنما الواصلة بين المحيطين الأطلسي والهادي والتي تعد من أهم النقاط الإستراتيجية في تركيبتها كقوة عالمية.
بدأت الولايات المتحدة باقتصاد زراعي واسع وبمجتمع ريفي مخلخل، وظلت طوال القرن التاسع عشر دولة زراعية تصدر الخامات الزراعية وتستورد المصنوعات وتمثل حضارة ريفية غير مدنية (الكاوبوي) ولكنها تحولت بسرعة إلى أعظم وأغنى دولة صناعية وأضخم قوة حضارية حديثة تقود العالم في كل مجالات الإنتاج وتحتكر الأولوية والصدارة في أغلب (مناطق الكاوبوي) وتضاعف عدد سكانها خلال قرن ونصف أكثر من خمسين ضعفا.
جاءت الحرب العالمية الأولى، ثم الأزمة الاقتصادية الكبرى، والكساد الكبير، ثم تلي ذلك الحرب العالمية الثانية.
الحرب الباردة وسياسات الاحتجاج
وكانت في الأربعينات قوة عظمى تكاد تحتكر التفوق والهيمنة وعبرت عن ذلك بالقنبلة الذرية امتلاكا وردعا واستخداما كما حدث في اليابان، ولكن الاتحاد السوفيتي بدأ ينافسها في الخمسينات وإن بقيت متفوقة كما تجلى في الحرب الكورية والعدوان الثلاثي على مصر، وحدث تعادل نسبي في الستينات تجلى في أزمة الصواريخ في كوبا، ثم اتجه القطبان إلى التعايش والوفاق كما تجلى في اتفاقية سالت.
مارتن لوثر كينغ يلقى خطاب “لدي حلم”، 1963
وتحقق في عام ١٩٦٩ ما نتج من محاولة السوفيت في عام 1961 لإطلاق أول مركبة فضائية مأهولة بالناس استجابة لدعوة الرئيس “جون كينيدي” للولايات المتحدة لتكون أول من يرسل “رجل إلى القمر”. كما تعرض كينيدي لمواجهة نووية حاسمة مع القوات السوفيتية في كوبا. وفي غضون ذلك، شهدت الولايات المتحدة استمرارا للتوسع الاقتصادي. تزايدت الحركات المطالبة بالحقوق المدنية، بقيادة الأميركيين الأفارقة مثل “روزا باركس” و”مارتن لوثر كينج”، والذين حاربوا التفرقة والتمييز. وفي أعقاب اغتيال كيندي عام 1963، صدر قانون الحقوق المدنية لعام 1964 وقانون حقوق التصويت لعام 1965 في عهد الرئيس “ليندون جونسون”. شن “جونسون” وخليفته “ريتشارد نيكسون” حرب بالوكالة في جنوب شرق آسيا من أجل التوسع، والتي أدت إلى نشوب حرب فيتنام الفاشلة. وظهرت حركة معارضة للحرب، نتيجة للقومية الإفريقية والثورة العرقية. قادت “بيتي فريدان”، و”غلوريا شتاينم” وآخرون موجة جديدة من الحركة النسائية التي تسعى إلى تحقيق المساواة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمرأة.
المجمع السكني لواتر جيت، والذي يضم شقق مرفهة ومكاتب وفنادق
ونتيجة لفضيحة “وترجيت”، أصبح “نيكسون” أول رئيس أميركي يستقيل في عام 1974، وذلك لتجنب اتهامه بعرقلة سير العدالة، والتعسف في استعمال السلطة، وتولى نائب الرئيس “جيرالد فورد” الحكم من بعده. اتسم عهد حكومة “جيمي كارتر” بالركود والذي كان قد بدأ منذ أواخر 1970 وأزمة الرهائن وإيران. أدى انتخاب “رونالد ريجان” رئيسا للولايات المتحدة في عام 1980 إلى تحول يميني في السياسة الأميركية، انعكس في تغييرات كبيرة في الضرائب، وأولويات الإنفاق. وظهرت خلال فترة ولايته الثانية للحكم قضية إيران – “كونترا” بالإضافة إلى التقدم الدبلوماسي الهام مع الاتحاد السوفيتي. كما أد انهيار الاتحاد السوفيتي إلى انتهاء الحرب الباردة.
هذه الصورة تم تصغيرها . إضغط على هذا الشريط لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي . أبعاد الصورة الأصلية 528×599 .
رحيل الرئيس نيكسون من البيت الأبيض
واستعادت الولايات المتحدة المبادرة وعادت في تسعينات القرن العشرين قوة متفردة ومهيمنة وقد تفوقت بالضربة القاضية (تقريبا) على الاتحاد السوفيتي الذي انهار وانسحب من أوروبا إلى الشرق مسافة ألف كيلومتر مخليا المجال لحلف الأطلسي بقيادة أميركا، وانسحب السوفيت من أفغانستان.
النظام العالمي الجديد
وكان مجيء حركة طالبان إلى الحكم عام 1994 في سياق مشروع الولايات المتحدة للتفرد بأفغانستان بالتنسيق مع باكستان، ولكن استثمارها في طالبان فشل وارتد عليها، وواجهت قبل 11 سبتمبر/ أيلول مأزقا كبيرا بفشلها في كشف أو ملاحقة المسئولين عن تفجير سفارتيها في أفريقيا والمدمرة “كول” ومقتل بعض جنودها في السعودية، كما بدأت تخوض منافسات ونزاعات تجارية مع حلفائها الأوروبيين، بل ويبدو الأمر كما لو أنها تخوض حربا مع فرنسا في أفريقيا، وعادت أجواء الحرب الباردة مع روسيا عندما كشف النقاب عن جواسيس لروسيا في الولايات المتحدة وإبعاد أربعين دبلوماسيا روسيا من واشنطن، وقضية طائرة التجسس فوق الصين التي أجبرتها على الهبوط بالقوة وألزمت الولايات المتحدة بالاعتذار.
ما بعد 11 سبتمبر
أحدثت هجمات 11 سبتمبر 2001 نقطة تحول في تاريخ الإمبراطورية الأمريكية
اتخذت أمريكا بعد تلك الأحداث سياسة الحرب في المعاقل الخارجية وذلك من اجل حماية نفسها من المخاطر التي تسميها بالإرهاب لذلك خرج الرئيس بوش وأعلن أن من معنا فهو معنا ومن ليس معنا فهو ضدنا وقد حصل مع هذا حرب أفغانستان والعراق وتصعيد الأمر مع إيران وسوريا والسودان وإصدار قوائم بأسماء إرهابيين ومنظمات تسميها إرهابية وفرض الحرب على الإرهاب بالقوة.
لمحات من تاريخ أمريكا الاستعماري: مصدر التبني للمشروع الصهيوني
خصوصية النشأة والتطور
نشأت الولايات المتحدة الأمريكية تاريخيا كمجتمع على قاعدة إخلاء الأرض وإبادة السكان الأصليين “الهنود الحمر”، وتطورت كدولة رأسمالية صناعية متقدمة، على قاعدة استثمار ظروف استغلالية شديدة الخصوصية سواء على مستوى الموارد الاقتصادية “أراضي وخيرات العالم الجديد” أو على مستوى استغلال قوى العمل المجانية، عمل الزنوج العبيد المجلوبين من قارة أفريقيا بعد تحويلها إلى مورد للعبيد على أيدي الرأسمالية الأوربية.
هكذا وفرت الظروف الفريدة للولايات المتحدة الأمريكية فرصة تاريخية لتكوين مركز رأسمالي حديث شديد الثراء،
والذي واصل نموه وفقا لقوانين التطور الرأسمالي وصولاً إلى سيطرة الاحتكارات بما تبعه من طموح التوسع والسيطرة والعدوانية بالقضاء على كل سعي نحو تحقيق الندية مع الآخر.
هذه الصورة تم تصغيرها . إضغط على هذا الشريط لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي . أبعاد الصورة الأصلية 511×599 .
بورصة نيويورك، وول ستريت
وصممت النشأة التاريخية سلوك السياسة الأمريكية منذ ظهورها عالميا وفرضت قانونها الموضوعي : ” قانون إنكار الآخر، إما بإبادته وجودا أو اختزاله إلى مجرد محل للتصرف”، تلك السياسة التي ارتكزت على الفلسفة البراجماتية “العملية” والتي عرفها العالم عبر الفكر الأمريكي المرتبط ارتباطا وثيقا بهذه السياسة، الفكر الذي ينكر تاريخية العالم والظواهر وينتصر للقوة المادية ويعلى مبدأ البقاء للأقوى.
كما لم يكن ظهور رايات الحرية وحقوق الإنسان والمبادئ الأخلاقية ومساعدة الشعوب الضعيفة والدين، كظهير للسياسة الخارجية الأمريكية أمرا حديثا، بل يجدها المتتبع لتاريخ علاقة الولايات المتحدة بالعالم، “منذ بدايات القرن 19” عباءات فجة متلونة لتلك السياسة الجامحة نحو السيطرة والإخضاع.
مبدأ “منرو” واحتجاز الأمريكيتين:
مبدأ “مونرو” هو بيان أعلنه الرئيس الأمريكي جيمس مونرو في رسالة سلّمها للكونجرس الأمريكي في 2 ديسمبر 1823م.
مع أول ظهور لها خارج حدودها بعد الاستقلال السياسي والتكون المستقل لرأسمالية مركزية هادفة “للتوسع وجوبا بالأسواق الخارجية” نظرت السياسة الأمريكية إلى الدول الناشئة في أمريكا الجنوبية باعتبارها المزرعة الخلفية لاقتصادها التي يجب أن تنفرد وحدها باستثمارها في إطار هيمنتها على ما عرف “بالجامعة الأمريكية” أو نصف الكرة الغربي، وعلى هذا الأساس ظهر مبدأ “منرو” عام 1823 الذي يتكون جوهره من شقين:
الأول هو عزلة الولايات المتحدة عن المشاكل العالمية وخاصة ما يخص القارة الأوربية،
والثاني هو ما يعطيها “وحدها” الحق في التصرف في مشاكل الأمريكيتين وعدم قبول التدخل الأوربي.
والحقيقة أن الجديد في مبدأ “منرو” هو ما يخص الأمريكتين لأن ما يخص العلاقة مع أوروبا أقدم من إعلان المبدأ. وقد تمسكت الولايات المتحدة بعنصري المبدأ معا عندما كانت محدودة القوى وتعاني مشاكلها الداخلية وخاصة الحرب الأهلية من عام 1861 إلى عام 1865، ومع إحساسها بقوتها في النصف الثاني من القرن 19 أخذت تطبق المبدأ على أساس جزئه الثاني فقط “تفردها بشئون الأمريكيتين”. رفعت الولايات المتحدة شعار الحرية لدول أمريكا الجنوبية وضرورة تحررها من الاحتلال الاسباني وغيره من الاستعمار القديم وتكوين جمهوريات بها على غرار النموذج الأمريكي، بينما في واقع الحال عملت على القضاء على ثورات التحرير بتلك الدول أو استيعاب حدودها الثورية وفرضت حكومات موالية مثلت الركائز الاجتماعية لسياسات توسعها على الصعيد الاقتصادي، كما ظهرت القوة المسلحة وسيلة أساسية لفرض الهيمنة الأمريكية إما عبر الضم بالقوة والحروب أو التهديد بهما، وعلى سبيل المثال لا الحصر.
1- أسفرت الحرب الأمريكية في المكسيك 1846- 1848 بعد انتصار الولايات المتحدة العسكري عن ضم أراضي “تكساس” “وكاليفورنيا” ونيومكسيكو المكسيكية إلى حدود الولايات المتحدة، ويا للصدفة السعيدة أن يظهر الذهب في كاليفورنيا بعد أسابيع قليلة من الضم .
2- نجحت الولايات المتحدة عام 1894 بعد أن هددت باستخدام القوة في إبعاد بريطانيا، ثم ألمانيا بعد ذلك عام 1902 عن التدخل في “فنزويلا” ثم إخضاعها وتحويلها إلى منطقة نفوذ أمريكي “جاء هذا فور اكتشاف الذهب بفنزويلا عام 1894”.
3- أسفرت الحرب الأمريكية – الأسبانية “1898” عن الهيمنة الاقتصادية على “كوبا” وفرض نظام موالي شديد الديكتاتورية: حكم باتيستا، “لم يطلب ثوار كوبا في ثورتهم ضد الحكم الاسباني التدخل الأمريكي، لكن الاستثمارات الأمريكية في كوبا قد انخفضت بشدة بعد اندلاع الثورة”، أضف إلى ذلك احتلال الولايات لجزيرة “بورتوريكو” وجزر “الفلبين” الواقعين تحت الحكم الاسباني وجعلت منهما مواقع إستراتيجية في عملية تكوين القوة البحرية الأمريكية في البحر الكاريبي وآسيا.
4- استولت الولايات المتحدة على “بنما” 1912 ، كما استولت على شريط من أراضي “كولومبيا” يمتد من المحيط الأطلنطي إلى المحيط الهادي حيث رأت أن تلك هي الوسيلة المناسبة التي يمكن بها إنشاء القناة.
قال الرئيس الأمريكي “ثيودور روزفلت” في تعليقه على الاستيلاء على بنما وأراضي من كولومبيا.
” لو أنني اتبعت الطرق التقليدية المحافظة لكان ينبغي أن أرفع للكونجرس مذكرة رزينة تتألف في الغالب من مائتي صفحة، ولكانت المناقشات مازالت تجري حتى اليوم. استوليت على منطقة القناة وتركت الكونجرس يناقش، وبينما تجرى المناقشة يسير العمل في القناة”
…. نكتفي بالنص دون تعليق!ولنلقي نظرة على الصور المرسومة والفوتوغرافية لكل من شغل منصب الرئيس للولايات المتحدة منذ تشأتها وحتى الأن

وبنجاحها في فرض مبدأ “منرو” ألحقت الولايات المتحدة دول أمريكا الجنوبية – كأطراف تابعة لها، فهيكلت اقتصادياتها لتلبية احتياجات اقتصاد الولايات المتحدة في تطوره وصول لمرحلة الاحتكارات والإمبريالية “بتحويلها إلى مورد للمواد الخام الزراعية ثم التعدينية بأيدي عاملة رخيصة، كسوق كبير لتصرف منتجاتها واستثماراتها والذي يقال عنة رأس مالها الفائض …” فاحتجزت بذلك التطور الذاتي المستقل لتلك الدول رغم تمتعها بكل المقومات الاقتصادية والثقافية المؤهلة لنهوضها والمشروطة باكتمال وعي وتنظيم ثوراتها القادرة على الانسلاخ من تبعيتها لأمريكا سياسيا واقتصاديا.

وقد أدت بها هذه التبعية إلى فشل مشاريع التنمية الأمريكية الصنع وإلى تدهور أوضاع شعوبها من فقر وبطالة وصراعات مسلحة…. ويمكن فقط أن نسجل فائدة جلبها الاستثمار الأمريكي لشعوب تلك الدول، في إطار مشاريع مثل الجامعة الأمريكية، والتحالف من أجل التقدم وغيرهما … وهي توفير شركات النظافة العالمية لصناديق قمامة حديثة تسهل البحث عن طعام لفقراء تلك المجتمعات.
وكذلك يمكن أن نسجل للمثقفين الراغبين في خدمة الولايات المتحدة باعتبارها راعية الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم تدخلت الولايات المتحدة سياسيا وعسكريا في أمريكا اللاتينية، التي لم تنقطع، لإقامة ودعم نظم حكم ديكتاتورية عسكرية بل والإطاحة بنظم أخرى أتت بها الانتخابات أو الثورات الشعبية “لكنها مناوئة للنفوذ الأمريكي في بلادها”، حدث هذا على سبيل المثال في كوبا في بداية القرن العشرين، كما حدث في جواتيمالا، وشيلي بعد أن دبرت المخابرات المركزية انقلابا أسقط حكومتها الاشتراكية المنتخبة برئاسة “سلفادور الليندي” وأقامت بدلاً منها في عام 1973 نظاما عسكريا “نظام السفاح بينوشيه” والذي تفنن في ممارسة التعذيب وتدمير الحريات الديمقراطية وحتى المؤسسات الليبرالية، كما حدث في “نيكاراجوا” عندما دعمت بالمال والسلاح عصابات “الكونترا” لإعاقة حكومة جبهة “الساندانستا” والتي قادت الثورة الشعبية ضد عميل أمريكا “سوموزا”، ولا زال مسلسل الإحاطة بحكومة الرئيس “شافيز” في فنزويلا مستمراً.
ظهور الإمبريالية الأمريكية هو أحد قوانين الرأسمالية:
بعد أن نظمت الولايات المتحدة الأمريكية شئونها الداخلية وبعد أن تكونت كدولة رأسمالية صناعية متقدمة تتمتع بوفرة الموارد الطبيعية وسوق داخلي حيوي وموقع جغرافي متميز، على الأقل منعزل عن توترات الحروب وفظائعها الخاصة بالعالم القديم، لم تتطلع تلك الدولة الفتية حقيقة إلى التفاعل مع العالم بروح ومضمون الشعارات المرفوعة من نخبها الحاكمة: “الحرية وحق تقرير المصير للشعوب ومساندة الأمم الضعيفة والرسالة الحضارية والخلقية لأمريكا”، فوقائع تاريخ الولايات المتحدة عالميا منذ البداية تؤكد التوجه الاستعماري المحموم بغية المزاحمة والتوسع ثم الهيمنة وإخضاع الشعوب، وأن الحروب والقوة المسلحة أو التهديد بهما كانت الوسيلة الثابتة والدائمة لتحقيق ذلك.
والسؤال: ما هو السبب الجوهري الذي شكل دافع السباق الدامي هذا بدلاً من المساهمة في تحقيق السلم العالمي؟ … وخرجت الولايات المتحدة بعد الحرب الأهلية، ونتيجة لهذا، مجتمعا رأسماليا متطورا امتلك أسس الترابط والاعتماد المتبادل بين قطاعات الإنتاج المختلفة عبر ثورة صناعية عملاقة استفادت من ظروف استثنائية فريدة. وبينما يتواصل فيها نمو القوى المنتجة اعتماداً على التوسع في السوق الداخلي وتصدير المنتجات والسيطرة على قطاعات التجارة في دول أمريكا اللاتينية، والنمو المتزايد للصناعة الكبيرة وتسارع حركة تركيز وتمركز رأس المال وصولاً إلى نشأة مرحلة سيطرة الاحتكارات كأمر حتمي لتطور رأسمالية عصر المنافسة الحرة.
اصطدم نمو الاقتصاد الأمريكي كأي نظام آخر يبلغ هذه المرحلة، بتناقضاته الداخلية، فقد “تطورت تناقضات الرأسمالية تطورا عميقا من جراء سيطرة الاحتكارات، خاصة التناقض بين الطاقة المتنامية على الإنتاج والقدرة المحدودة نسبيا على الاستهلاك، ومن ثم ظهور فائض رؤوس الموال عن فرص الاستثمار وكذلك التناقض بين الملكية الخاصة الرأسمالية، التي ضاقت كثيرا قاعدتها الاجتماعية مع نمو الاحتكار، وبين الطبيعة الاجتماعية أو الجماعية للعمل”.
إن ذلك هو ما دفع موضوعيا إلى التوجه نحو تعميق التوسع الخارجي للرأسمالية الاحتكارية الأمريكية كمخرج وحيد لتوظيف فائض رأس المال، ناهيك عن السيطرة على الموارد الأولية، وتأجيل تناقضات الرأسمالية داخليا.
وقد استلزم هذا التوسع للاحتكارات الأمريكية، كغيرها من الاحتكارات الدولية الأخرى، في بعض دول العالم التي لم تكن قد تطورت بعد وتحولت إلى مراكز متقدمة قيام الحكومة الأمريكية بإخضاعها عسكريا في الأساس ثم قيامها “بإعادة تشكيل البنية الاقتصادية الاجتماعية ما قبل الرأسمالية، الإقطاعية أو غيرها التي كانت موجودة في الدول المستعمرة أو الخاضعة” والذي يحقق أفضل شروط للتراكم ويسهل نزح القيم منها إلى المركز ويفقدها إمكانية التطور الكيفي وامتلاك أسس تطور معتمد على الذات.
وفوق هذا، فقد اختصت الرأسمالية الاحتكارية الأمريكية بسمة إضافية هي حداثتها وفتوتها وطابع تكونها عن نظيرتها الأوروبية، حيث شكل فائض رؤوس الأموال مع فائض القوة “الذي ساهمت في تكونه إلى حد كبير ظروف وملابسات الحربين العالميتين الكبيرتين الأولى والثانية” عنفوان الامبريالية الأمريكية في العالم والتي أفتتح عصرها منذ مطلع القرن العشرين بإعلان ما سمي بسياسة “الباب المفتوح”.
” تحدث بلطف واحمل عصا غليظة “…ثيودور روزفلت

سياسة الباب المفتوح والأساليب الأخرى:

المقصود بمبدأ الباب المفتوح، الذي دعا إليه سكرتير الخارجية الأمريكية “جون هاي” في عهد”ماكنلي” والذي استمر وزيرا للخارجية في عهد “ثيودور روزفلت”، هو الضغط “بكل الوسائل” من أجل إجبار الدول الكبرى، أقطاب الاستعمار القديم وفي إطار جدل الصراع والتنسيق بينها وبين القوة الأمريكية الصاعدة، على القرار بحق الولايات المتحدة في امتيازات متساوية، اقتصادية وتجارية، في المستعمرات أو الدول الخاضعة لنفوذها. وكان من الدوافع الأساسية لإعلان المبدأ والسعي لتحقيقه:
1- الضغط الذي شكله ممثلو الاحتكارات الأمريكية على السياسة الأمريكية من أجل “إتباع سياسة أكثر حزما في الشرق”.
2- ظهور القوة البحرية الأمريكية “الأسطول القوي” والتي كانت لها اليد الطولي في تنفيذ المبدأ.
3- الصراع على الشرق الأقصى عامة وعلى الصين خاصة بين الدول الاستعمارية والخوف الأمريكي من ضياع فرص الاستثمار والتجارة فيها.
والحقيقة أن تحركات الولايات المتحدة صوب الشرق الأقصى سبقت إعلان مبدأ “الباب المفتوح” بسنوات تصل إلى نصف قرن، فتحت التهديد باستخدام القوة رضخت الحكومة الصينية لمطالب أمريكا ووقعت معاهدة “وانجيسيا” عام 1844 التي منحتها تسهيلات وامتيازات مثل تخفيض التعرفة الجمركية على البضائع الأمريكية وفتح موانئ الصين أمام التجارة الأمريكية …. إلخ، كما تحالفت الولايات المتحدة مع بريطانيا وفرنسا في استخدام القوة ضد الصين واحتلال بعض مدنها مما أضطر حكومة الصين ” التايبنج” إلى توقيع معاهدة “تينتس” عام 1858 والتي نصت إضافة إلى قبول منح الامتيازات السابقة على فرض غرامة حربية كبيرة على الحكومة الصينية والموافقة على مشروعية تجارة الأفيون!.
ومنذ هذا التاريخ فقدت الصين هيبتها كدولة وفتح الباب لتقسيم الصين إلى مناطق نفوذ متعددة، عادت بعدها الولايات المتحدة تزاحم للفوز بنصيب كبير في تلك الكعكة الشهية، وقدمت مبدأ “الباب المفتوح” الذي أقرته دول الاستعمار القديم عام 1900. ولكي يتبين للعالم حقيقة مفهوم هذا المبدأ بعيداً عن تضليل الصياغات الأمريكية لمشروعاتها كان عليه أن ينتظر صدور وثيقة أمريكية في أبريل 1944 قدمتها وزارة الخارجية بعنوان “السياسة النفطية والولايات المتحدة” التي عالجت مفهوم “حرية الوصول إلى المصادر” والتي أوضحت وجوب أن تكون حرية الوصول إلى مصادر متكافئة للشركات الأمريكية في كل مكان، وغير متكافئة بالنسبة لغيرها من الشركات.
لقد سيطرت الولايات المتحدة على إنتاج نصف الكرة الغربي وتوجب المحافظة على هذا الوضع، في حين يجب تنويع السيطرة في الأماكن الأخرى، وهذه السياسة “سوف تشمل المحافظة على الوضع المطلق السائد حاليا، وحماية الامتيازات القائمة التي هي في متناول الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الإصرار على مبدأ الباب المفتوح الذي يوفر فرصا متساوية للشركات الأمريكية في المناطق الجديدة”.
ولقد تم الإصلاح الاقتصادي الصيني بنجاح اقتصادي عظيم يفوق توقعات الولايات المتحدة الأمريكية في العصر الحالي.
منذ “الباب المفتوح” إذن انطلق قطار الإمبريالية الأمريكية مخترقاً العالم، ماراً بكل محطات الشر والوحشية، ملتهماً ما بها، قديمة وجديدة، ليشرعها في وجه شعوب المعمورة ومستقبلها سياسيا واقتصاديا وثقافيا وإنسانيا:
القوة المسلحة الغاشمة، الهجومية وليست الدفاعية، كانت بداية أو نهاية كل خطوة لها لإخضاع شعب أو منطقة من العالم كما قامت مبكرا عام 1898 بافتتاح عصر إمبراطوريتها خارج نصف الكره الغربي بضم جزر “الفلبين” بالقوة والقضاء على ثورتها الداخلية وفرض حكما أجنبيا على شعب مسالم من أجل البحث عن “أسواق جديدة وارض بكر تستثمر فيها الأموال، فهي أسهل منالاً من غيرها واربح استثماراً وأضمن لمصالح الأمريكيين”.
ومنذ ما قبل هذا التاريخ في إلحاق أمريكا الجنوبية بدائرة نفوذها، وحتى قصف”هيروشيما” و “ناجازاكي” بالقنبلة النووية عام 1945م، ووفقا للمفهوم أمريكي ظهر وقتئذ وهو اختصار زمن المذابح وما تلاه من انفرادها بالقوة المسلحة الأكثر تدميرا، لعبت الولايات المتحدة الدور الأهم في جرجرة العالم إلى جحيم سباق التسلح والعسكرة الدفاعية وفرضت شعوراً عاماً باستحالة تحقيق السلم العالمي خارج مفهوم الخضوع والانصياع لأمركة العالم أي بالاستسلام العالمي لأمريكا.
عقد الصفقات مع الدول الاستعمارية الأخرى لاقتسام الأسلاب والغنائم “المستعمرات ومناطق النفوذ” جاءت هذه الوسيلة في زمن التكوين الإمبريالي للوليات المتحدة وزمن المزاحمة الاستعمارية وقبل أن يتم حسم تفوقها العسكري في المنظومة الإمبريالية مع نهاية الحرب العالمية الثانية، ومن الأمثلة:
* نالت الصين نصيبها من تلك الصفقات، فبعد أن أخرجت الثورة البلشفية “أكتوبر 1917م” روسيا من أتون الحرب العالمية الأولى – باعتبارها حربا إمبريالية لتقسيم المستعمرات وبعد أن زالت بذلك الجبهة الشرقية من أمام الألمان خشي الحلفاء من انضمام اليابان إلى جانب ألمانيا، فبادرت الولايات المتحدة “في عهد ويلسون” بعقد اتفاقية “لنسنج إيش” مع اليابان التي أقرت بمطالب اليابان في الصين ومنحها استغلال إقليم “شانتنج” الخاضع للنفوذ الأمريكي.
* ذاقت الشعوب العربية مرارة تلك الصفقات عندما اعترفت الولايات المتحدة لبريطانيا وفرنسا بمعاهدة “سان ريمو عام 1920م” والتي تم بمقتضاها تقسيم البلاد العربية ومناطق البترول إلى مناطق للنفوذ بينهما، في مقابل حصول الولايات المتحدة بمشاركتها في اتفاقية “الخط الحمر عام 1928م” على حصة في بترول الموصل.
إتباع أسلوب “المعونات والمساعدات” الاقتصادية والفنية: وقد اعتمدته الولايات المتحدة – علنا – سواء من خلل مذهب “ترومان” – النقطة الرابعة – أو نظرية “ملء الفراغ” التي أعلنها إيزنهاور “يناير 1957م” أو ما قبل هذا وتلك – دون إعلان – في إطار ما عرف بسياسة الاحتواء . فقبل أن تفرز الحرب العالمية الثانية بزوغ القوة الأمريكية كقيادة مهيمنة للعالم الرأسمالي، أفرزت موجه كاسحة للثورة العالمية بشقيها : الاشتراكية والتحرر الوطني، وبات تحويل الاستقلال السياسي الذي حصلت عليه معظم دول العالم الثالث إلى استقلال وطني كامل “سياسي واقتصادي” أمرا ممكنا جدا إذا ما استطاعت القواعد الشعبية في تلك البلدان المشاركة الفاعلة في النضال السياسي – مدعومة بالثورة الاشتراكية العالمية – وكونت حلفاً سياسيا وطنيا وديمقراطيا وشعبيا يضرب الإمبريالية في أضعف حلقاتها “المستعمرات ومناطق النفوذ” ويخرج تلك الدول من إطار منظومة الرأسمالية العالمية، وهي منظومة إمبريالية بالضرورة.
ولهذا قادت أمريكا الإمبريالية العالمية في صرف توجهات دول العالم الثالث الاستقلالية في اتجاه تبعية من نوع جديد باستخدام سلاح المساعدات والمعونات المشروطة بشروط سياسية وعسكرية واقتصادية “إلى جانب أسلحة أخرى في مقدمتها الإرهاب العسكري”. وقد مثلت هذه الوسائل نقطة البدء في تراجع حركات التحرر الوطني في معظم تلك البلدان ثم انكسارها وهزيمتها في نهاية ستينيات وسبعينات القرن العشرين. كذلك استخدمت الولايات المتحدة ثالوثا “سمي دوليا” خاضعا لسيطرتها بشكل خاص ولسيطرة رأس المال الدولي ككل بشكل عام وهو:
صندوق النقد الدولي “1944”، البنك الدولي لالنشاء والتعمير “1944”، الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة الدولية “الجات 1948”، ليكونوا رؤوس الحربة لرأس المال الدولي المهيمن في حصار وإجهاض محاولات دول تحاول “فك الارتباط” مع التبعية والتخلف، ولتمهيد التربة اقتصاديا وإجتماعيا ومؤسسيا للتوسع والهيمنة على من قبل الخضوع.
قيادة الحلف الرجعية ضد ثورات الشعوب ومحاولتها للتطور المستقل “شرطي الاستعمار العالمي”: فإلى جانب إنشائها وقيادتها لمنظمة حلف شمال الأطلنطي “الناتو” والذي استهدفت منه – إلى جانب مشروع “مارشال” – تقويض الثورات الاشتراكية في دول أوروبا الغربية ، نذكر على سبيل المثال فقط بعضا من أحلاف أخرى سارعت أمريكا بتكوينها لحصار وتقويض ثورات العالم الثالث التحريرية ومنها :
حلف جنوب شرق آسيا “السيتو” والذي ضم ثمان دول هي:- الولايات المتحدة – بريطانيا – فرنسا – أستراليا – نيوزيلندا – باكستان – تايلاند والفلبين – لتطويق أتساع نطاق الثورات في شرق آسيا بقيادة الصين الشعبية.
حلف بغداد “1955” الذي عرف بحلف المعاهدة المركزية والذي ضم في البداية بريطانيا – العراق – تركيا – باكستان – إيران – والولايات المتحدة بعضوية غير كاملة. ولما انسحبت منه العراق بعد ثورتها عام 1958 انضمت إليه الولايات المتحدة بشكل كامل “حلف السنتو” وذلك لمواجهة تنامي حركة التحرر الوطني العربية وفي منطقة الشرق الوسط بقيادة مصر.
استخدام المخابرات المركزية الأمريكية للقيام بما سمي “بالعمليات القذرة”: تدبير الانقلابات واغتيال وخطف الساسة والقادة، وحتى العلماء، المناوئين لسياستها “إرهاب الدولة”، ولنتذكر فقط: الانقلاب الذي أطاح بحكومة مصدق الوطنية في إيران، الانقلاب الذي أطاح بحكومة “سلفادور الليندي” الاشتراكية في شيلي، محاولة الإطاحة “بفيدل كاسترو” في كوبا، محاولات اغتيال “عبد الناصر”، اغتيال “جيفارا”، اغتيال العالمة المصرية “سميرة موسى”، …
( شن الحروب الوحشية “بدم بارد” وإتباع سياسة الأرض المحروقة والمحروثة بالرعب الأمريكي) فقد رأت الولايات المتحدة أن لا مفر من اعتماد هذه السياسة لكسر إرادة الشعوب – والدول – الرامية إلى التطور الذاتي المستقل خارج منظومة التبعية ولضمان بقاء تلك الدول خاضعة لاحتياجات المراكز الرأسمالية الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
وقد شهدت الفترة من نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى هزيمتها في فيتنام – وبعدها – أسوأ فظائع اقترفت في العالم، من حربها ضد كوريا “1950-1953” إلى حروبها ضد الهند الصينية “فيتنام – لاوس – كمبوديا”.
لم تستهدف القاذفات الأمريكية فقط قصف القرى والمدن المكتظة في تلك الدول وحصد أرواح الملايين، ولم تستهدف فقط إحداث المجاعات والموت البطئ لتلك الشعوب بضرب السدود وإغراق الأرض لوقف زراعات الأرز “الغذاء الحياتي للأسيويين” بل حرصت أكثر على تبوير الاراضي الزراعية “إصابتها بالعقم” باستخدام الملوثات بواسطة قاذفاتها المدمرة مصادرة على مستقبل شعوب تلك المناطق بعد إحرازها النصر.
أما بالنسبة للمنطقة العربية فإضافة إلى دخول القوات الأمريكية إلى لبنان في عام 1958، عام 1982، والاعتداء على ليبيا 1986 والاعتداء على السودان 1997 وحرب تدمير العراق 1991 والاعتداءات المتكررة التي لم تتوقف لنحو أثنى عشر عاما على العراق قبل غزوه واحتلاله بالكامل عام 2003، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل المسئولية الأولى عن الحروب العدوانية التوسعية التي شنتها إسرائيل على البلاد العربية ابتداء بحرب 1948، وهي في حقيقتها حروب خاضها الكيان الصهيوني بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن أمريكا الاستعمارية التي قدمت له كل صور المساندة والدعم العسكري والسياسي والاقتصادي ولا نستثنى من ذلك العدوان الثلاثي عام 1956م على مصر.
وسنتناول لاحقا حقيقة وأهداف تلك الاعتداءات العسكرية والحروب من زاوية المصالح الإستراتيجية الأمريكية في العالم وعلاقاتها بوجود الكيان الإسرائيلي وتثبيته وتوسعه في منطقتنا العربية.

إفساد العالم وتشويه الروح والذهنية الإنسانية وتسويق أحط نماذج الحياة للبشر “وخاصة الفكر الاستعماري الطابع”:

ويجري ذلك اعتمادا على – وكنتيجة التالي:

وضع الشعوب في حالة شاملة من القهر العسكري والسياسي والاقتصادي والثقافي وفقدان الجماهير الكادحة للرؤية والثقة الضروريتين لمواجهة ممكنة لهذا الجبروت وهزيمة سياساته ومنطقة.

ربط مصائر ضحايا البطش والنهب الاستعماري بمصير صانعهما، فلا يقاومونها،

تكريس وإخفاء الاندماج المفضوح الذي فاحت رائحته الكريهة بين الدولة الأمريكية ومؤسستها العسكرية وبين أصحاب الشركات الاحتكارية ويبرر ميزانيات التسلح الباهظة كما يبرر أمام شعوب العالم قاطبة التوسع الاستعماري الجديد تحت مظلة “الحرب على الإرهاب”.

إيقاف المعمورة دائما على حافة هاوية التدمير الشامل في حرب عالمية نووية وجرثومية وكيماوية يقعد الدول الكبرى الأخرى عن تحديها ويكرس الشعور بالخوف والعجز لدى الشعوب المضطهدة.

اتخاذ التخلف الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للبلاد التابعة أو الخاضعة للسيطرة الاستعمارية – الذي كان ولا يزال نتاجا وبصورة رئيسية، لهذه السيطرة – ذريعة لاستمرار إخضاعها والتدخل في شئونها الداخلية وفتح حدودها وسياساتها وثقافاتها أمام حركة العولمة الاقتصادية والسياسية والثقافية، بحجة عجزها عن الاعتماد على أو تطوير نفسها بعيداً عن توجهات وتوجيهات الدول الصناعية الكبرى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

إذن على العالم أن يفهم أن له مصلحة أكيدة من تشكيل وإعادة تشكيل القوة الأمريكية القادرة – وحدها – على إنقاذ البشرية.

من يحكم أمريكا ؟

وبعد أن ظهر أن “الإمبراطورية البريطانية لن تعود كما كانت في السابق … وأنه قد يتحتم على الولايات المتحدة أن تحل محلها”

وقد خرجت من الحرب العالمية الثانية وهي كذلك لتستخدم هذا في تنسيق نظاما على حساب شعوب العالم كضمان وحيد لاستمرار أسس النظام الرأسمالي العالمي الذي تلعب فيه الدور المحوري.

وأن تستند في تنسيق هذا النظام على سيطرة استثنائية في شموليتها لأصحاب الشركات الاحتكارية الأمريكية على السلطة الاجتماعية فهم المشكلون للقاعدة الاقتصادية الاجتماعية لرأس المال الأمريكي.

والحقيقة أن مؤسسات الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية قد نجحت – عبر قرن من الزمان ويزيد – في تجييش كتل ليست قليلة – فاعلة ومؤثرة – أكاديميين في الغالب – في أنحاء العالم ، سواء ممن ارتبطوا عضويا بمؤسساتها، أو دون ارتباط يذكر، عبر تلقينهم دين الدولة الأمريكية المدعوم بإعلام جبار.

ولذلك تحتل مهمة “صناعة العقول” أحد أهم أركان الأمن القومي لدى مؤسسات الحكم الأمريكية، لحجب الوجه العاري لإستراتيجيتها وسياساتها وممارساتها الكونية، وإفقاد شعوب العالم وقيادتها الفكرية والسياسية لمنهج المواجهة الصحيح لقضاياها وحملها على قبول الأمر الواقع – في الغالب – وطرق أخرى كثيرة أحيانا لمواجهة خطر الإمبريالية الأمريكية وإستراتيجيتها التوسعية على مستقبل العالم.

وهم اللوبي الصهيوني

نصيب منطقتنا العربية من عمليات تزييف الوعي تلك لم يقل عن نصيبها من عدوانية الإستراتيجية الأمريكية تجاهها .

فعلى الرغم من وضوح المخططات الأمريكية – وتحقيق تلك المخططات – للاستيلاء على ثروات المنطقة “خاصة البترول” منذ مطلع القرن العشرين، ودورها المعلن والثابت نحو إنشاء وتثبيت وتوسيع الكيان الإسرائيلي في قلب تلك المنطقة، وشن الحروب المدمرة – اعتماداً على إسرائيل أو بنفسها – ووقوفها بالمرصاد لكل محاولة ولو متواضعة لتعظيم ثرواتنا ومواردنا الوطنية والقومية، وتطويق وملاحقة حركة التحرر الوطني العربية والثورة الفلسطينية، وتكبيل المنطقة مبكرا بالقواعد العسكرية وفرض التبعية السياسية والاقتصادية عليها، ودعم بنية التخلف وإعادة إنتاجها،…

وحتى احتلال العراق وحلولها قوة إقليمية بنفسها في المنطقة – نقول على الرغم من كل ذلك فإن جبهة وطنية واسعة ووطيدة لمواجهة خطر التهديد الأمريكي لم تظهر للوجود أصلاً، ناهيك عن صحة رؤيتها وبرنامجها، حتى بعد أن أصبحت الإمبريالية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية العدو الرئيسي للشعوب العربية بعد وراثتها لمكانة الإمبريالية البريطانية والفرنسية.

أحد أهم وأخطر المفاهيم التي أقامت الحواجز الكثيفة طويلاً بين الحقيقة العارية للمخططات الأمريكية الاستعمارية في منطقتنا وبين فهم الشعوب العربية لهذه المخططات واستيعابها لها ، هو أن المؤسسات الصهيونية العالمية وجماعات الضغط “اللوبي” الصهيوني في الولايات المتحدة هي التي تشكل وتحدد – أساسا– السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية وأن صانع القرار الأمريكي هو صانع ثانوي.

يخلص هذا المفهوم – وبالترجمة العامية له – إلى أن الولايات المتحدة – عبر تاريخ علاقاتها بالعرب – كانت ولا تزال دمية تحركها جماعات الضغط الصهيوني. لاشك أن سيادة هذا المفهوم في الرأي العام العربي هو – على أقل تقدير – أمر نافع لمؤسسات الحكم الأمريكية إذ يوفر لها “هامشا من البراءة المغلوبة على أمرها”.

ويلقى هذا المفهوم بتبعاته السياسية على تشويش الفكر السياسي العربي الوطني ليحرفه بعيدا عن طريق المواجهة مع أمريكا

هكذا نرى كيف أن حلفاء الإمبريالية الأمريكية داخل بلادنا العربية استخدموا هذا المفهوم الخطر– ولا زالوا – لتوفير بيئة سياسية مناسبة لتمرير مشروعات التبعية والاستسلام الكامل للعدو الأمريكي بعيدا عن رفض الشعوب وغضبها، كما استخدموه – ولا زالوا – ليوفر لهم آخر ورقة توت أمام شعوبهم

حلول الاستعمار الأمريكي محل بريطانيا وفرنسا في العالم العربي

أمريكا تدخل المنطقة وتحصد أكبر غنيمة في التاريخ

نعود ثانية لتتبع سريع لمسار تاريخ علاقات الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة العربية، كي نرصد الخط العام لحقيقة العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية في إطارها . فالتاريخ دائما يفض سكينة ونوم أعدائه، وفيه لشعوبنا بوصلة هادية للطريق.

دخلت المنطقة في دائرة اهتمام الولايات المتحدة الشديد، منذ بدايات القرن العشرين، مع ظهور مؤشرات تمتع منطقة الخليج بمخزون هائل من البترول. تزامن ذلك مع ما أظهرته خبرة الحرب العالمية الأولى من خطر اعتماد الولايات المتحدة ودول الغرب الصناعي على احتياطيات البترول الأمريكي لتلبية الاحتياجات المتزايدة عليه، وضرورة الحصول “السيطرة” على مصادر خارجية.

على صعيد آخر أدركت الولايات المتحدة الأمريكية أن قيادة المنظومة الرأسمالية العالمية تتوقف إلى حد كبير على من يفرض سيطرته على مصادر إنتاج البترول الخارجية.

وكما شكلت قناة السويس في مصر حالة نزاع طويل بين أقطاب الاستعمار القديم لفرض السيطرة عليها وتأمينها، شكل البترول العربي حالة مماثلة لكن في ظروف تطور جديد للرأسمالية العالمية كان أهم قسماته نمو مضطرد للرأسمالية الاحتكارية الأمريكية أمام تراجع تدريجي لقوى الرأسمالية الاحتكارية الممثلة بدول الاستعمار القديم “بريطانيا وفرنسا” الأمر الذي سهل على الولايات المتحدة قيامها في بادئ الأمر بمزاحمة بريطانيا في استغلال موارد البترول العربي ، ثم تقاسمها، ثم هيمنتها شبه الكاملة عليها.

وقد نجحت الولايات المتحدة إذن في الوثوب إلى المنطقة العربية منذ بدايات القرن العشرين انطلاقا من منطقة الخليج العربي البترولية عبر إزاحة بريطانيا برفق أولاً ثم بغلظة.

وحسبما جاء في كلمات وزارة الخارجية الأمريكية اعتبرت المملكة السعودية ” المصدر الهائل للقوة الإستراتيجية وأحد أعظم الجوائز المادية في التاريخ العالمي”، فجعلت تلك المنطقة – منطقة الخليج العربي – من أهم مناطق نفوذها في العالم وقاعدة تغلغلها في بقية أجزاء الوطن العربي بعد ذلك.

هذه الصورة تم تصغيرها . إضغط على هذا الشريط لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي . أبعاد الصورة الأصلية 600×401 .

بدأت الولايات المتحدة في الحصول على موطئ قدم في منطقة الخليج العربي منذ عام1900 عن طريق إرسال بعثات تبشيرية حددت نشاطها في الأمور الثقافية والتعليمية والطبية كمصدر رئيسي للمعلومات عن المنطقة وكوسيلة للاتصالات بآلاف العامة من الناس. وقد قام هؤلاء المبشرون بتمهيد الأجواء لرجال أعمال الزيت.

هذه الصورة تم تصغيرها . إضغط على هذا الشريط لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي . أبعاد الصورة الأصلية 600×397 .

هذه الصورة تم تصغيرها . إضغط على هذا الشريط لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي . أبعاد الصورة الأصلية 600×396 .

الأهم من ذلك في إعلان المبادئ “لويلسن” وما خص الشعوب المستعمرة منها في تأكيد حق تقرير المصير” بحيث ل تصبح تلك الشعوب تباع وتشتري على موائد السياسة شأنها في ذلك شأن السلع سواء بسواء” ، وما مثلته من ركيزة سياسية لطمأنة تلك الشعوب – ومنها الشعوب العربية – لسياسات الولايات المتحدة عالميا وقبولها لها بل والترحيب بها كنصير قوي لحقهم في الاستقلال. ولأنه ليس لها أطماع سياسية مثل دول الاستعمار القديم !!

اغتصاب فلسطين بوابة الحلول الاستعماري الأمريكي في المنطقة

بات ملحا على السياسة الأمريكية – بعد تحقيق وثوبها إلى منطقة الخليج العربي – أن تعمل على حماية وتأمين مصالحها في البترول، من المنافسة الاستعمارية الضارية عليه من جانب والأهم من شعوب المنطقة العربية

عرض التصريح قبل أن يعلن على الرئيس الأمريكي “ويلسون” الذي أقره، ثم قررت دول الحلفاء الرئيسية – الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا – أن تعهد لبريطانيا بالانتداب على فلسطين وأن تكون حكومة الانتداب مسئولة عن وضع تصريح “بلفور” موضع التنفيذ، كما أعتمد الكونجرس تصريح بلفور بقرار مشترك في 20 يونيو 1922، ثم أعيد تأكيد ذلك في ديسمبر 1924 بمقتضى الوفاق الأمريكي البريطاني بشأن النتداب على فلسطين.

الحقيقة أن زعماء المشروع الصهيوني عندما وجدوا في الولايات المتحدة قائدا قادما بقوة لرأس المال الدولي المهيمن على حساب بريطانيا التي أيقنوا زوال شمس إمبراطوريتها، وعندما وجدوا تبني رأس المال الأمريكي ممثلا في دولته – في إطار سعيه لقيادة الرأسمالية العالمية – لمشروعهم الذي سترتكز عليه إستراتيجيته في المنطقة العربية، نقلوا نشاطهم السياسي إلى الولايات المتحدة .

وعلى ذلك نستطيع القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد تولت أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية – الدور الأساسي في اغتصاب فلسطين

الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية :

منذ اغتصاب فلسطين، واصلت الولايات المتحدة، بوتائر أعلى، قيادة الإمبريالية العالمية في تحمل عبء النفقات الهائلة لتعزيز الكيان الصهيوني.

الثابت : استمرار وتشديد السيطرة الاستعمارية الأمريكية وضمان أمن إسرائيل كمحور أساسي في نظام هذه السيطرة وأداة أساسية من أدواتها من خلل تثبيتها وتقديم كل أنواع الدعم التي تضمن تفوقها على سائر الدول العربية مجتمعة…. لماذا؟

ما بعد هزيمة يونيو 1967 وشعار إزالة آثار العدوان

يتضح تماما مما سبق أن السبب الرئيسي لحرب يونيو 1967 هو سعي أمريكا لإخضاع مصر وسوريا وغيرهما من الدول العربية التي تنهج نهجا تحرريا وطنيا لمشيئتها، وأن إسرائيل شنت هذه الحرب تحديدا نيابة عن أمريكا وتحقيقا لهدافها المباشرة. ومن هول الهزيمة التي فاقت أسوأ التوقيعات احتجبت هذه الحقيقة التي كانت واضحة تماما قبل الحرب خلف المكتسبات المباشرة وغير المباشرة الهائلة التي جنتها إسرائيل من هزيمتنا.

بعد الهزيمة أيضا لعبت الولايات المتحدة الدور الرئيسي والحاسم لمنع مجلس المن الدولي من اعتبار الحرب عدوانا إسرائيليا علي الدول العربية وإنما نزاعا عربيا إسرائيليا. فحالت دون صدور قرار يدين العدوان أو يدعو إلي الانسحاب غير الشروط للقوات المعتدية، بل أصدرت أمريكا بيانا يحمل مصر مسئولية الحرب، وأجبرت مجلس الأمن علي إصدار قراره الشهير 242 الذي كافأ المعتدي علي عدوانه.

أن العلقة بين المخططات الأمريكية الاستعمارية في العالم العربي وبين المشروع الصهيوني هي علاقة ارتباط وثيقة ومباشرة ، ويخضع الثاني للأولي . ولكل مرحلة من مراحل التوسع الاستعماري الأمريكي المرحلة التي تناسبها من مراحل تطور المشروع الصهيوني. ويلتقي الاثنان حول هدف استراتيجي دائم ما بقيت الإمبريالية، هو أن وجود دولة قوية صهيونية تجمع اكبر عدد من يهود العالم الذين أعمت الصهيونية بصيرتهم علي أرض فلسطين، هو الضمان والملاذ الأخير لحماية المصالح الاستعمارية عندما تعجز الجيوش الأمريكية أو غيرهما من جيوش الاستعمار العالمي عن البقاء في المنطقة.

الانتفاضة الفلسطينية تواجه نهج كامب ديفيد وآثار حرب الخليج 1991

ترك خروج مصر من قوي المواجهة العربية لإسرائيل آثاره السلبية العميقة والسريعة علي الدول العربية كافة. ففضلاً عن الغزو الإسرائيلي للجنوب اللبناني وحصار بيروت 1982 دون أن تحرك أي من هذه الدول ساكنا، تقاطعت مواقف جبهة ” الصمود والتصدي” مع موافق حلف كامب ديفيد في إزكاء نيران الحرب العراقية الإيرانية التي حرضت أمريكا علي إشعالها. وقبل حرب الخليج 1991 كانت المقاطعة العربية للسلطة المصرية وجبهة الصمود والتصدي قد انتهتا. وسرعان ما تشجع المؤيدون في سريرتهم لكامب ديفيد وحسم المترددون ترددهم وقبلوا الأسس الأمريكية الإلزامية لتسوية قضية الراضي العربية المحتلة في يونيو 1967. وساقت أمريكا ، في ظلل الهزيمة العربية التي مثلها تدمير أمريكا للعراق وفرض الحصار عليه وحشودها العسكرية الهائلة في المنطقة الدول العربية وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلي مؤتمر مدريد 1991. أسفر المؤتمر والأسس التي اعتمدها عن عقد اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل 1994 لكي تؤدي الدولة الأردنية دورا سافرا في خدمة التحالف الأمريكي الصهيوني وتطبيع العلاقات العربية مع العدو الإسرائيلي والدفع في اتجاه عزل الثورة الفلسطينية وتصفيتها، كما أسفر عن عقد اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في نهاية 1993.

احتلال العراق، إسرائيل في الأسباب والنتائج

أن كان دعم إسرائيل وخلق أوضاع سياسية وعسكرية جديدة في المشرق العربي أكثر مواتاة لإسرائيل في عدوانها علي الحقوق العربية أحد السباب الأساسية لاحتلال العراق، فإنها ستكون أيضا أحد المستفيدين الأساسيين بل المستفيد الأساسي، بعد أمريكا، ما لم تقل بنفس قدر استفادة أمريكا من تحول الأخيرة إلي قوة إقليمية تحكم حكما مباشرا أكبر دول المشرق العربي وتنشر قواعدها العسكرية في معظم دولة.

فعلي مستوي الترتيبات الأمريكية – المعلنة للمنطقة استنادا لاحتلالها العراق فإن إسرائيل محور أساسي فيها جميعا.

-إخضاع سوريا ولبنان إخضاعا تاما للسيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية الأمريكية باعتبارهما دولتين من دول المنطقة التي قررت أمريكا احتكار السيطرة عليها.

– إجبار الدول العربية كافة علي تغيير جوانب محددة في مناهج التعليم والخطاب الديني لتخليصهما من المفاهيم المعادية للاستعمار الجديد وإسرائيل والصهيونية .

-السيطرة الاقتصادية الأمريكية الشاملة علي العالم العربي والتي يجسدها، بعد السيطرة علي البترول العربي ونهبه، إقامة منطقة حرة أمريكية شرق أوسطية تضم إسرائيل و22 دولة من دول المنطقة وتعطي لإسرائيل دورا محوريا كشريك لأمريكا في السيطرة الاقتصادية علي البلد العربية.

– تطبيع العلاقات بين إسرائيل والعراق المحتل، وحضور الحاكم الأمريكي للعراق منتدى دافوس في الأردن هو تأكيد وإعلان بذلك، هذا فضلا عن استكمال تطبيع علاقات دول الخليج وغيرها من الدول العربية بإسرائيل.

– حمل سوريا ولبنان علي الإذعان للأطماع الإسرائيلية في الأرض السورية واللبنانية بقبول تسويات تضم أجزاء منها لإسرائيل وتنزع سلاح أجزاء أخرى تحقيقا للحدود الآمنة لإسرائيل وفقا لمفهوم الأمن الخارجي.

ليس في هذا التبني الأمريكي لإسرائيل الذي يملا قلوب الشعوب العربية غضبا علي أمريكا وكراهية لها أي سفه في التفكير أو السلوك السياسي للإدارات الأمريكية من منظور مصالحها العليا ، أي مصالح الرأسمالية الاحتكارية الاستعمارية الأمريكية.

ولأن المستعمرين الأمريكيين يعرفون أيضا أن احتلالهم الدائم للعراق أو غيره من الدول العربية هو إلي زوال طال الزمن أم قصر ، وأن مصالحهم ستحميها في نهاية الأمر القوة الإقليمية المرتبطة بهم التابعة والمنتجة لهم وهي إسرائيل ، فإنهم لن يتوانوا عن العمل مستفيدين من احتلال العراق والترتيبات التي يجرونها في المنطقة استنادا للقوة العسكرية علي تمكين الكيان الصهيوني من التوسع في أراضي الدول العربية المجاورة له، مرورا بتصفية المقاومة الفلسطينية واستمرار الهجرة اليهودية المنظمة إلي فلسطين وتهجير الفلسطينيين إلي العراق أو إلي الأردن قبل احتياجها هي وغيرها من الراضي في دول الطرق العربية. قد تبدو هذه المخططات الإسرائيلية والميول والآمال الأمريكية عسيرة أو بعيدة المنال.

لكن ما الذي يجعلها كذلك بعيدة المنال غير مقاومة الشعوب العربية المظفرة؟

الخلاصــة

إن الحقيقة التي يجب أن لا ينساها أو يتناساها أحد من أبناء شعوبنا العربية، أن بلادنا بأسرها ستظل كما هي عليه الآن مطمعا للاستعمار الأمريكي ولقمة سائغة له ولأداته إسرائيل، ما لم تلحق شعوبنا الهزيمة الحاسمة بالاحتلال الأمريكي والإسرائيلي أو السيطرة العسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية على بعض البلاد العربية وبعلاقات التبعية السياسة والعسكرية والاقتصادية الاستعمارية للولايات المتحدة التي فرضت من قبل والتي يراد فرض المزيد منها اليوم على باقي هذه الدول. وإلحاق الهزيمة الحاسمة بالعدوين الأمريكي والإسرائيلي أمر ممكن ولا بديل عنه إلا العبودية الدائمة للاستعمار والصهيونية.


****************************************

المصادرللمراجعة
الولايات المتحدة وما بعد النضوج (الجزيرة)
الجزء الاوّل المواطنون الأصليون والمواطنون الأوائل من أوروبا أمواج سنونيت
د/ محمد دويدار – الصهيونية تلتهم العرب – كتاب سطور – 2000
سفير د. حسين شريف – الولايات المتحدة من الاستقلال والعزلة إلى سيادة العالم الجزء الأول – الهيئة المصرية العامة للكتاب – ص 2
. عيداروس القصير – الشتراكية في السياسة والتاريخ – مطابع العاصمة بالقاهرة – ص 158 (159 –
سفير د. حسين شريف – الوليات المتحدة ………. – الجزء الول بداية العلقات مع الصين : ص 8 إلى ص 23
نعوم تشومسكي – حقوق الإنسان والسياسة الخارجية الأمريكية – ترجمة عمر الأيوبي – مؤسسة الأبحاث العربية – ص 28، 29
جزء من دفاع الإمبرياليين الأمريكيين عن إجراء احتلال “الفلبين وغيرها من آسيا سفير د. حسين شريف – الوليات المتحدة …. – الجزء الأول – ص 223
نعوم تشومسكي – حقوق النسان ……….. – ص 2
مقال أمريكا والعرب – كمال خلف الطويل – الوطن العربي في السياسة الأمريكية – مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي ( 22)
الدولة الثيوقراطية هي الدولة الدينية والتي تزعم إنها تطبق أحكام الله (42)
د. محمد النيرب – العلاقات الأمريكية السعودية – مكتبة مدبولي – ص 82 – 97
نعوم تشومسكي – حقوق الإنسان و …….. ص 31
د. عاصم أحمد الدسوقي – الولايات المتحدة وفلسطين من التقسيم إلى إقامة إسرائيل – مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية – الهرام – ص (80)
د. عاصم الدسوقي – وقائع العلاقات الأمريكية – المصرية 1952 – 190 دراسة غير منشورة
مجلة نيوزويك الأمريكية – الطبعة العربية – عدد 1/4/2003م
اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية – 7/8/2003م
(2000). في 2007-12-20.
States—Legal Background and Analysis of Legislation in the 110th Congress. ILW.COM (Congressional Research Service). في 2007-06-19.
ادامز جي كيو، وبيرلي ستروزر – ادامس (2001). التعامل مع التنوع. شيكاغو : كيندال / هانت. ISBN 0-7872-8145-
الاتحاد الاوروبي يمتلك اقتصاد مجمع أكبر، لكنه ليس أمة واحدة.
دال جوناثان آر(2003)”دبلوماسية الثورة، إلى عام 1783″، صفحة 352، الفصل الثاني. الثورة الأميركية، طبعة جاك بي غرين وجيه آر بول. مايدن ماساتشوستس : بلاكويل، ص. 352-361. 9
ويلسون، كينيث جي)1993دليل كولومبيا حول الانجليزية الأمريكية الموحدة. نيويورك : مطبعة جامعة كولومبيا، ص. 27-28.
(October 1896). في 2007-06-21.
راسل ديفيد لي (2005). الثورة الأميركية في مستعمراتها الجنوبية. جيفرسون، نورث كارولاينا، ولندن : ماكفرلاند، ص. 12.
روبن بلاكبيرن (عام 1998). صناعة عالم جديد من العبودية : من الباروك إلى الحديث، 1492-1800. لندن ونيويورك : فيرسو، ص.460.
مايكل موريسون (1999).العبودية والغرب الاميركي : كسوف قدرنا المحتوم وبداية الحرب الأهلية. كنيسة هيل : مطبعة جامعة كارولينا الشمالية الصحفية ص.13-21.
مارشال دي روسا (1997).سياسات الحل : البحث عن هوية وطنية، والحرب الأهلية الأمريكية. أديسون نيوجيرسي : المعاملات، ص.266.
اريك فونر، وجون جاراتي (1991). رفيق القارئ لتاريخ الولايات المتحدة. نيويورك : هاوتون مافلن ص.576.
جيروم ماكدوفي وغاري بيجرم وستيفن وودوورث (2005). استعراض تاريخ الولايات المتحدة. بيسكاتواي نيوجيرسي : بحوث والتعليم والرابطة، ص.418.
بول كيندي (1989). صعود وسقوط القوى العظمى. نيويورك : محصول العنب، ص.358.
(2005″السياسات العامة : عدم المساواة الاقتصادية والفقر : الولايات المتحدة من منظور مقارن”. العلوم الاجتماعية الفصلية 86، 955-983.
كينوورثي(1999).”عمل سياسات الرعاية الاجتماعية للحد من الفقر؟ تقييم وطني “القوى الاشتراكية 77 (3)، و1119-1139. برادلي وهوبر ومولر نيلسن، وستيفنز (2003). “محددات الفقر النسبي في الديمقراطيات الرأسمالية المتقدمة” 68 استعراض لعلم الاجتماع الأمريكي (1)، 22-51.
أور دي (تشرين الثاني / نوفمبر وكانون الأول / ديسمبر، 2004). “الضمان الاجتماعي لم ينكسر : فلماذا التسرع لإصلاحه؟” ستور وفاسوديفان). 2007.القضايا الاقتصادية الراهنة. بوسطن : مكتب الشؤون الاقتصادية.
بارتلز)2008.الديمقراطية غير المتكافئة : الاقتصاد السياسي للعصر الجديد. برينستون (نيوجيرسي : مطبعة جامعة برينستون.
تومسون، وليم، وجوزف هيكي (2005). التركيز حول المجتمع. بوسطن : بيرسون.
فيورينا، وموريس، وبول. وبيترسون (2000). الديمقراطية الأميركية الجديدة. لندن : لوجمان ص.97.
هولواي وجوزيف)2005الأفريقية في الثقافة الاميركية، الطبعة الثانية. بلومينغتون : مطبعة جامعة إنديانا، ص. 18-38. جونسون، السرخس)(1999).التحدث بثقافة : تنوع اللغات قي الولايات المتحدة. ثاوزاند أوكس بولاية كاليفورنيا، لندن، ونيو دلهي : سيج ص. 116.
ويليامز، براين، ستايسي جيم سوير، وكارل والستروم (2005). الزواج، والأسر والعلاقات الحميمة. بوسطن : بيرسون.
بيدل، وجوليان (2001). ماذا كان ساخنا! : خمسة عقود من ثقافة البوب في امريكا. نيويورك : قلعة ،ص. 9
براون ميلتون دبليو (1988 1963). قصة عرض مخزن الأسلحة نيويورك : آبفيل

سميث، اندرو (2004)موسوعة أوكسفورد للاغذية والمشروبات في أمريكا. نيويورك : مطبعة جامعة أوكسفورد، ص. 131-32. هارف لافينشتاين (2003). ثورة المائدة : تحول نظام الغذاء الاميركي. بيركلي ولوس انجليس ولندن : مطبعة جامعة كاليفورنيا، ص. 154-55.Population Finder: United States. U.S. Census Bureau United States. International Monetary Fund. في 2009-04-22. HDI of the US The United Nations. Retrieved 10 July 2009. America”، BBC News، 2008-04-22. محقق في 2008-05-18. Cartographer Put ‘America’ on the Map 500 years Ago. USA Today. (2007-04-24). في 2008-11-30. The Charters of Freedom. National Archives. في 2007-06-20. British Convicts Shipped to American Colonies. American Historical Review 2. Smithsonian Institution, National Museum of Natural History 1860 Census. U.S. Census Bureau. في 2007-06-10. صفحة 7 تدرج قوائم إجمالية لعدد العبيد والبالغ 3.953.760.

 


رابط الترجمة

وتقبلوا من مترجمي العمل أطيب تحية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s