صدور ترجمة لكتاب “كيف تخفي إمبراطورية” – وتعليق جديد بعد ستة أعوام

كما يعلم قراء هذه الصفحة، كان لنا شيء من سبق في قراءة الحالة “الأبستينية” التي وقعت فيها إمبراطورية الولايات المتحدة، وذلك عند تقديم ترجمتنا لخاتمة كتاكما يعلم قراء هذه الصفحة، كان لنا شيء من سبق في قراءة الحالة “الأبستينية” التي وقعت فيها إمبراطورية الولايات المتحدة، وذلك عند تقديم ترجمتنا لخاتمة كتاب


“كيف تخفي إمبراطورية: تاريخ الولايات المتحدة الممتدة”

لمؤلفه البروفيسور دانييل إمرفار*


وذلك حين تطرقنا في عنواننا الذي وضعناه لرابط صفحة الترجمة إلى مقارنة أمريكا بـ”سدوم القديمة” (وهم قوم نبي الله لوط عليه السلام). وهو ما شاع لاحقا عند الناس، على إثر “الفضيحة الأبستينية”، في النظرة إلى الولايات المتحدة بوصفها راعية “الشذوذ الجنسي” عالميا.
على أن الكتاب لا يطرق المسألة من هذا الباب، مثلما أن نظرتنا لسدوم وعمورة يجب ألا تنحصر في نطاق ظاهرة الشذوذ، فكلتي الحالتين لهما أسباب أعمق وأبعد عن السطحية لا سيما أن المسألة برمتها داعية لاستحقاق العقوبة.
النموذج الأقدم كما أسلفنا في المقال المذكور آنفا والوارد أدناه، المتجسد في سدوم، التي عرضت الكتب السماوية نموذجها المشين، إنما يشتمل على تجاوز للظاهرة إلى حد تقنينها؛ أي شرعنة اختطاف البشر واستعبادهم بقوانين ملزمة (وهو الطريق التي تسير عليها أيضا الولايات المتحدة، لكن لم يصدقنا أو يكترث لنا أحد حين طرحنا هذه الدعوى في ترجمتنا للنص). فكان هذا التجاوز عند سدوم وأمثالها ملزما للعقوبة الربانية المباشرة؛ وذلك حتى لا تسري هذه السابقة في تاريخ البشرية دون تحذير من العاقبة الوخيمة. وأما العقوبة الدنيوية التي تستحقها الولايات المتحدة فالظاهر لنا أنها ستأتي بصيغة يغلب عليها “إسقاط الحجة ومزاعم الخيرية” وهو ما يدعيه الأمريكان طوال تاريخهم، وهذا يتأتى بادئ ذي بدء على يد الدين الإسلامي وحملة لوائه؛ إذ تغير الحال عن زمن سدوم بظهور الإسلام، الدين العالمي الشامل، حين وضع الله تعالى قانونا جديدا بعد سيادة الإسلام يقضي بأن هذا الدين هو الذي يقيم الحجة على العالم طالما أن الحرب فكرية بالمقام الأول، وهنا يأتي وجه للعقوبة تشير له الحكمة الإلهية:


{يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} التوبة-14


مهما يكن من أمر، ثبت على الولايات المتحدة وكبار رؤوسها ومرؤوسيها الوقوع بالجرم المشهود بعد فضيحة “جزيرة إبستين”، وما زال رئيس البلاد الأحمق يعاني حصارا خانقا من هذه الأزمة السياسية الفضائحية، إلى حد أن بعض المحللين زعم أن وقوعه في حرب إيران إنما كان بدافع الهروب من حصار اتهامات “إبستين”، فأطلق بعضهم على هذه الحرب “حرب إبستين”.
على أن الكتاب يستعرض عددا من الجزر الأخرى الكثيرة التي تستخدمها “سدوم الجديدة” في استعباد البشر، واستعمالهم تروسا في آلتها الاقتصادية والتجارية الكبرى، التي تظهر منها كبريات العلامات التجارية لتدر منها أرباحا طائلة وانتشارا عالميا أخطبوطيا. أما الشذوذ الجنسي وممارسة الجنس مع القاصرين والقاصرات فهذه ليست سوى قطرة في بحور هذا الظلم والاستعباد.

ولعل المفاجئة هنا أن هذه الحال إنما تجري بتواطئ مع الصين ذاتها، وبعض من البلدان الآسيوية الفقيرة التي قبلت باستعباد كثير من أفرادها، وخصوصا النساء، الحلقة الأضعف، واللاتي يأملن بالهرب من نير الفقر ليقعن في أسر القنانة والاستغلال النوعي، كالمستجير من الرمضاء بالنار.


فيما يخص الكتاب نفسه: تولت دار “بيت الكتب للنشر” عملية ترجمته، وركّزت على عنوان “كيف تخفي إمبراطورية” لكنها “أخفت” العنوان الفرعي الذي اجتهدنا بترجمته أعلاه، وهذا جائز، لكنه غير قياسي أو مألوف! ثم أن لي تعليقا حول اسم المؤلف… فعندما ذكرتُ أنه “إيمرفار” هل أكون هنا ابتدعت من جانبي؟ لا طبعا، لكن بقليل من البحث تبيّن لي كيفية نطق هذا الاسم ذا الأصول الألمانية. والأسماء والأعلام القاعدة فيها هو الصوت والنطق باللسان، لا الكتابة. فلا يجوز كتابة الأسماء إلا بسماع صوت نطقها بدقة. وهنا لم يكن المترجم دقيقا بنقله اسم المؤلف، ولو أن زميلنا المؤلف -غفر الله له- أجرى قليلا من البحث على الشبكة لتبيّن له ما تبيّن لنا، وهنا النطق الصحيح (مع جواز استخدام حرف “الفاء” العادي بدلا من صوت “ڤ”)


https://www.youtube.com/watch?v=QjldJ_ebdFI


الحقيقة أنه لم يتسن لي حتى الآن قراءة نسخة ترجمة “بيت الكتب”، على أهمية الكتاب بالنسبة لمن يجرون البحوث حول أمريكا وتاريخها الحقيقي دون أقنعة، لكنني أتمنى صادقا النجاح للأخ المترجم في هذه المهمة الشائكة؛ نظرا لوجود عدد من المصطلحات السياسية الحديثة نوعا ما التي تقتضي انتباها مضاعفا، مثل مصطلح Whip الذي واجهناه في الخاتمة، وعرضناه في حاشية صفحة 5 من النص المعروض في الرابط أدناه، وأتذكر أنني ناقشته هنا في منشور في الفيسبوك مع الزملاء والأصدقاء في ذلك العام، وأبديت حينئذ عدم اقتناعي بترجمة معجم المورد (حامل السوط)، بل استشرت فيه عددا من مخضرمي الترجمة، ووصلنا إلى تعريب وظيفي واقعي معقول “مراقب حزبي”. فما بالك ببقية الكتاب الذي يعج بمصطلحات أخرى ربما أعقد بكثير.
هنا تذكير بالمقال الذي قدمتُ فيه ترجمة تلك الخاتمة، وظروفها وملابساتها في أواخر عام 2020 (زمن الجائحة)


https://faisalkareem.com/2020/10/14/how-to-hide-an-empire/

أضف تعليق