تقرير مصوّر: تغطية لأمسية الجزء الجديد من الفيلم الوثائقي “قوة الإعجاز: وصية موريس” لمؤلفه ومخرجه الفاروق عبد العزيز

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أقيمت يوم الجمعة الماضي الموافق الثاني عشر من أغسطس أمسية عرض فيها الجزء الثالث من الفيلم الوثائقي “قوة الإعجاز” بعنوان “وصية موريس” للمخرج والناقد السينمائي المتألق الفاروق عبد العزيز، وذلك ضمن فعاليات الموسم الحادي عشر من مهرجان “صيفي ثقافي” الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في مسرح مكتبة الكويت الوطنية، وقد حرصتُ على حضور هذا العرض المرئي بصحبة الصديقين عطالله صالح العنزي وسعود فاضل الشمري بالإضافة لابن عطالله نواف. وتكفل سعود فاضل مشكورا بتسجيل فعاليات المؤتمر الصحفي الذي عقده الأستاذ الفاروق وما تلا عرض الفيلم من أسئلة للجمهور حيث كانت لي أولى المداخلات.

 

01-05-15-26

 

 

وهنا نبذة عن العمل الوثائقي قوة الإعجاز: وصية موريس (برومو)

 

 

وكانت الأمسية قد بدأت بتقديم من الكاتب الصحفي والناقد السينمائي علاء البربري لمخرج العمل وصاحبه الفاروق عبد العزيز

 

 

ثم استهل الأستاذ الفاروق عبد العزيز شرحه لفكرة هذا العمل الوثائقي التي تولّدت بدءا من سنة 2008 وتوالت أجزاؤه منذ 2011 كما تطرق لكيفية صناعة الفيلم والشخصيات التي تظهر فيه. ثم عرّج على موضوع الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بشكل موجز. ثم أُذن بعرض الفيلم على الجمهور، وهنا استهلال الفاروق عبد العزيز الذي سجلناه مباشرة

 

 

وبعد عرض الفيلم، فُتح باب النقاش والاسئلة، وكنتُ أول المتداخلين ومتحدثا عن نقطتين (وكنت أريد التحدث عن نقطة ثالثة لكني حذفتها لضيق الوقت) وتلخصت أولاهما حول جودة الترجمة في العمل الوثائقي واستخدامه لمصطلح “الانفتاق العظيم” بدلا من الشائع “الانفجار الكبير كمقابل لعبارة Big Bang وأن هذا يحسب لصالح العمل. أما النقطة الثانية فتلخصت بمسألة الاعجاز في القرآن الكريم وأصنافه وحداثته بالنسبة للعلوم القرآنية الأخرى والعقبات التي تعترضه والشكوك التي يحاول البعض تخييمها عليه. كما سجلنا بعضا من المداخلات الأخرى من الجمهور،

فلنشاهد ذلك معا

 

 

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

 

تبرز مسألة الاعجاز العلمي في القرآن الكريم بروزا هاما في هذا العصر الذي يعتمد على التقدم العلمي والتطور التقني الهائل في العالم. ولعل هذا هذا المجال يبدو في طبيعته حديثا ولا يصنف ضمن الأصول في دراسة القرآن ولم يتناوله أحد من الصحابة ولا التابعين. ويبدو أن هذا هو السبب الرئيس في الحذر منه بأحسن الأحوال أو التشكك منه وإهماله في أسوئها بين صفوف التقليديين أو المحافظين. غير أن من الجلي أنه مجال خصب للدراسة والبحث وإن افتقر إلى التأطير المنهجي والموضوعي المتكامل، فهو ميدان مازال يعتمد على المبادرات الفردية والجهود الذاتية. على أن صنوف الإعجاز في القرآن تنقسم حسب المجالات العلمية المختلفة:

♦ الإعجاز الطبي والتشريحي

♦ الإعجاز الفلكي والكوني

♦ الإعجاز العددي

♦ الإعجاز الفيزيائي

♦ الإعجاز الجيولوجي والجغرافي

♦ الإعجاز البيولوجي والكيميائي

كما أن الإعجاز البلاغي والبيني يعد من أولى المعجزات القرآنية التي أفحمت أهل قريش وعموم العرب وهم أصحاب اللغة وفرسانها. ومن اللافت كذلك أن الإعجاز التاريخي حاضر بقوة في القرآن وهو يعرف أيضا بالقصص القرآني.  والحقيقة أن الإعجاز العددي قطع شوطا لا بأس به عبر جهود الشيخ بسام جرار على الرغم من البداية المريبة للهالك بإذن الله رشاد خليفة بعد اكتشافه لإعجاز العدد 19 في القرآن الكريم في السبعينيات ونشره بحوثا هامة في هذه النقطة، لكنه ما لبث أن انسلخ من الدين وأدعى النبوة وزعم باطلا أن القرآن يحتوي على آيتين مضافتين من الرسول عليه الصلاة والسلام. وهو ما أثار الشكوك بين كثيرين في هذا الميدان بأسره، لكن الشيخ بسام جرار جاء ليهذب هذه الدراسة ويؤكد أن مسألة العدد 19 لا علاقة لها بخرافات رشاد خليفة وإعجابه بنفسه وسقوطه في الوحل الذي سقط فيه وإن هذا الإعجاز الرياضي ثابت في كتاب الله العزيز ولا يمكن التغاضي عنه أو تجاهله، وقد أكمل الشيخ بسام مجاله هذا إلى أن وصل لاكتشافات عددية أضخم وأعم نرجو أن تكون خيرا على الإسلام وبشارة للمسلمين.

بيد أن دراسات الإعجاز العلمي بكل صنوفه تواجه سدودا من التشكيك والرفض بين مدرستين:

* المدرسة الدينية التقليدية المحافظة

* والمدرسة العلمية المنهجية الأكاديمية

فالأولى تتشكك بهذه الدراسات ولا تشجعها بالرغم من انعدام وجود نصوص تمنع من تناول هذا المجال بالدراسة أو تحرمه. أما الثانية فهي تعترض على المنهج الذي يسير عليه الإعجاز العلمي وتتهمه بانعدام الموضوعية والوقوع في فخ اهتزاز النظريات العلمية التي تعتمد على التجريب والملاحظة والخطأ والتصحيح والتقويم المستمر بخلاف النصوص الدينية التي لا تسمح بذلك. وما بين هذين السدين، تتقدم دراسات الإعجاز العلمي تقدما حثيثا، وأجزم أن التأطير المنهجي الذي تسعى إليه سيتحقق مع مرور الزمن، وستنشأ فروع كثيرة ومفيدة منها، شرط توفر الجدية والإخلاص ولالاجتهاد.

وكان الأستاذ الفاروق قد نشر جزئين من فيلم “قوة الاعجاز” الأول بعنوان “موريس والفرعون” ووضعه في قناته وهو من هنا

 

ثم الجزء الثاني بعنوان “من الكون الصغير إلى الكون الكبير” ويمكن مشاهدته من هنا

 

وسيُنشر الجزء الجديد بوقت لاحق بمشيئة الله

الإعجاز والمعجزة: الفروقات الدلالية في اللغة والترجمة

أود هنا بالإضافة إلى ما ذُكر أن أتأمل بالمقابل الدلالي لمفردة “إعجاز” في اللغة الإنجليزية. أتذكر قبل سنة ونصف تقريبا أن الشيخ بسام جرار طلب مني مراجعة ترجمة لكتابه “المقتطف من بينات الإعجاز العددي” وظهر جليا أن كلمة miracle لا تؤدي وظيفة المقابل اللغوي لهذا المعنى، فهي تؤدي للمعنى الدلالي لمفهوم المعجزة، التي تختلف ضمنيا ونسبيا عن “إعجاز”. فوجدت أن كلمة أخرى تلبي معنى الإعجاز على وجه أقرب وهي inimitability أو inimitableness وتعريفها كما يذكر موقع Dictionary هو كالتالي:

incapable of being imitated or copied; surpassing imitation; matchless.

وهو في تصوري أقرب إلى معنى الإعجاز ووظيفته. فيذكر معجم المصطلحات الفقهية في تعريفه لمفردة إعجاز التالي:

“إعجاز الشيء أي عدم القدرة على إدراكه”

أما المعجم الرائد فيذكر في شرح “أعجز” التالي:
“1 – أعجزه : جعله عاجزا . 2 – أعجزه : وجده عاجزا . 3 – أعجزه الشيء : فاته ، لم يقو عليه . 4 – أعجز : سبق فلم يدرك . 5 – أعجز في الكلام : أداه بأبلغ أسلوب”

في حين يذكر معجم اللغة العربية المعاصر في هذا المعنى ما يلي:

• أعجزه الأمرُ : صَعُب عليه نيلُه .
• أعجز في الكلام : أدَّى معانيه بأبلغ الأساليب

أما معنى “معجزة” فيختلف اختلافا نسبيا يتعلق بارتباطه بالقدرة الإلهية الخارجة عن طبيعة القوانين على الأرض وخارقة لنواميسها المعتادة.

فيذكر المعجم الغني في معناه التالي:

أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ غَيْرُ مَأْلُوفٍ حُدُوثُهُ أَوْ رُؤْيَتُهُ

أما معجم اللغة العربية المعاصر فيسرد المعاني الآتية:

1 – أمرٌ خارقٌ للعادة يُظهره اللهُ على يد نبيّ تأييدًا لنبوَّته :- مُعْجِزَة موسى عليه السَّلام العصا ، – مُعْجِزَة محمد عليه الصَّلاة والسَّلام القرآن .
2 – أمرٌ نادر الحدوث يَعجَز الإنسانُ العاديّ عن الإتيان بمثله :- اختراق الفضاء إحدى معجزات العصر .
3 – ( الفلسفة والتصوُّف ) ما يخرج عن المألوف ويبعث على الإعجاب ، فيقال : معجزة العلم ومعجزة الدِّين وغيرهما .

ومن هنا فإن الاختلاف بين المعنيين دقيق، فهل الإعجاز يرد ضمن المعجزة؟ أو إن الإعجاز ينفصل مضمونه عن المعجزة؟ في كل الحالات، القرآن يعد معجزة إلهية، وهو بذات الوقت معجز للبشر وهذا هو عين الإعجاز. وقد يتبادر إلى الأذهان أن معنى “المعجزة” كبير ويأتي مصاحبا للأنبياء والرسل ومؤيدا لرسالاتهم، لكن القرآن إعجازه مستمر ومتواصل وهنا أحد أوجه معجزته الإلهية.

 

صور من الأمسية

 

20160812_201609.mp4_snapshot_01.42_[2016.08.13_15.51.42]

20160812_214205.mp4_snapshot_00.44_[2016.08.13_15.54.04]

20160812_214205.mp4_snapshot_02.47_[2016.08.13_16.03.51]

20160812_222745

 

============

 

وتقبلوا أطيب تحية من فريق تغطية الأمسية

عطا الله صالح العنزي

سعود فاضل الشمري

و

فيصل كريم الظفيري

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s