سلطة القمع لا تستحق إلا التمرد: ترجمة رائعة المخرج ماساكي كوباياشي Samurai Rebellion | تحديث: رابط مشاهدة جديد

كتبتُ هذا الموضوع في 16-2-2011، أي بعد اندلاع الموجة الثورية الأولى في تونس ومصر

أحييكم أيها الأخوة والأخوات ونحن نفتح صفحة عصر جديد من صفحات التاريخ. إنه عصر الحرية والكرامة، وعصر الشباب والأمل والنقاء. وعصر ينبذ الطغيان والحكم المستبد ولا مجال به للتفرد أو الاستفراد بمصائر الشعوب عبر تكميم أفواهها وتبديد ثرواتها وانتهاك حقوقها.

واسمحوا لي قبل الاستهلال بالموضوع قراءة الفاتحة على أرواح الشهداء في مصر وتونس وفي كل مكان ضحى الناس به بأرواحهم سعيا للحرية والكرامة في سبيل الله.

{{{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) }}}

فرحمهم الله عز وجل وأحسن مثواهم وأسكنهم مع الشهداء والصديقين، ذلك أنهم آمنوا بالله وضحوا بأرواحهم الغالية لتكون جسرا تسير عليه هذه الأوطان نحو ما تستحقه من نيل للحرية والكرامة، وغيرهم يتعلم وينتظر.

أما بعد،،،

Samurai Rebellion

تمرد الساموراي


رابط مشاهدة مباشر

يرجى الضغط على زر CC لتفعيل الترجمة وظهورها

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

يقدم لنا المخرج الياباني رفيع المستوى ماساكي كوباياشي هذه الرائعة من خلال رسالة سياسية صريحة. والعمل من بطولة وانتاج النجم الياباني المميز توشيرو ميفوني الذي اشتهر بسلسلة الأفلام الجميلة التي أخرجها الراحل أكيرا كوروساوا مثل يوجيمبو وراشومون وعرش من الدماء والساموراي السبعة والكلب الضال وغيرها من الأفلام الهامة عالميا. ويضم العمل نخبة من النجوم اليابانيين الآخرين. وبهذا العمل الهام نخطو خطوة أخرى نحو التعرف على معالم السينما التي يبرع بتقديمها المخرج الكبير كوباياشي الذي كان السبق بتقديمه لزميلنا في منتدى الديفيدي العربي (السابق) مترجم الروائع جورج منصور عبر فيلمي هاراكيري (انتحار الشرف) وكايدان. وسينما كوباياشي تحمل سمات عديدة منها تطويع التدرج القصصي بشكل مدهش ومثير للصدمة أحيانا، ويحمل سمات الارتباط بالواقع المحلي بتعقيداته وتفصيلاته ولكنه بنفس الوقت يقدم من خلاله خلاصة تجربة إنسانية واجتماعية يتعظ منها جميع الناس وصالحة للتعلم منها بعموم العالم لأنها تتمتع بالصدق وتعتبر انعكاسا لرغبات الإنسان وآماله وطموحاته بالعيش بكرامة وحرية. أنوه فقط لأمرين هامين بالفيلم يجب أن نعيهما جيدا. الأول هو أن اليابان كانت مقسمة إلى 60 مقاطعة إقطاعية تخضع كل منها إلى أمير أو حاكم إقطاعي كبير يطلق عليه (دايمو). في حين أن كل المقاطعات تدين بالولاء للإمبراطور الكبير الذي يعتبره اليابانيون الأوائل ابنا منزلا لإله الشمس وبالتالي فهو معبود لديهم بلا جدال. الأمر الثاني، وهو مشهد قتال الساموراي الذي يعد من أصعب وأخطر المشاهد القتالية بالسينما اليابانية. فاسترعي انتباهكم لذلك.

قد يصل الطغيان إلى حدود كبيرة، لكن ماذا تقول يا صاحبي لو بلغ حدا بأن ينتهك عرضك ويطمع حتى بزوجتك؟ يتجسد بهذا العمل روح المفارقة الصادمة وتتمثل بالمقولة الشعبية “رضينا بالهم والهم ما رضاش فينا”. وقد استغلها المخرج أبدع استغلال لعرض مدى ما قد تصل إليه حدود الاستبداد والطغيان. وهو مدى مفتوح لا نهاية له ولا لبشاعته. ولكن بذات الوقت، مثلما أن هنالك سقفا مفتوحا للطغيان، فإن روح الحرية وعدم الرضوخ والخضوع قادرة على أن تصل إلى آفاق أكبر وأوسع، لأن الإنسان بطبعه يكره الظلم والظالمين ولا يعيش ببيئة تعشش بها غربان الظلام والقمع. ولهذا فإن سلطة القمع لا تستحق إلا التمرد. ومن يقمع فإنه يتجبر ويصيبه الغرور من مقدار القوة التي يمتلكها، ولا ينتصح ولا يطيق سماع كلمات الحق ويضيق صدره بها. وهو من يبشره الله تعالى بزوال سلطانه وجبروته مهما بلغ من القوة والهيلمان، ومهما بلغ ذكاؤه وخداعه للناس لبعض الوقت، ومهما استغل أي رداء ديني أو اجتماعي أو فكري. الطغيان والقمع والاستبداد واحد مهما تغيرت أشكاله وتعددت. ومن لا يخضع لأمر الله بتطبيق الحكم الرشيد ويمنح الناس حقوق الحرية والكرامة، لن يؤول سلطانه مآل الخير. وإلا فإن للشيطان حظوة وللمفاسد سطوة يتملكان المستبد، ومن يستكين له ولشيطانه سيجد نفسه كمقاتل الساموراي هذا معرض لاستباحة حرماته وليس فقط لانتهاك حرياته وكرامته.

B000AQKUD6.01.LZZZZZZZ

للحرية والكرامة… ثمن

انتهز هذه الفرصة للمباركة للشعبين المصري والتونسي لفتحهما صفحة جديدة ناصعة من تاريخهما المضيء. ولا شك أن الشعوب العربية الأخرى تتأمل هذه الإنجازات بإعجاب كبير لا حدود لما جرى. وما حدث ليس من السهل استيعابه كاملا. إن الثورات السلمية ليست بجديدة على العالم، فقد كان من أهمها الانتفاضات السلمية التي اجتحت أوروبا في العام 1968 وأطاحت مثلا بالرمز التاريخي لفرنسا الرئيس شارل ديجول، وكذلك ما أطلق عليه “ربيع براج” والذي سحقته القوات السوفييتية بقوتها العسكرية الغاشمة. ولدينا كذلك الانتفاضة الفلسطينية 1987-1991 والتي دخلت بسببها مفردة “الانتفاضة” بالقواميس العالمية كالإنجليزية وغيرها. ولكن الجديد هنا أن هاتين الثورتين الجديدتين نجحتا بإسقاط نظامين مستبدين حكما بلادهما بالحديد والنار، والمثير للإعجاب أن هاتين الثورتين تتميزان بميزتين هامتين للغاية:
أولهما، أنهما تمتا بشكل سلمي وبدون أن يبادر الثائرين إلى العنف.
وثانيهما، أن من قام بهما ودعا إليهما بالبداية الشباب المستنير الذي أحسن التعامل بأدوات العصر الحديث من تقنيات الاتصال والتواصل الاجتماعي واستخدمها خير استخدام.
فسقطت أنظمة بوليسية قمعية خلال فترات قياسية (تونس 23 يوما – مصر 18 يوما). وها هم ابناء هاتين الدولتين يعملان على إعادة بنائهما من جديد على أساس من قواعد الحرية والكريمة الضروريتان لتشييد أي نظام ديمقراطي سليم.
وقد تعالت أصوت خيّرة تنادي باللجوء للنظام البرلماني وترك النظام الرئاسي بهذه الدول التي نجحت ثوراتها. وكما هو معلوم فإن الأنظمة الديمقراطية تنقسم إلى نوعين: النظام الرئاسي، وهو ما تطبقه دول نفس الولايات المتحدة وفرنسا. والنظام البرلماني، الذي تطبقه دول أخرى مثل بريطانيا وأسبانيا وتركيا واليابان. والنظام الرئاسي نظام ديمقراطي طالما استند إلى ذراع برلمانية ومؤسسات دولة مستقلة لا تخضع للحكومة، ولكن بدولنا العربية فإن النظام الجمهوري الرئاسي تعرض للتشويه إلى أقصى مدى حيث لجأ البعض إلى توريث الحكم. فأصبح بعض السياسيين الظرفاء يطلق تهكما على هذه الدول لقب “الجملكيات”، بمعنى أنها ليست جمهورية ولا ملكية، فاحتار بأمرها الناس. المهم أن الشعوب العربية أصبحت لا تثق باطلاق يد الرؤساء دون محاسبة أو رقابة، فالأحوط هنا لقطع دابر الاستبداد هو تبني النظام الجمهوري البرلماني والذي يعطي الرئيس صلاحيات بروتوكولية وتشريفية فيما يستلم رئيس الحكومة الصلاحيات التنفيذية كافة بعد إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتراقب مراقبة دقيقة من قبل القضاء ومنظمات الشفافية العالمية. ولكن قبل ذلك لا بد من انتخاب مجلس أو جمعية تأسيسية تقوم على وضع دستور سليم وعصري يحقق العدالة الاجتماعية ويحفظ الحقوق ويكون منبعا لجميع القوانين التي سيشرعها البرلمان المنتخب لاحقا. وإذا ما تم هذا الإنجاز ستضمن هذه الشعوب التي انتفضت استئصال الاستبداد وتحقيق العدالة الاجتماعية واستفادة المواطن من ثروات بلاده وعدم سرقتها، ولعل الثورة بذلك قد حققت أكبر أهدافها التي ضحى كثير من الناس والشباب بدمائهم وأرواحهم من أجلها.
والعاقل أيها الناس هو من يتعظ بتجربة غيره ويتعلم منها ويفهمها ويطبق دروسها بواقعه تطبيقا صحيحا وسليما، لا أن يغط رأسه بالرمال ويهرب إلى الأمام. ومن المثير للدهشة والاستنكار أن يزعم البعض “أننا نختلف عن وضع تونس ومصر”، فكيف يكون هذا؟ ألا نتشابه بوضع الفساد وتكميم الأفواه والاستيلاء على المال العام؟ فلماذا لا نتشابه أيضا بحالة رفض هذه المظاهر التي يستكرها الشرع والعقل والمنطق؟ والتجربة الإنسانية لا تختلف من مشارق الإرض إلى مغاربها والحكيم من يأخذ العبرة بما جرى على مرمى حجر منه ولا يهرب من مواجهة النفس. وهذا ما نريده نحن هنا بدول الخليج، فلا يظن أحد أن ما جرى بتونس ومصر غير منطبق علينا وهذه الثورات ليست “ثورات جياع”، بل أن من حركها هم ابناء الطبقة المتوسطة وميسورة الحال، فيتوجب فهم هذه النقطة بدقة ووعي. على أننا بالخليج ما نختلف به عن الآخرين هو أننا ليست لنا مشكلة مع الأنظمة بشكل عام، ولكن هذه الشعوب الخليجية تطالب بأمور هامة يجب على الجميع إدراكها وهي على سبيل المثال:
– مبدأ المشاركة الشعبية والحقيقية بالحكم عبر تشريع دساتير حقيقية يتم احترامها وإجراء انتخابات عامة حرة ونزيههة.
– احترام حرية التعبير عبر وسائل إعلام وصحافة حرة ومستقلة.
– تطبيق مبدأ المحاسبة والشفافية على مسؤولي الدولة ووزرائها.
– الحفاظ على الأموال العامة وممتلكات الدولة من المتنفذين.
– تطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية عبر اهتمام الدولة بالطبقات ذوي الدخل المحدود والفقراء والمتعففين والمتقاعدين والمعاقين.
وهذه كلها مطالب مشروعة ستحصّن هذه الدول وستوفر لها مشروعية مستدامة لها ولأنظمة حكمها وستعمل على إرساء استقرار سياسي ورخاء اقتصادي واجتماعي سينعكس حتما على الجميع بالخير. وإلا دون ذلك، فإننا لن نصبح أحسن حالا من (إيزابورو ساساهارا) بطل الفيلم وما تعرض له من معاناة.


الترجمة متوافقة مع النسخ التالية:

Samurai.Rebellion.1967.DVDRip.XviD-SAPHiRE

Samurai.Rebellion.1967.D9.MiniSD-TLF

Samurai.Rebellion.1967.DVDRip.x264.AC3-FH-loyal-ity

الترجمة

من هنا

وتقبلوا مني أطيب تحية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s