ترجمة ختامية كتاب | سلام ما بعده سلام: سقوط الامبراطورية العثمانة وولادة الشرق الأوسط الحديث | لمؤلفه ديفيد فرومكين

سلام ما بعده سلام
سقوط الامبراطورية العثمانية
وولادة الشرق الأوسط الحديث

cover

خاتمة طبعة سنة 2009

تأليف: ديفيد فرومكين

ترجمة: فيصل كريم الظفيري

كما يعلم قراء هذا الكتاب، فإن ولادة الشرق الأوسط الحديث حدثت أثناء تداعيات الحرب العالمية الأولى (1914-1918). وقد بدا المشهد السياسي لمنطقة الشرق الأوسط الناطق باللغة العربية، قبل الحرب، مختلفا أشد الاختلاف عما هو عليه اليوم. فإسرائيل والأردن وسورية ولبنان والعراق وتركيا والسعودية لم تظهر على وجه الوجود. فكل هذه البلدان كانت ضمن الإمبراطورية العثمانية الناطقة باللغة التركية؛ وبقي حالها هكذا لمئات السنين- إلى أن خسرها العثمانيون.
إن الذي عمل على ولادة الشرق الأوسط الجديد، وكيفية حدوث ذلك وأسبابه، هو كنه القصة الذي يتحدث عنها كتاب سلام ما بعده سلام، وهو عمل تاريخي سردي نُشر في صيف سنة 1989 واستمرت طباعته منذ ذلك الحين. وتناول الباحثون الكتاب بالتحليل المسهب إسهابا لامعا وتلقى كذلك ثناء عظيما. فما الذي بمقدورنا إضافته على ما سبق، بعد مرور عشرين عاما على نشره، إن كان ثمة ما يضاف؟
أُحيطَ القراء علما بعد الاطلاع على الكتاب، أن إنجلترا وفرنسا اختارتا تدمير الامبراطورية العثمانية، خلال انتصارهما في الحرب العالمية الأولى، بدلا من تثبيتها. أصبح الأوروبيون الغربيون بعد الحرب محتلين ومسؤولين عن حكم المنطقة، فحكم المسيحيون المسلمين. وهو وضع جعل الجانبين غير سعيدين بالمرّة، وألقى كلّ منهما اللائمة على الآخر.
وجدت الجيوش البريطانية والفرنسية الغازية في حرب 1914 السياسة التي تتبناها شعوب الشرق الأوسط مرتكزة على الدين، كما هو أسلوب حياتهم. وقد حاول الأوروبيون جلب سياساتهم معهم -علمانيتهم وقوميتهم ونظم تحالفاتهم- ووجدوا أنها غير قابلة للغرس بسهولة في تربة أجنبية. وما لاقى الاعتراض الشديد، من وجهة النظر شرق الأوسطية، أن أهل المنطقة وجدوا أنفسهم محكومين من غرباء. وحكمُ الأجنبي ممقوت بمرارة في كل أنحاء العالم -وهو مكروه من المسلمين أكثر من غيرهم.
لم تخض إنجلترا وفرنسا الحرب بالمقام الأول كي تغير في منطقة الشرق الأوسط وخارطته السياسية، غير أن المآلات انتهت بهما إلى فعل ذلك. وأدت مجمل الاجراءات التي نفذها الحلفاء الأوروبيون، كالاتفاقيات المبرمة والقرارات المتخذة، إلى صياغة نوع من أنواع تسوية سلام شامل في الشرق الأوسط مع بدايات العشرينيات من القرن العشرين. وترتب وضع كثير من عناصر التسوية في سنة 1922 والفترة المحيطة بها. ولذلك، يطلق اصطلاحا على هذه السلسلة من التغييرات في الكتاب مصطلح “تسوية 1922.”
لقد شابت التسوية أخطاء جمة -على الأقل عندما نتأملها في زمننا الراهن. فقد صُنعت دول ورُسمت حدود تلبية لمصالح بريطانية وفرنسية بدلا من أن تعنى بما تريده شعوب المنطقة وتهتم به. وغالبا ما اتخذ القرارات مسؤولون ووزراء حكومات معرفتهم قليلة عن المنطقة واحتياجاتها. والجدل بأن متخذي القرارات آنذاك، بحكم أنهم أجانب ومن غير المؤهلين للتدخل في حياة الناس الذين عاشوا هناك، هو جدل مقبول وله وجاهة لا بأس بها.
بيد أن خطأ قاتلا أكثر فداحة عاب التسوية: ففي بريطانيا، انقلب الرأي السياسي والرسمي ضد تسوية 1922، وذلك لأسباب سيعلمها قراء هذا الكتاب، وهو ما حدث لحظة إقرارها تقريبا. وعندما يعهد لمسؤولين بتنفيذ سياسة لا يؤمنون بها، فإنها ستنفذ بأسوأ طريقة- أو لن تنفذ البتة. وكل هذا مألوف لدى قراء الكتاب.
لقد كان الشرق الأوسط، قبل الحرب العالمية الأولى، منطقة راكدة لا حراك ذي بال فيها. غير أنها أصبحت منطقة مضطربة بعد ما حلت الولايات المتحدة محل بريطانيا بموقعها المهيمن على المنطقة بين منتصف الأربعينيات ومنتصف الخمسينيات من القرن العشرين. عندما ظهر إلى النور كتاب سلام ما بعده سلام قبل عشرين عاما، لوّحت حرب الخليج، التي بدأت سنة 1991، بظهور حقبة أكثر اضطرابا عن السابق في المنطقة، وهو ما طفح كيله ليصل إلى بقية العالم وبلغ الذروة في الخطب الجلل في “أحداث الحادي عشرل من سبتمبر.” فهل وقع ذلك بسبب وجود خطأ ما بتسوية سنة 1922؟ أو أن ثمة خطأ بالشعوب التي صيغت من أجلها تلك التسوية؟ ولماذا كانت مجدية لبعض بلدان الشرق الأوسط وغير مجدية لبعضها الآخر؟ ثمة مشاكل ومسائل كانت خارج نطاق موضوع الكتاب، لكنها تحظى بأهمية بالغة في الوقت الراهن.
إن مشكلة عدم تجانس بعض مناطق الشرق الأوسط، في حين أنها منسجمة في مناطق أخرى، تعود إلى الشرعية. فبعض البلدان حققت الشرعية، لكن بلدانا أخرى لم تحققها. وثمة بلدان متجاورة وافقت على خطوط حدودها، وأخرى لم توافق. وهناك بلدان قبلت جيرانها كدول مستقلة، وأخرى لم تقبل.
وتفضي الحيازة المستمرة إلى منح ألقاب جميلة؛ ولهذا تظل أرض مصر الأزلية وبلاد فارس الامبراطورية، وهما البقعتان الناجيتان من العالم القديم، لا ينازَعان بمزاعمهما بامتلاك كيان للدولة. أما الدول الجديدة التي صنعها رجال أقوياء تنحو لأن تكون مقبولة أيضا، طالما أن الرجال أقوياء فعلا ومن أهل البلاد أصلا: وللمرء أن يفكر بمصطفى كمال أتاتورك وجمهوريته التركية وعبد العزيز بن سعود ومملكته السعودية. وثمة صنف ثالث لا يبدو أنه يجيد قبول التسوية، مثل نماذج: العراق وسورية ولبنان والأردن وإسرائيل. وهؤلاء هم ابناء إنجلترا وفرنسا، وولدوا من رحم اتفاقية سايكس-بيكو-سازانوف وتعديلاتها؛ وقد أشير مرارا إلى أن قلب المشكلة يكمن في ما أنشأوه من اتفاقية. غير أن الأمثلة المستنبطة من مناطق أخرى تشير إلى أنه ما دام الأمر هكذا، فإنه ليس هكذا بالضرورة.
إن مسألة إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط لم تكن الأولى من نوعها في التاريخ الحديث. فقد خلفت الإمبريالية الأوروبية وراءها قضايا نزاع مماثلة في أراضٍ أخرٍ بعيدة. فأمريكا اللاتينية هي أول المناطق التي تحررت من الاستعمار في العصور الحديثة بدءا من هاييتي والمستعمرات الأسبانية في بدايات القرن الثامن عشر. وعلى مدار الأربعمائة عاما المنصرمة، أي منذ وصول كرستوفر كولمبوس سنة 1492، فرض الأوروبيون حدودهم الخاصة بهم على خارطة الأراضي الجديدة في أمريكا الجنوبية، وغالبا ما حدث ذلك لأسباب تتعلق بملاءمات إدارية محضة؛ ولو أن الشعوب الأصلية حملت السلاح لتأسيس دول وحدود بناء على تطلعاتهم القومية وتموجات واقعهم السياسي -كما فعلت الأمم الأوروبية بدءا من الثورة الفرنسية سنة 1789- لأصبحت حمامات الدم مستمرة بلا توقف في أرجاء أمريكا الجنوبية. ولغدا ذلك حمام دم بلقاني يجر إلى مئات المستنقعات الشبيهة بسراييفو.
إلا إن بلدان أمريكا اللاتينية التزمت بدلا من ذلك بمبدأ اختياري في القانون الدولي العام والمعروف “بمبدأ قدسية الحدود”. ويقبل هذا القانون، المستمد من الشرائع الرومانية القديمة، التركيبة السياسية للمنطقة وقت التحرر من الاستعمار، ويجسد حكمة غابرة مفادها: لقد أمر الرب زوجة لوط ألا تنظر إلى الوراء. فقد أدركت أمريكا اللاتينية أن السعي وراء الماضي قد يؤدي إلى المجازفة بالحاضر والمستقبل معا.
ومن جهة أخرى، عندما مرت أفريقيا بدورها بتجربة التحرر من الاستعمار منذ ستينيات القرن العشرين، توجهت لتطبيق ذات المبدأ أيضا. ويغلب على المشهد السياسي الأفريقي الطابع القبلي، لكن إذا ما أقدمت كل قبيلة على خوض قتال لنيل الزعامة والتفوق ضمن حدود أسلافها فإن هذا سيعني كارثة، وقد وقعت كوارث فعلا في بعض المناسبات. لقد آثرت أفريقيا، في أول مؤتمر للدول الأفريقية خاص بإقامة منظمة الوحدة الأفريقية سنة 1963، الالتزام “بمبدأ قدسية الحدود”. وقد أكدت قرارات محكمة العدل الدولية على القواعد القانونية الخاصة بسريان وضع ما بعد الاستعمار. وبذلك تستمر قارتا أفريقيا وأمريكا الجنوبية بالتعايش بناء عليها.
كما ذكرنا سابقا، يغلب الطابع القبلي على المشهد السياسي في أفريقيا. أما في الشرق الأوسط فإن السائد هو الطابع الديني. وتستنزف القبيلة والدين طموحات ودوافع قوية، وفي إطار البحث عن السلام ومن ثم التوصل إلى التوافق والتسوية المقبولة، فهما يعدان معوّقين قويين، ويتحتم التغلب عليهما. ولا بد من تطبيق “مبدأ قدسية الحدود” -في مرحلة ما- إذا ما أريد للشرق الأوسط أن يحقق السلام والاستقرار. ويبقى السؤال ماثلا أمامنا: في أية مرحلة يحدث ذلك؟ أما الجواب العملي الوحيد فهو: الآن.
لقد أحدث الهجوم على الولايات المتحدة يوم الحادي عشر من سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة امتحانا صادما للعالم الغربي. فقد جلب حمامات الدم الجارية في الشرق الأوسط إلى الأراضي الأمريكية، وفي داخل غرف نومنا. وما أثار الحيرة والارتباك لدى كثير من الناس أن أسامة بن لادن، زعيم الإرهابيين، لجأ إلى تبرير الهجوم على أنه رد على ما ارتكبه الغرب قبل ثمانين عاما. والأمريكيون على وجه الخصوص لا يعلمون عن التاريخ سوى النزر اليسير؛ وقد بحث معلقو الأخبار على الشاشات التلفازية عن تفسيرات لذلك. فتساءلوا مندهشين، ما هو الأذى الذي ارتكبته أمريكا أو حلفاؤها في حق قوم بن لادن في بداية العشرينيات؟ أما الجواب بالطبع فتمثل في قيام الجيوش المسيحية باحتلال أراضي الامبراطورية العثمانية الإسلامية، فبدّلت قوانينهم وحكوماتهم، وأقامت بدلا منها دولا وحدودا على النمط الأوروبي. وقد عزمت الكيانات الجديدة على تحقيق الأهداف والمصالح القومية الغربية وتجسيدها على أرض الواقع دون أن تسعى لإنجاز رفاهية وخير الشرق الأوسط الإسلامي. وزبدة القول، يستنكر بن لادن تسوية 1922، ويلقي اللائمة على أمريكا بذلك، على الرغم من أنها لم تكن طرفا فيها. ولعل ما يثير الاستغراب أنها حجّة رجعية كما أنها أحادية الجانب؛ ذلك أن المسلمين والمسيحيين أقدما معا في الماضي على شن حروب دينية. من الجائز النظر للصليبين على أنهم بائسين مثيرين للشفقة، وربما توجب على أوروبا رفضهم واستنكارهم بشدة، لكن بإمكان الغربيين بسهولة أن يشتكوا لابن لادن من الدمار الذي حاق بأوروبا على أيدي قبائل الهان والمغول والترك والقبائل المحاربة الأخرى التي خرجت من آسيا وزحفت غربا في عصور قديمة من التاريخ.
لقد نبّه الهجوم على برجي نيويورك التوأمين الرأي العام الأمريكي والأوروبي إلى الخطورة الشديدة للنزاعات الدموية في الشرق الأوسط، وإلى عجز هذه المنطقة المتكرر عن الوصول إلى حلول سلمية لصراعاتها الجارية. بيد أن الصراع العربي-الإسرائيلي، على وجه الخصوص، يبدو أنه يزداد سوءا. وهكذا لم يتجسد مبدأ قدسية الحدود، ولم يدنو منه أحد أصلا، أما الشرعية فلم تحققها بلد من بلدان المنطقة.
كان عام 1989 –الذي صدر به كتاب سلام ما بعده سلام- هو العام الذي تحطم فيه جدار برلين، وزوال الخطر السوفييتي الذي هدد العالم كما بدا آنذاك –بما فيه التهديد الواقع على منطقة الشرق الأوسط. وقد احتل موضوع مشابه لتفكيك القوة الروسية ثم ظهورها مجددا، الفصول الختامية لكتاب سلام ما بعده سلام. والحقيقة أن التقلبات في مسألة الخطر الذي يشكّله الروس، حسب المنظور طويل المدى، كان موضوعا متكررا في السياسة العالمية طوال القرنين المنصرمين- من وجهة النظر الغربية على الأقل.
وقد مثّل الوجود السوفييتي في الشؤون العالمية مصدر إحباط لأجيال عديدة من صناع القرار الأمريكيين، بما فيهم أولئك الذين ساهموا بتأسيس منظمة الأمم المتحدة. فقد ابتغى فرانكلين روزفلت ومعاونيه من خلال ترتيب أوضاع السلام بعد الحرب العالمية الثانية القيام بعكس ما فعله الحلفاء في تسوية 1922. حيث عملوا على تبني حق الاستقلال وتقرير المصير، وأولى أولوياتهم في ذلك –أو هكذا تصوروا الأمر- مراعاة رغبات وتطلعات الشعوب التي اتخذوا قرارتهم من أجلها. غير أن الاتحاد السوفييتي الجامد عرقل واشنطن في أماكن الأزمات كلها. فالسوفييت، بغض النظر عن آيديولوجيتهم الشيوعية، كانوا عازمين كل العزم على خدمة مصالح بلادهم فقط، مثلما كان، على سبيل المثال، عزم الفرنسيين إبان مفاوضات تسوية 1922.
ولذلك عندما انفصمت عرى الاتحاد السوفييتي قبل عشرين عاما، كان ذلك بمثابة تحرير للأمريكان. فالآن أصبح بمقدور حكومتنا – كما أشيع على ألسن الناس- فعل أي شيء نريد منها أن تقوم به بحرية. وكررنا بلا كلل الوصف المبهج لوضعنا الجديد: “القوة العظمى الوحيدة.” ولقد قادت الولايات المتحدة، بعد أحداث 1989، حملة دولية مكونة من ائتلاف عسكري في بداية التسعينات لحرب الخليج وذلك لتجسيد حرية أمريكا الجديدة ميدانيا. فأبطلنا الغزو العراقي للكويت وأعلنّا عن بزوغ “نظام عالمي جديد.” وزعمنا أننا لم نعد بحاجة إلى أن نأخذ في الحسبان الرد الذي قد يقوم به السوفييت. وقد يكون ذلك خرابا لنا.
لم نعبأ بأن نذكّر أنفسنا بالحكمة المعتبرة التي تحذّر من أن القوة المفرطة بلا كوابح مظهر خطير: وهو خطير حتى لو كنا نحن من يمارسه، وخطير ليس على الآخرين فقط، بل على أنفسنا أيضا.
يبدو الآن كما لو أن الولايات المتحدة لم تتمتع بالقوة المطلقة قط. لكن لم يشك الأمريكان، لا سيما في وسائل الإعلام والأكاديمية (العسكرية)، أننا كنا كذلك؛ وأن ما اختارت الولايات المتحدة فعله -في العراق وأماكن أخرى- بالحرية غير المقيدة التي تصورت أنها تمتلكها قد يشير إلى أنه من الجيد أننا لم نكن بتلك القوة التي اعتقدنا امتلاكنا لها. وربما يظهر هذا أن حالنا كان سيغدو أفضل بحرية اختيار أقل، وقدرة أقل على ارتكاب الأخطاء.
عند مراجعتنا للخطر الموازي الذي مثلته قوة الاتحاد السوفييتي أثناء حقبة الحرب الباردة مراجعة فعلية، يظهر لنا بجلاء أنها منحتنا نوعا من الانضباط الذي ألزمنا اتخاذ تصورات حذرة ومتأنية حيال الحقائق المختلفة، وجعلتنا نفكر بجد واجتهاد في صياغة السياسات التي ننتهجها؛ وقد تكون كذلك، وإلى حد معين، علاجا ناجعا لنا.
“تذكّر الموت”: يبدأ كتاب سلام ما بعده سلام بتذكرة مفادها أن حتى أعظم الامبراطوريات تفنى. فيستهل الكتاب صفحاته بوصف يخت البحرية البريطانية انشانترس وهي تمخر عباب البحر الأبيض المتوسط في نزهة بحرية. ومن ضمن ركابها رئيس الوزراء –وقائد- الامبراطورية البريطانية. وحكمت بريطانيا في ذلك الحين امبراطورية عظمى في العالم، وهي بالفعل أعظم امبراطورية شهدها العالم.
كان رئيس الوزراء ومن رافقه من السائحين، فقد جاؤوا للاطلاع على بقايا آثار العالم القديم، وتجولوا عبر الأزقة المهشمة للامبراطوريات الغابرة التي انشأها الفاتحون العظماء كالإسكندر الكبير والقياصرة، وجاء بالذكر الأكّاديون الذين انشأوا أولى امبراطوريات الأرض منذ فجر التاريخ.
لقد عاش الضيوف على متن اليخت انشانترس في عالم من الامبراطوريات. فإذا نحينا جانبا امبراطوريتهم، كانت توجد امبراطوريات حلفائهم، كالامبراطوريتين الفرنسية والروسية، وامبراطوريات أعدائهم فيما بعد، كالامبراطوريتين الألمانية والنمساوية. أما الامبراطورية العثمانية فقد حكمت الشرق الأوسط كما كان عليه الحال منذ خمسمائة عام، وقد حكمته كذلك الامبراطورية الفارسية في الماضي، بشكل أو بآخر، لمدة تناهز ألفين وخمسمائة عام.
كل ذلك تبدّل وتحوّل –بل إن العالم كله تبدّل- بعد الحرب العالمية البشعة بين عامي 1914-1918 واتفاقية السلام الكارثية التي تلتها.
عندما وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، فرض الحلفاء، الذين عملوا على السيطرة على مستقبل الشرق الأوسط، مجموعة من الترتيبات السياسية على العالم العربي انتُقِدَت بشدة بوصفها اجراءات امبريالية، لسبب لا يخلو من الوجاهة. وعند تأملنا للدروس التي يقدمها هذا الكتاب، فإننا نحث القارئ على الترفق عند الحكم على أشخاص عاشوا بعصر سابق واتسم ببراءة أكثر، وتجربتهم أقل من تجاربنا –ولكي نضع بعضا من النقاط المخففة لتلك الصورة القاتمة في الأذهان، فإننا نطرح التالي:
أولا: لم يعرف أولئك الذين صاغوا تسوية 1922 سوى أجواء عالم الامبراطوريات التي كانت تحرك جلّ دوافعهم وتفكيرهم. ولذا ليس من الانصاف قذف الانتقادات لهم على ذلك. فكل الأطراف تقريبا كانت تحركهم آنذاك الدوافع الامبريالية. فالمنتصرون كانت لهم امبراطوريات، لكن هذا ينطبق كذلك على المنهزمين.
ثانيا: على الرغم من أن رجالات الدولة في ذلك الحين، وفي إطار جهودهم لإعادة بناء الشرق الأوسط بعد الحرب، سعوا فقط نحو تحقيق مصالح بلدانهم القومية قبل قرن مضى، إلا إن ذلك هو الذي كان يفترض بهم عمله، وهو من صميم وظيفتهم. أما في عالمنا الحديث الذي يرتبط بعضه ببعض فالهموم الخارجية الأوسع مطلوبة بل تحظى بتشجيع وعناية. وفقط في العصر الحالي نزعم أننا نتحدث باسم البشرية ولصالحها.
ثالثا: في ذات الوقت الذي يبدو فيه قول المسؤولين البريطانيين في العشرينيات والثلاثينيات: إن البلدان العربية لم تكن مستعدة لحكم ذاتها ما هو إلا قول شوفيني –بمعنى جاهزيتها لتكوين أنظمة ليبرالية وديمقراطية ودستورية منضبطة بحكم القانون- إلا إن ما ثبت من دليل على أرض الواقع يجعل من قولهم ذاك غير بعيد عن الصحة. ويظهر لنا من سجلات أرشيف مجلة الإيكونوميست (عدد الثالث من أبريل، 2004، صفحة 47) النص التالي: “تظل الدول الإثنين والعشرين الأعضاء في جامعة الدول العربية المنطقة الأكثر نخبوية وخضوعا لحكم الأقلية بانتظام في العالم. فلا يوجد على الإطلاق حاكم عربي واحد خرج من السلطة سلميا عبر صناديق الاقتراع.”
رابعا: إن القواعد الجوية والمراكز العسكرية التي احتفظت بها بريطانيا في الشرق الأوسط استنادا إلى تسوية 1922 مكّنت البريطانيين من صد خطر القوات الموالية للنازية عبر أرجاء الشرق الأوسط –في العراق، وإيران، وفلسطين، ومنطقة سورية ولبنان، ومصر- وذلك عند اندلاع الحرب العالمية الثانية. ومن وجهة النظر البريطانية –وهي وجهة النظر الوحيدة التي يُتوقّع أن يتبناها المسؤولون البريطانيين- فإن ذلك الإجراء قد أثبت صدقية التسوية وأظهر قيمتها الإيجابية.
إن بعض المشاكل الدولية التي نشأت من الأحداث التي سردها كتاب سلام ما بعده سلام تبدو حتى اللحظة غير قابلة للحل. لكن إذا وسعنا الرؤية قدما، كما يفعل المؤرخون أحيانا، فإن وجهات النظر قد تتباين. فالمشاكل على المدى البعيد يمكن لها أن تُحل، بل وفي غالب الأحيان تُلغى وتزول. والعدوات القديمة يمكن لها أحيانا أن تُنسى مع نشوء عداوات جديدة. ومهما يكن من بطء تغيّر الناس على فترات طويلة، إلا إن تغيّرهم واقع في النهاية؛ وعلينا ألا نغفل عن حقيقة أن رخاء أوروبا واستقرارها على خارطتها الجديدة استغرق ألفا ونصف الألف من السنين بعد سقوط الامبراطورية الغربية لروما، كما سبق وأن ذكّرت قرّاء هذا الكتاب.
كان سقوط الامبراطورية العثمانية أحد أهم الاضطرابات في التاريخ. لم يكن ذلك على مستوى سقوط روما، ولم تحظَ حكومات الباب العالي العثمانية بتلك الجذور شديدة العمق التي تمتع بها القياصرة. بيد أن ذلك السقوط مثّل بحد ذاته حدثا ضخما –بل زلزال سياسي- ولم يكن من المتوقع سوى أن تجميع الشظايا المحطمة على صورة أو أخرى لتأخذ شكل الاستقرار والديمومة سيستغرق وقتا من الزمن.
سعت الولايات المتحدة، مع بزوغ فجر الألفية الجديدة والقرن الواحد والعشرين، دفع التاريخ إلى الأمام من خلال غزو العراق. ومن المنتظر تأليف كتب كثيرة لا حصر لها حول هذا الحدث الاستثنائي وتداعياته. ومن زاوية احتفالية الذكرى العشرينية التي نقدمها لكتاب سلام ما بعده سلام، فإن ما يلزم علينا قوله حول الشرق الأوسط آنذاك والآن، هو أن كثيرا من الأحداث قد حصلت، لكن لا يظهر بالرغم من ذلك أن أمرا جوهريا قد تغيّر.

One response to “ترجمة ختامية كتاب | سلام ما بعده سلام: سقوط الامبراطورية العثمانة وولادة الشرق الأوسط الحديث | لمؤلفه ديفيد فرومكين

  1. وهنا النص الإنجليزي المصدر:

    AFTERWORD TO THE 2009 EDITION
    As readers of this book know, the modern Middle East was created in the aftermath of the First World War (1914–1918). Before the war, the political landscape of the Arabic-speaking Middle East looked far different than it does today. Israel, Jordan, Syria, Lebanon, Iraq, Turkey, and Saudi Arabia did not exist. All of them belonged to the Turkish-speaking Ottoman Empire; and had done so for hundreds of years—until the Ottomans lost them.
    Who created the modern Middle East, how it happened, and why it happened, is the story that is told in A Peace to End All Peace (“Peace”), a narrative history that was published in the summer of 1989 and that has been continuously in print ever since. The book was glowingly reviewed and greatly praised. Now, twenty years later, what, if anything, would we wish to add?
     
    Readers learned from Peace that England and France, in winning the First World War, instead of restoring the Ottoman Empire, had chosen to destroy it. The war left the western Europeans as occupiers, responsible for governing the region. Christians ruled Muslims. It was not a situation with which either side was enormously happy. Each side blamed the other.
    The British and French invading armies in the 1914 war found Middle Eastern populations whose politics, like their lives, were focused on religion. The Europeans tried to bring their politics with them—their secularism, their nationalism, their alliance systems—and found they did not transplant easily into foreign soil. What was most objectionable, however, from a Middle Eastern point of view, was that the local populations now were ruled by aliens. Rule by foreigners is something that is bitterly resented anywhere in the world—and is hated by Muslims more than by most.
    England and France had not gone to war in the first place in order to change the politics or the political map of the Middle East. Nonetheless, that is what they ended up doing. A combination of the actions taken by the European Allies, of the agreements reached, and of the decisions taken, had by the early 1920s formed a sort of overall peace settlement in the Middle East. Many elements of this settlement fell into place in and around 1922. In Peace this cluster of changes therefore is termed “the Settlement of 1922.”
    There was a good deal wrong with the Settlement—at least when viewed through our eyes today. States were created and boundaries were drawn in pursuit of British and French interests rather than those of the populations concerned. Decisions frequently were made by Allied officials and cabinet ministers who knew little of the region or of its needs. It could well be argued that, as foreigners, these decision-makers were unqualified to interfere in the lives of the people who lived there.
    However, there was an even more deadly flaw in the settlement: in Britain, for reasons that readers of Peace will know, official and political opinion turned against the Settlement of 1922 almost as soon as it was adopted. When a policy is entrusted to officials who do not believe in it, it is carried out badly—or is not carried out at all. All of this is familiar to Peace’s readers.
     
    Before World War I, the Middle East had been somnolent. After the United States took over Britain’s hegemonic position in the region, between the middle 1940s and the middle 1950s, it became turbulent. When Peace first appeared twenty years ago, the Gulf War, begun in 1991, ushered in an era of an ever-increasing disorder in the region, which eventually spilled over to the rest of the world under the general heading of “9/11.” Was it because something was wrong with the Settlement of 1922? Or was something wrong with the people for whom it was drawn? Why did it work for some Middle Eastern countries—but not for others? These were issues beyond the scope of Peace, but of great importance today.
     
    The issue on which some parts of the Middle East come together, while others come apart, is legitimacy. Some have achieved it. Others have not. Some neighboring states accept the line of their frontier. Others do not. Some accept their neighbors as independent states. Others do not.
    Uninterrupted possession tends to give good title; thus eternal Egypt and imperial Persia, survivors of the ancient world, remain unquestioned in their claims to statehood. New states thrown up by strongmen tend to be accepted too, so long as the men really are strong and really are indigenous: one thinks of Mustafa Kemal Ataturk’s Turkish Republic and Abdul Aziz ibn Saud’s Saudi Arabia. It is a third category that does not seem to command acceptance: Iraq, Syria, Lebanon, Jordan, and Israel provide examples. These are children of England and France, born of the Sykes-Picot-Sazonov Agreement as amended; and it is frequently suggested that it is their provenance that lies at the heart of the problem. But examples drawn from other regions suggest that while that is so, it is not necessarily so.
     
    The redrawing of the Middle East was not the first such episode to occur in modern history. European imperialism had left behind similar questions to be contested in other distant lands. Latin America was the first region to be decolonized in modern times beginning with Haiti and the Spanish colonies in the early 1800s. Over the course of the previous four hundred years, from the arrival of Christopher Columbus in 1492, the Europeans had imposed their own internal boundaries on the virgin map of South America, often for reasons of mere administrative convenience; and if the native peoples had taken up arms in an attempt to achieve states and boundaries corresponding to their political realities and to their nationalist dreams—as the nations of Europe had done, beginning with the French Revolution of 1789—bloodbaths would have been perpetual throughout South America. That would have been a Balkan path; and it would have led to a hundred Sarajevos.
    Instead, the countries of the Latin south abided by an optional principle of public international law known as Uti Possidetis Juris. Drawn from Roman law, it accepts the political structure of the region at the time of decolonization, and embodies a piece of ancient wisdom: God told Lot’s wife not to look back. Latin America recognized that seeking to bring back yesterday can risk losing today and tomorrow.
    When Africa, in its turn, underwent decolonization starting in the 1960s, it too turned to Uti Possidetis Juris. The political realities of Africa are tribal, but for each tribe to battle for supremacy within its ancestral frontiers would mean disaster, and in some occasions has in fact meant disaster. At the first conference of African states, in setting up the Organization of African Unity in 1963, Africa opted for Uti Possidetis. Decisions of the International Court of Justice have affirmed the legal rule’s continuing validity in the context of decolonization. Two continents—Africa and South America—continue to live with it.
    In Africa, as noted earlier, the political reality is the tribe. In the Middle East, it is religion. Both tribe and religion exert powerful drives. In the search for peace and therefore for accommodation and compromise, they are powerful obstacles. Yet they must be overcome. Uti Possidetis must be applied—at some point—if the Middle East is ever to achieve settlement and peace. The question is: at which point? And the only workable answer is: now.
     
    The attack on the United States on 9/11 administered a shock test to the Western world. It brought the bloodbaths of the Middle East onto American soil and into our living rooms. Puzzlingly to many, Osama bin Laden, the terrorist chieftain, justified the attack as retaliation for what the Western world had done eighty years earlier. Americans, in particular, know little of history; and for days afterward, news commentators on television screens looked for explanations. What injury, they wondered, had America or its allies done to bin Laden’s people in the early 1920s? The answer, of course, was that Christian armies had occupied the lands of the Muslim Ottoman Empire, had overturned their laws and governments, and in their place had set up states and frontiers of the European sort. The new entities were intended to achieve Western goals and realize Western national interests rather than seek the welfare of the Muslim Middle East. In short, bin Laden was denouncing the Settlement of 1922—and was blaming America for it, even though America was not a party to it. It was a curiously reactionary argument, and also one-sided; for in the past both Muslims and Christians had launched religious wars. The Crusaders might have been deplorable, and perhaps Europe should deplore them; but Westerners could as easily complain to bin Laden of the destruction wrought in Europe by the Huns, Mongols, Turks, and other warrior tribes who had ridden westward out of Asia in times long past.
    The attack on New York’s twin towers alerted the American public, and Europeans as well, to the deadly seriousness of Middle Eastern blood feuds, and of the Middle East’s continuing inability to arrive at peaceful solutions of its ongoing quarrels. The Arab-Israel dispute, in particular, seems—if anything—to get worse. Uti Possidetis has not arrived; it has not even approached. Legitimacy has not been achieved.
     
    1989—the year that Peace appeared—was the year that the Berlin Wall was torn down and that the worldwide Soviet threat—including its threat to the Middle East—seemingly had disappeared. A similar disintegration of Russian power, followed by its reappearance, had formed the subject of the concluding chapters of Peace. Indeed, seen in longer perspective, the ups and downs in the danger posed by the Russians had been a recurring theme in world politics for the past two hundred years—at least as seen by the West.
    The Soviet presence in world affairs had been a source of frustration for several generations of American policymakers, among them the framers of the United Nations. In designing the peace after World War Two, Franklin Roosevelt and his lieutenants aimed at doing the reverse of what had been done in the Settlement of 1922. They tried to foster independence and self-determination; and their priority—or so they believed—was to consider the needs and desires of the peoples about whom decisions were being made. But everywhere, blocking Washington, was the immovable Soviet Union. The Soviets, despite their communist ideology, were almost as single-minded in serving only the interests of their own country as, for example, France had been in negotiating the Settlement of 1922.
    So when the Soviet Union came apart twenty years ago, it was a liberation for Americans. Now—it was commonly said—our government would be free to do anything we wanted it to do. Endlessly we repeated that exhilarating description of our new situation: “the sole superpower.” After the events of 1989, a U.S.-led international armada was assembled in the early 1990s for the Gulf War that was to express America’s newfound freedom. We undid Iraq’s invasion of Kuwait, and announced the arrival of a “new world order.” We claimed that we no longer needed to take into account what the Soviets might do in response. That may have been our undoing.
    We did not bother to remind ourselves of the considerable literature that warns that unrestrained power is something dangerous: dangerous even if exercised by us; dangerous, not only to others, but also to ourselves.
    It now looks as though the United States was never all-powerful. But Americans, especially those in the media and in the academy, did not doubt that we were; and what the United States chose to do—in Iraq and elsewhere—with the unfettered freedom that it had thought it had may suggest that it is a good thing that we were not as powerful as we believed ourselves to be. It might show that we were better off with less freedom of choice and less ability to make mistakes.
    Indeed it appears—in retrospect—that the menacing and countervailing power of the Soviet Union in the Cold War era had provided us with a sort of discipline that obliged us to take careful account of realities and that made us think harder and think better in formulating our own policies; and to some extent that may well have been a salutary thing for us.
     
    Memento mori: A Peace to End All Peace begins with a reminder of the mortality of even the greatest empires. The book starts with a description of the British Admiralty yacht Enchantress, as it glides into the Mediterranean Sea for a pleasure cruise. Aboard, among others, is the Prime Minister—the leader—of Great Britain. Britain at the time ruled the greatest empire in the world—and indeed the greatest empire that the world had ever seen.
    The Prime Minister and his companions were sightseers. They had come to view the remains of classical antiquity. They wandered through the shattered streets of the ancient empires, created by the great conquerors, Alexander the Great and the Caesars. Mention was made of the Akkadians, who created the planet’s first empire in the dawn of history.
    The guests aboard the Enchantress lived in a world of empires. Other than their own, there were those of their allies, the French Empire and the Russian Empire, and of their enemies to be, the German Empire and the Austrian Empire. The Middle East was ruled by the Ottoman Empire, as it had been for five hundred years, and by the Persian Empire, as it had been, in one form or another, for about 2,500 years.
    All of that changed—all the world changed—after the terrible war of 1914–1918 and the disastrous peace that followed it.
    When the Great War finally came to an end, the Allies, who tried to take the future of the Middle East in hand, imposed on much of the Arab-speaking world a set of political arrangements that, not without reason, was attacked as imperialistic. In thinking of the lessons of this book readers are urged to be lenient in judging persons of an earlier and more innocent age, less experienced than our own—and to keep some mitigating points in mind.
    First, while the authors of the Settlement of 1922 were animated by imperialism, the only world they knew was the world of empires, and it would be unfair to criticize them for that: almost everyone was animated by imperialism. The winners were empires; but so were the losers.
    Second, though these statesmen, in rebuilding the postwar Middle East, pursued only the national interest of their own countries, that—a century ago—was what they were supposed to do. It was their job. Only in our modern interdependent world are broader concerns required or even encouraged. Only today do we claim to speak for mankind.
    Third, while it may have been chauvinist of British officials in the 1920s and 1930s to say that Arab countries were not ready for self-government—which is to say, liberal democratic constitutional regimes with rule of law—evidence as of our own late date does not seem to prove them wrong. The Economist (April 3, 2004, page 47) is on record as saying that “The Arab League’s 22 states remain the most uniformly oligarchic slice of the world. Not a single Arab leader has ever been peacefully ousted at the ballot box.”
    Fourth, the air bases and other military stations that Britain retained in the Middle East pursuant to the Settlement of 1922 enabled the British to suppress threats from dangerous pro-Nazi German forces throughout the Middle East—in Iraq, Iran, Palestine, Syria-Lebanon, and Egypt—when the Second World War began. From a British point of view—which is the only point of view that British officials can be expected to have taken—this both validated the Settlement and showed its value.
     
    Some of the international problems that arose from events narrated in Peace seem—at the moment—to be insoluble. But if we range ahead, as historians sometimes do, viewpoints can differ. In the long range, problems in politics may be solved; even more often, they are superseded. Old enmities can on occasion be forgotten as new enemies arise. And however slowly, over the long term people change; after all, it took Europe a millennium and a half after the fall of Rome’s Western empire to settle comfortably into its new map, as readers of this book have already been reminded.
    The fall of the Ottoman Empire was one of history’s major upheavals. It was not on the scale of Rome’s fall; nor had the Porte’s roots sunk so deep as those of the Caesars. Nonetheless it was a large happening—a political earthquake—and it was only to be expected that it would take time for the shattered pieces to be reassembled in one lasting pattern, or another.
    As the third millennium and the twenty-first century dawned, the United States tried giving history a push by invading Iraq. A whole library of books waits to be written about this extraordinary event and its consequences. In the perspective of this anniversary of A Peace to End All Peace, what ought to be said about the Middle East then and now is that much has happened, but it does not look as though anything fundamental has changed.

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s