قـسـوةٌ تُـبـدَّدُهـا العَـصافـيـر – الترجمة المشتركة للفيلم الكلاسيكي الأمريكي Birdman of Alcatraz

نحيي جميع الاخوة الكرام هواة محبي الأفلام الكلاسيكية ونقدم لهم عملا مشتركا مع الأخ العزيز سليمان الراشد نحاول من خلاله الإسهام بتقديم انتاج جديد لرواد هذا القسم نضيء به طريقا جديدا لعمل من الأعمال السينمائية التي تتميز بالعراقة والأصالة.


Birdman of Alcatraz

صاحب العصافير في سجن الكاتراز

تم انتاج هذا الفيلم عام 1962 وهو من إخراج المخرج الراحل جون فرانكينهايمر ومن بطولة النجم المعروف بيرت لانكستر وتيلي سافالاس (الشهير بـكوجاك نسبة إلى مسلسله الشهير) وثيلما ريتر، وقد حاز العمل على أربع ترشيحات للأوسكار منها جائزة أفضل ممثل بدور رئيسي (لانكستر) وأفضل ممثل بدور ثانوي (سافالاس) وأفضل ممثلة بدور ثانوي (ريتر) وكذلك جائزة أفضل تصوير سينمائي. ويتحدث العمل عن قصة حقيقية لسجين محكوم عليه مدى الحياة يرتبط بعلاقة ارتباط حميمة مع عالم العصافير والطيور إلى درجة كبيرة جدا غيرت من مفهوم حياته وقلبتها رأسا على عقب. والواقع أن هذه الشخصية هي لسفاح لا يرحم لم يرتدع من ارتكاب جريمة القتل حتى وهو بالسجن وهي شخصية روبرت ستراود. ورغم أننا لن نتحدث كثيرا عن شخصيته حتى لا نفسد متعة المشاهدة، إلا أنه من الواضح أن شخصية لانكستر الراقية خففت من حدة وطأة قسوة ستراود على المشاهد رغم أن الأول حاول جاهدا في البداية إظهار معالم القسوة والغلظة وشدة البأس. ولكن مجرد نظرة واحدة لصورة ستراود الحقيقية ستجعلك تجزم أن فرانكينهايمر كان من الحالمين باختياره لاختياره شخصية لانكستر المحببة.

لانكستر يمينا وسافالاس يسارا

السفاح حبيب العصافير

روبرت ستراود (الحقيقي)

وعلى الرغم من عدم إيماني بتأثير الانطباع الأول اتباعا للمثل الانجليزي “إن المظاهر خدّاعة”، ألا أن من الواضح أن المشاهد لن يطمأن لمثل هذه الشخصية حتى وأن ظهر أنها نفضت عنها غبار الماضي واتجهت عبر هذه العلاقة لآفاق جديدة، لكن تبقى جريمة القتل مانعا صعبا للتعاطف والشفقة لا سيما إن حدثت أمام ناظريك لا أن تكون قد سمعت عنها أو أشير لها من الشخصيات المختلفة. وعلى الرغم من ذلك، فبما أننا سنتفق على أن هذا العمل يعد من أحد الروائع الكلاسيكية، فلا بد أن نعطي القصة الاستحقاق الذي سعت إليه. لا شك أن السينما الكلاسيكية الذهبية لم تكن تعتمد على التكنولوجيا المفرطة كما هي عليه الإن (رغم أن عنصر التكنولوجيا ليس سلبيا بحد ذاته فهو عامل مساعد لتقديم رؤية المخرج على ألا يسيء استغلاله)، فهي تعتمد على روعة الحكاية والعنصر الدرامي وغرابته وتوليفه بشكل يدهش المشاهد ويجعله متسمرا ومتابعا لأدق التفاصيل ويساعده بذلك عدم الصخب والتسلسل المنطقي للأحداث مما يجعل المشاهدين بالنهاية واثقين من درجة استمتاعهم بالعمل الذي تابعوه، على عكس السينما الحديثة (دون قصد التعميم) على سبيل المقارنة، حيث يخرج المشاهد بأحيان كثيرة من دور العرض وهو يقول لمن رافقه: “فيلم جميل حقا” في حين أنه في قرارة نفسه غير متيقن من هذا الأمر. لعله لا يود إفساد الليلة ويذهب مشواره سدى على الرغم من أن مقولة “سيما أونطة هاتوا فلوسنا” قد تعتمر في صدره. لكن أغلب الناس “يبلعونها” ويمضون في طريقهم. وعبر هذا العمل يخرج لنا مفهوم جميل ألا وهو الصبر وتحدي الظلم والتسلط وعدم الإنكسار. وبالإضافة إلى أن مسألة تقييد الحرية بحد ذاتها ممثلة بالسجن والمعتقل تستدعي هذه المفاهيم السامية، فإن مفهوم التسلط قد يأخذ معنى رمزي أو غير مباشر. تعبر الأم بهذا العمل عن فكرة السلطة المطلقة وأنها لا ترضى بغير السيطرة على ضحيتها بشكل تام الذي غالبا ما يكون راضخا ومستسلما لقيودها هي دون القيود الأخرى التي قد يعمل على تحديها وكسرها. ولكن الشخصية المحورية بالعمل تستأثر بالاعجاب حين تنتبه لخطر هذه السلطة الحانية والرقيقة والجميلة، فتعمل على الفكاك منها، فالسلطة لا يمكن إلا أن تكون سلطة مهما تلونت ومهما تغيرت أو مهما كان شكلها. ولعل هذا النوع من السلط “الأبوية” Patriarch هو ما نلمسه من أنظمة الحكم في بلاد العرب حيث الحق والحقيقة تمتلكه دونا عن رعاياها، ومن يكفر بذلك سيصبح مصيره قريبا من السجون غير الآدمية كالكاتراز أو سجن تزمامرت الرهيب.

سجن الكاتراز

سجن تزمامرت الرهيب

قد يكون هذا العمل السينمائي من أوائل الأعمال التي أشارت لسجن جزيرة الكاتراز أو ما يلقب “بالصخرة” الذي يقع بجزيرة بالقرب من خليج مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، إن لم يكن هو الأول على الإطلاق. وهو سجن يقع بهذه الجزيرة بالإضافة لوجود حصن عسكري ومنارة بحرية للسفن بها. والحقيقة أنه رغم أن السجن مصمم لعتاة المجرمين وأخطرهم بأمريكا -وهم كثر على أي حال- إلا أنه لا يتسم بالانسانية ولا بأبسط قواعد التعامل البشري. فحتى هؤلاء المجرمون المدانون لهم حقوق إنسانية وطبيعية يجب على المسؤولين مراعاتها وعدم التعسف بهضمها ومنعها، وإلا فإن الإصلاح والتأهيل الاجتماعي لن يطرأ عليهم ويظلون يشكلون خطرا مستمرا على أمن المجتمع مما سيجعلنا نتساءل عن مهمة السجون ووظيفتها وهل العودة بهذه الحالة لشريعة حمورابي يكون حلا أفضل؟ فمن سرق يقتل! لا ريب أنه عند حديثنا عن السجون والمعتقلات فلا بد أن نذكر مثال سجن تزمامرت الرهيب. فمن يدخل هذا السجن فهو مفقود ومن يخرج منه حيا فهو مولود، وإن كان يتعين عليه تعلم المشي والتكلم والاعتدال بالمشي من جديد، ولا حول ولا قوة إلا بالله! لكن هذا السجن الجهنمي قد كشف وانتهى أمره وبقي صفحة من صفحات التاريخ وإن كان ضحاياه لا يزالون يلعقون جراحهم دون مداوي. فكم من “تزمامرت” يوجد بين ظهرانينا؟ وهل “تزمامرت” موجودة ماديا فقط أم بعقولنا وبسرائرنا يوجد “تزمامرت” أخرى أكثر رعبا وأشد فتكا؟

 

مواصفات نسخة الترجمة كالتالي:

 

 

Birdman.of.Alcatraz.1962.720p.WEB-DL.AAC2.0.H.264-ViGi

وهذا رابط ترجمتها

واترككم مع
مشاركة الأخ سليمان الراشد

أولا أحب أن ابدي إعجابي الشديد بزميلي الفاضل الأخ العزيز(فيصل كريم) على مثابرته لإنهاء هذه الرائعة الكلاسيكية Birdman of Alcatraz في وقت قصير جدا بالرغم من التزاماته المتعددة وهي فرصة نادرة أن نقوم سويا بترجمة عملين مهميين وتقديمها للأعضاء الكرام فكما قمنا قبل فترة بترجمة الفيلم الأيطالي Una Pura Formalità ها نحن نعيد الكره مرة أخرى بترجمة الفيلم الكلاسيكي Birdman of Alcatraz الذي نتمنى أن يحوز الفيلم والترجمة على رضاءكم.

يعتبر فيلم “صاحب العصافير في سجن الكاتراز” من أجمل الأفلام الكلاسيكية التي شاهدتها والتي تروي قصة سجين ظل خلف القضبان لمدة 53 عاما بسجن إنفرادي، أبدع فيه الممثل الكبير “بيرت لانكسر” والذي تقمص شخصية “روبرت ستوارد” بشكل اثار الدهشة لإتقانه دوره على أكمل وجه.

سجن الكاتراز

أقتبست لكم هذه المقال الذي يتحدث عن حقيقة الكاتراز بقلم الكاتبة ليلى فريد من جريدة إيلاف الألكترونية.

الكاتراز هو اسم لأشهر سجن اميركي يقع في خليج سان فرنسيسكو ويسمى أيضاً بالصخرة. وقد شهد تأريخ السجن الكثير من القصص لعل أبرزها قصص الهروب الفاشلة. التحقيق التالي يبين من داخل السجن تاريخه ونظامه وأشيع حوله.

باستثناء جوانتنامو وأبوغريب، اللذين جعلت وسائل الإعلام الحديثة ذكرهما على كل لسان، ربما لم يحظ سجن فى التاريخ بالشهرة التى نالها سجن الكاتراز الأمريكى. ويطلق عليه أيضا إسم “الصخرة”، ربما لأن الوصول إليه يتطلب صعود تل صخرى شديد الانحدار، فى الجزيرة التى يقع فيها.

وترجع شهرته أساسا إلى الأساطير التى نسجت حوله، وساعد على إذكاء الخيال بخصوصها، الكتب والأفلام التى كان هذا السجن محورها. فلا يمكن لمن شاهد فيلم “رجل طيور الكاتراز” أن ينسى الأداء الرائع لبرت لانكستر وهو يلعب دور نزيل فى سجن أعتى المجرمين؛ ورغم ذلك فهو إنسان شديد التعلق بالطيور: أرق مخلوقات الله. ولا يستطيع من انحبست أنفاسه مع كلينت إستوود فى “الهروب من الكاتراز” أن ينتزع من خياله صورة هذا المكان الرهيب. فلقد أصبحت العبارة، التى قالها الحارس المخيف للسجين الجديد، من كلاسيكيات السينما الخالدة: “إذا لم تطع قوانين المجتمع، يرسلونك إلى السجن. وإذا لم تطع قوانين السجن يرسلونك إلينا هنا”.

فما هى قصة هذا الكاتراز؟

تقع جزيرة الكاتراز فى قلب خليج سان فرانسيسكو، غرب الولايات المتحدة الأمريكية. وقد ظلت شبه مهجورة حتى اشتراها الحاكم العسكرى لكليفورنيا من الحكومة المكسيكية عام 1847. وفى عام 1854 أقيمت بها منارة، تعد أول منارات ساحل الباسيفيك. وفى نفس الفترة تقريبا بدأ الجيش فى استخدام الجزيرة كمكان لحصن وثكنات، ثم كسجن حربى.

وفى عام 1934 انتقلت الإدارة من وزارة الدفاع إلى وزارة العدل، وصارت الجزيرة بمبانيها، لمدة تسعة وعشرين عاما، مركزا لسجن فيدرالى، تراعى فيه أقصى درجات الانضباط والحراسة المشددة. ولكن فى عام 1963 تقرر إغلاق السجن ونقل نزلائه إلى سجون أخرى. وتعود أسباب هذا القرار إلى تصاعد تكاليف إدارته وترميم مبانيه؛ بالإضافة إلى أن طبيعته (كمكان الهدف الأساسى منه هو تنفيذ العقوبة)، أصبحت لا تتماشى مع الاتجاهات الحديثة فى معالجة الجريمة، والتى تدعو لأن يكون الهدف الرئيسى من السجون هو إعادة التأهيل.

أما الآن فتستغل الجزيرة، بذكاء فائق، كأحد أهم المعالم السياحية فى سان فرانسيسكو. وتجلب “المعديات” يوميا، فى رحلة قصيرة، آلاف السياح من رصيف ممتد فى الخليج إلى مرفأ فى الجزيرة. وتتاح الفرصة للزوار لأن يتجولوا فى الجزيرة المسحورة، ويدخلوا كل أجزاء السجن الرهيب، بمساعدة إرشادات واضحة، وتسجيل صوتى ممتع، يحوى بالإضافة إلى الشروح، خلفيات صوتية تعيد تمثيل الأحداث الهامة التى جرت داخل الجدران؛ فيعيش الزائر مرة أخرى فى أجوائها المثيرة.

والآن، فإلى أى درجة يقترب واقع هذا السجن من الصورة الأسطورية المرعبة التى رسمت له:

يقال أنه أقيم فى مكان منعزل، قاحل، مخيف وموحش، يلفه الضباب، ويسمع به عصف الرياح، وترتع فيه الكائنات المؤذية:

الحقيقة أن الجزيرة لا تبعد إلا ميل وربع من مدينة سان فرانسيكو. وبلا شك فإن موقعها الفريد هذا، لابد وأنه كان يخلق شعورا قاسيا بالحرمان فى نفس السجين الذى يجد نفسه مفتقرا إلى الحرية، وهو على هذا البعد الضئيل من أضواء وصخب واحدة من أجمل مدن العالم. ولكن فى الوقت نفسه، فالسجين فى وقت التريض خارج الجدران، كان بوسعه أن يمتع عينيه بمشهد بديع، يتدفق الناس من كل أنحاء الأرض لمشاهدته: خليج سان فرانسيسكو. وكان أيضا فى مقدوره أن يتنفس هواء عليلا نقيا، يستحيل أن يتوفر فى السجون، التى عادة ما تتواجد فى أسوأ المواقع.

المعروف أن منطقة سان فرانسيسكو كلها، وليس الجزيرة فقط، تميل لأن تكون ضبابية، قوية الرياح ؛ ولكن فى الأيام الصحوة والدافئة (وهى ليست بالقليلة) لا ترى أثرا لهذا الضباب، ولا تحس بالرياح.

قلة المياه العذبة وطبيعة الأرض الصخرية المالحة، جعلت النباتات قليلة فعلا فى الجزيرة. ولكن رغم ذلك، يوجد بها آثار حدائق مزروعة بالخضروات والأشجار والزهور (من ضمنها حديقة مخصصة للأطفال )، قام بزراعتها ضباط السجن الذين كانوا يعيشون مع أسرهم فى الجزيرة، وبمساعدة بعض المساجين.

بينما تزدحم الجزيرة بطيور النورس البحرى، ذات الصيحات المفزعة، وكذا بالصقور والغربان؛ فإنها تكاد تخلو من الحشرات الضارة والحيوانات المفترسة. حتى التماسيح التى ترتع فى مياه الخليج المحيطة بالجزيرة، يقال (والعهدة على الراوى) أنها لا تميل لأكل لحم الإنسان!

تردد أنه كان مثالا للقسوة والمعاملة اللا إنسانية:

البند الخامس من قوانين هذا السجن كان تلخيصا صادقا لنظامه الصارم والعادل فى نفس الوقت. فهو يقول للسجين بوضوح: “من حقك علينا الغذاء والكساء والمأوى والرعاية الصحية؛ أما ما يزيد عن ذلك فهو امتياز عليك أن تسعى لاكتسابه”.

وفعلا فالسجن كان يوفر للنزيل ملابس نظيفة، ورعاية صحية طيبة، وطعامه كان معروفا بجودته. ورغم أن فترة تناول الطعام كانت تعتبر أخطر فترات اليوم من جهة النواحى الأمنية؛ لأن المساجين الأشداء أثنائها يكونون مسلحين بأدوات المائدة الحادة؛ فإنه لم يخطر ببال أحد أن يحرمهم من حق استعمال”الشوكة والسكين”!

أما الزنزانات، فهى نظيفة، وإن كانت باردة. حجمها معقول بالنسبة لكونها محبس فى سجن. تحتوى كل منها على سرير وحشية غير سميكة وغطاء، منضدة وكرسى، بالإضافة إلى حوض وصنبور ماء بارد، و”تواليت” بدون مقعد.

أما الامتيازات المكتسبة، فكانت تتضمن زيادة فى عدد مرات استقبال الزوار، وفى فترات التريض ولعب “البريدج”، أو التكليف بعمل بأجر فى أحد ملحقات السجن.

وعلى قدر معلوماتى، لم تسجل حالات تعذيب فى السجن، أوعلى الأقل لم يكن التعذيب أبدا ظاهرة شائعة، أو يعد سياسة متبعة.

لم يكن سجنا مزدحما؛ فرغم أنه يحتوى على 378 زنزانة ( منها 42 للحبس الإنفرادى) فإن عدد النزلاء كان يبلغ فى المتوسط 260، ولم يزد أبدا عن 302.

ذاع أن الداخل إليه مفقود، والخارج مولود:

لم يكن الكاتراز سجنا لمدى الحياة؛ بل كان مكانا مؤقتا للمجرمين العصاة، الذين يتمردون على لوائح السجون، أو لمن يحاولون الهرب، ويعدون مصدرا دائما للشغب والمشاكل. وبعد أن يتم ترويض جموحهم، وتقويم سلوكهم (وهو ما كان يستغرق فى المتوسط مابين ثمان إلى عشر سنوات)، كان يتم نقلهم إلى سجون أخرى.

لم يكن فيه- كما أشيع- غرفة غاز أو أى وسائل إعدام.

مر على هذا السجن 1545 سجينا، خرجوا منه جميعا (عاجلا أو آجلا) ما عدا: 15 ماتوا ميتة طبيعية أثناء تنفيذ مدة العقوبة. 5 انتحروا. 8 قتلوا على يد زملائهم من المساجين. كما نتج عن محاولات الهرب: 5 لم يعرف مصيرهم. 8 قتلوا. 2 أعدموا.

قيل أن كل نزلاء السجن كانوا نماذج بشرية شائهة، ولكل منهم قصة مثيرة وسمعة سيئة:

فى الواقع أن النادر من ضيوف الكاترازهو من حظى بالشهرة أو ذاع صيته. هناك بالطبع آل كابون الذى أقام هناك من عام 1934 إلى عام 1938، ثم نقل إلى مستشفى السجن، و”د” باركر، و”المدفع الرشاش” جورج كيللى، وغيرهم من نجوم عالم الإجرام، الذين كانوا من رواده لفترة ما. ولكن حتى روبرت ستراود” رجل الطير”، الذى اكتسب شهرته من خلال دراساته المتخصصة فى الطيور، فقد قام بها وهو فى سجن آخر، وليس أثناء وجوده فى الكاتراز. أما الغالبية العظمى، فقد كانوا من النمط الممل العادى للمجرمين العصاة المتمردين.

عرفت الجزيرة بأنها مستعمرة للرجال، تخلو تماما من النساء والأطفال:

فعلا كان كل المساجين والحرس من الرجال. فحتى عام 1969 (ست سنوات بعد إغلاق الكاتراز) كان من غير المقبول اعتبار النساء من السجينات: “غير قابلات للإصلاح”. ويبدو أنه لم يكن قد ظهر أيامها الفتوات والجزارات من الجنس اللطيف، اللاتى يقطعن الضحية ويعبئنها فى أكياس، بقلب بارد وأعصاب حديدية! ولكن فى الوقت نفسه، فقد كان يسكن الجزيرة زوجات وبنات ضباط السجن وحراسه. وعرف أن الأسرالتى كانت تعيش هناك، كانت لا تغلق أبوابها إلا نادرا، رغم نوعية جيرانهم، الذين ثبت أنهم لم يعتدوا يوما على حقوق الجار!

يشاع أنه بسبب استحالة الحياة فى السجن، فإن المحاولات اليائسة للهرب لم تتوقف يوما:

يمكن بسهولة إدراك أن أى محاولة للفرار من هذا المكان سيكون مصيرها الفشل، لعدة أسباب: الحراسة مشددة؛ فهناك ما يقرب من تسعين حارسا مدججا بالسلاح، وستة أبراج مراقبة تمسح الجزيرة والخليج، ليل نهار. وحتى لو نجح الهارب فى اجتياز هذه العوائق، فسيجد فى انتظاره موج الخليج بمياهه الثلجية، وتياراته القوية، وكذا تماسيحه، التى حتى لو صدقنا أنها تتعفف عن أكل لحوم البشر، فإن منظرها يكفى ليتجمد السابح بجوارها من الرعب.

ولكن لأن حلم الإنسان بالحرية، هو حلم أزلى، ونفوره الغريزى من أن يصبح حيوانا حبيسا فى قفص، لايقاوم؛ فإنه قد جرت محاولات للهرب من جانب ستة وثلاثين سجينا، فى أربع عشرة مغامرة منفصلة، خلال تاريخ الكاتراز كله.

وكانت أشهر المحاولات- التى خلدها الفيلم المعروف- عام 1962، حين هرب ثلاثة سجناء من خلال فتحات التهوية، بعد أن صنعوا رؤسا بشرية مزيفة، ووضعوها على الوسائد فى أسرتهم للتمويه. ويفترض أنهم قد وجدوا طريقهم إلى المياه؛ ولكن لم يرهم أحد بعدها، ولم تظهر جثثهم قط.

أما أكثر المحاولات دموية، فقد حدثت عام 1946، حيث اشتبك ستة سجناء مع الحراس، وكادوا أن ينجحوا فى الهرب، لولا أنهم لم يجدوا مفتاح الباب الخارجى. وانتهت المعركة، التى دامت ثلاثة أيام، بموت حارسين وثلاثة سجناء، ثم بإعدام سجينين.

هذه هى حكاية الكاتراز، السجن البعيد المعزول، الذى اكتنفه الغموض والإبهام، والذى أحاطت به الأساطير، وامتزجت الحقيقة بالخيال، ونسجت الروايات، لتبالغ، وتضخم، وتظهره كنموذج للوحشية، ولامتهان إنسانية السجناء؛ بحيث صار رمزا للجانب المظلم لأمريكا.

فكم من سجوننا اليوم، قادرة على أن تروى قصتها وخبايها، بنفس الصدق والشفافية، التى يروى بها الكاتراز تاريخه للملايين؟!

 

——————————————————————————————————————-

التورنت والترجمة في المرفقات

————————————————————————————-
في النهاية يتمنى لكم مترجمي العمل
أ- فيصل كريم
أ- سليمان الراشد

مشاهدة ممتعة مع هذا الفيلم الكلاسيكي
آملين بأن تحوز على رضاكم

One response to “قـسـوةٌ تُـبـدَّدُهـا العَـصافـيـر – الترجمة المشتركة للفيلم الكلاسيكي الأمريكي Birdman of Alcatraz

  1. شاهدت الفيلم و قرأت التقديم لاحد الرفاق في الديفيدي بعنوان (لا لن تكسرن)
    الفيلم جيد ولكنه دون مستوى التقديم، قوة النص في بساطته المفرطة

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s