إذا أستُأنفت الحرب الأهلية اللبنانية (لا سمح الله) فلربما سيكون الخاسر الأكبر هو #إيران وحزبها العسكري الذي نجحت بتأسيسه في أوائل الثمانينات وهو #حزب_الله . فقد حاز الحزب على مكانة لا يستهان بها من النواحي العسكرية والسياسية والاقتصادية، وأخطر ما يمكن أن يواجهه الحزب هو دخوله بحرب استنزاف داخلية طويلة ومبهمة وغير مباشرة.
من الخطأ الاعتقاد أن الحزب سيتجاوز أي هزات قادمة كما تجاوز إشكاليات الحرب الأهلية. فتلك الحرب التي امتدت منذ عام 1976 وحتى 1991، وعلى الرغم تداعياتها ونتائجها المأساوية، كانت في نطاق واحد لم يتجاوزه كثيرا، ألا وهو التراب اللبناني. لكن إذا اندلعت أية أعمال عنف واسعة النطاق، فإن المسرح الآن أصبح أكبر مما هو عليه الحال في حرب #لبنان الأهلية.
فالوضع السوري المشتعل حاليا لن يعطي صمام الأمان السابق الذي تمتع به حزب الله، حيث كان توافق النظام السوري مع إيران هو القاعدة الصلبة التي بنى عليها الحزب نقطة انطلاقته. وما يجب أن يبقى ماثلا للعيان أن وجود الحزب على أرض الواقع واستمراريته ضمنته المعادلة التي تنص عمليا على أنه طالما يركز الحزب جهوده العسكرية تجاه قوات الاحتلال الصهيوني فهذا ضمان للحزب بالوجود والاستمرار. أما وقد خرق حزب الله هذه المعادلة بتدخله السافر وغير المقنع في الشأن السوري، فهو قد خرق مبررات وجوده واستمراريته بالعمل في الواقع اللبناني. وهذا العمل بلا شك يشكل رافدا مهما من روافد التأثير السياسي الإيراني.
فمتى تحققت عوامل ضرورة إزالة الضرر الناجم عن خرق حزب الله لمبررات وجوده واستمراريته، فإن التأثير الإيراني في لبنان سيتعرض للاضمحلال وانعدام الوزن. أما من يعتقد أن القوة المادية التي يتمتع بها الحزب ستحول دون إقصائه أو تقليم أظافره على الأقل، فلا عليه سوى أن يتأمل حال التيار اليميني اللبناني الذي كان يستأثر بقوة عسكرية كبيرة ودعم غربي شديد طوال عقود طويلة، حيث تحول إلى مجرد تيار سياسي يضطر إلى خوض التحالفات السياسية مع خصومه السابقين لكي يبقى له وجود سياسي توافقي في أفضل الأحوال. القوة واستعراضها لن تكفي حزب الله للخروج من المأزق الذي أوقع نفسه فيه.
