مقال – تقسيم سورية: الفزاعة الأمريكية لعرقلة الثورة العربية

060315_0902_1

لا يوجد شيء اسمه “تقسيم سورية“، ولا تقسيم مصر أو ليبيا أو العراق أو السعودية أو غيرها من بلدان العرب. هذه فزاعة وأنا لا أفهم بالفزاعات.

ما أفهمه أننا يجب أن نعي كيفية تشكّل هذه الأقطار وما هو الأساس الذي انبنت عليه لتكوّن هوية وطنية مستقلة ودولة “ذات سيادة” كما تزعم هذه البلدان المتناثرة. وهل هذا الأساس صحيح وحقيقي، أي هل هي دول شكّلت كياناتها بذاتها أو هي مفعول بها من ناحية التأسيس والتكوين؟

فإذا صح الجواب الثاني، فآخر من يتوجب عليه القلق هي هذه الشعوب التي هي أساسا مفعول بها وبإرادتها ولم تكوّن هي بنفسها أي كيان سياسي تعيش ظله، بل وحتى لم يُشرك رأيها في ذلك. فالمسألة لا تخرج عن كونها شعوبا قطّعها الأجنبي في كيانات ليس لها صفة شرعية (وإن تلحفت بشرعيات تاريخية ولت واندثرت كسورية القديمة ومصر القديمة واليمن القديم وعراق الرافدين، إلخ). فهذه كيانات منسوخة بوحدة المسلمين الذين تنعموا بعدالة الإسلام ورخائه من بلاد المغرب والأندلس وغرب أفريقية وحتى شواطئ الهند الشرقية وتخوم الصين.

وما أفهمه أيضا أن هذه الأقطار (سورية – مصر – العراق – السعودية – المغرب… إلخ) شكلها المستعمر بعد عدة تسويات تلت كارثة الحرب العالمية الأولى (الرجاء الرجوع إلى ترجمة ختامية كتاب سلام ما بعده سلام لديفيد فرومكين) وقد أخذ من اسمائها القديمة غطاء لشرعنتها أمام شعوبها، في حين أن الأنظمة التي جاءت من رحم هذه التوليفة الأجنبية ليست سوى أنظمة عبثية لا تحمل مشروعا تنمويا ولا منظورا مؤسساتيا لتكوين دولة مستقلة قوية حرة تقيم العدل وتنشر الحرية. وبالتالي، يسعى الأمريكان، الذين ورثوا التركة الاستعمارية من بريطانيا وفرنسا، إلى إلقاء هذه الشبهة (تقسيم المقسّم وتفتيت المفتّت) ذرا للرماد على العيون وسعيا لإلقاء العصي في دولاب الثورة الشامية الحتمية لكي تستغل هذه العرقلة في صالحها لاحقا ربما، كما يظنون في أوهامهم الحالية.

فإن كان الحال على ذلك، فالتهويل الأمريكي الجديد بشأن “التقسيم” ما هو إلا فزاعة جديدة لكي توضع كحجر عثرة في طريق الأمة نحو الخلاص من الطغيان والاستبداد والفساد. وما من أمة سارت بهذا الطريق إلا وقدمت تضحيات كبرى تتجاوز بإضعاف مضاعفة التضحيات التي بذلها أهل الشام الصامدين بوجه قوى الشر والظلام مجتمعة، غير أن هذه الأمم نالت حريتها في النهاية، أما الشام فلن ينال الحرية فقط، بل سيزيد عليه بالريادة وتكوين عاصمة الأمة القادمة في القدس الشريف بإذن الله.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s