الأمريكان والخلافة عبر داعش

إن المحاولات الأمريكية لتلميع صورة تنظيم الدولة وأميرها أبابكر البغدادي (الذي أصبح خليفة بعد مشورة “أهل الحل والعقد”) ودفعه بشتى السبل إلى الواجهة لا تخطئها عين، وهم يعتمدون على أماني المسلمين بعودة الخلافة -التي ستعود بلا شك كما أخبرنا رسول الله صل الله عليه وسلم- والمسلمون يستعجلون ذلك دون وعي كاف بتجارب التاريخ القريب المريرة جراء هذا الاستعجال. والأمريكان كذلك يحاولون خلط أوراق الثورة العربية التي تهدف إلى التخلص من أنظمة سايكس-بيكو الخائنة عبر شخصنة الأشياء لعلمهم بمدى قلة الوعي العربي، فهناك من يعبد عبد الناصر من دون الله ومن يعبد صدام أو القذافي أو بو رقيبة أو ملوك الخيانة وأمرائها، فهم وللأسف الشديد -كما كان كفار قريش – لا يرتاحون إلا بوجود صنم يعبدونه ويطوفون حوله، أما أصنام العرب الحالية فهم الحكام والجبابرة. ولهذا يلعب الأمريكان على هذا الوتر عبر خلق أسطورة جديدة من خلال البغدادي أو غيره إن احترقت بطاقته غدا. وخلق قوة كبيرة بين ليلة وضحاها تحتل منطقة شاسعة دون تفسير واضح وتسليمها آليات ومعدات جيش كامل خلال سويعات قليلة متمثلا بتنظيم الدولة. ويسعى الأمريكان فعلا منذ فترة طويلة بتفكيك منظومة سايكس-بيكو وإعادة نظام يشبه الخلافة يدور في فلكهم ليسيطر على المسلمين وتعدادهم الكبير، ويرى الأمريكان أن تقسيمة سايكس-بيكو البريطانية الفرنسية خاطئة لأنها تتبنى التقسيم الوطني والقومي في حين أن الوطن العربي واحد لا يتجزأ ولا ينفع له إلا نظاما دينيا كنظام الخلافة. وبالتالي هم يدفعون بتنظيم الدولة نحو هذا المصير مستغلين غموض فكرة النظام السياسي الإسلامي في أذهان المسلمين الذين يتبنى معظمهم الموروث الفقهي في السياسة والإمامة ويتركون ما شرعه الله تعالى في كتابه المجيد وسنة رسوله الكريم من التزام بالشورى العامة للمسلمين واختيار خليفتهم الذي يرتضون وتطبيق شرع الله في أرضه ليسود العدل وتطمئن النفوس
أيها الناس اتقوا الله ولا تقعوا بحبائل الأمريكان وغير الأمريكان من الكفار، فمصطلح أهل الحل والعقد ليس من القرآن ولا من السنة، وهو اجتهاد قام به السلاطين لاستلاب أمر الأمة. فعودوا إلى كتاب الله وسنة رسوله وافهموا اجتهادات الصحابة الصحيحة. وما إن يلتزم الناس ذلك حسب وصية الرسول عليه الصلاة والسلام (راجع حديث “قد تركتكتم على البيضاء ليلها كنهارها…” وحديث “تركت فيكم ما إن تمسكتم فيه…” سينهار المشروع الغربي بأكمله وتعود الخلافة بشكلها القوي والصحيح ولن تكون ملكية يورثها السلاطين لأبنائهم بل أمرها بيد الأمة القائمة على تطبيق الشرع والحرص على العدل. فاتقوا الله أيها الناس ولا تغلبوا أهواءكم وأمانيكم فهي من الشياطين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s