انتصار غزة 2014 – بقلم فيصل كريم الظفيري

كتبتُ هذا المقال في الرابع من سبتمبر/أيلول، 2014
ونشر في جريدة الآن الإليكترونية

sticker,375x360.u1

منذ صيف عام 1942 وحتى شتاء 1943، وقعت معركة ستالينغراد إثر هجوم الجيش الألماني السريع واكتساحه غرب الاتحاد السوفييتي بعد عملية باربروسة. لكن الشعب في هذه البلاد صمد صمودا أسطوريا وقدم التضحيات تلو التضحيات، فبلغ مجموع من قتل من السوفييت 2 مليون قتيل خلال هذه الستة أشهر الملحمية فقط. غير أن هذا الصمود كان هو السبب الرئيس بهزيمة الجيش الألماني السادس وحصاره وتدميره تدميرا تاما في نهاية المعركة، قبل الزحف الشامل نحو برلين مقر الرايخ الثالث.
ومن هنا فإن المرجفين الذين يزعمون أن المقاومة في غزة لم تنتصر في الحرب الأخيرة 2014 لا يقرؤون التاريخ ولا يدركون أبعاد سنّة الحركة والتغيير، وليس لهم حظ بإدراك التحولات الكبرى التي تجري في المنطقة الآن، بل يخلطون الخسائر المادية والتضحيات الواجبة مع قراءة نتيجة أية معركة أو قتال مع العدو قراءة موضوعية منضبطة وغير عاطفية. لقد خاض الكيان الصهيوني حربا غير مبررة على غزة مدة 50 يوما على مرحلتين تخللتهما فترة هدنة بسيطة، ولم يظهر حتى الآن أنه حقق شيئا مما وعد به (لاحظ أنها أكبر مدة حربية يقضيها الصهاينة في حروبهم المتوالية مع العرب، باستثناء حرب 1948) فالمقاومة مازالت موجودة بقوتها وعتادها، ووافق الخائب نتنياهو على فك الحصار وفتح المعابر (في الوقت الذي ترفض حكومة السيسي فتح معبر رفح!) كما أن هنالك مؤشرات وضمانات قوية على إنشاء ميناء غزة وإعادة افتتاح المطار. على أن نتنياهو من البلاهة التي تجعله لا يدرك أن ‘نجاحه في تدمير الأنفاق’ على حد زعمه لا يعد انجازا تشد له آباط الإبل، ناهيك عن إراقة كل هذه الدماء. فمتى ما فُتحت المعابر فتحا كاملا ودائما وأنشأ الميناء وأعيد فتح المطار، فليهنأ إذًا بالأنفاق المدمرة وليخدع نفسه وبعض المغفلين من الصهاينة المهووسين بالقتل وسفك الدماء، لكن عليه ألا ينسى أن عودة حفر الأنفاق ليس من الصعوبة بمكان، إن هو حاول المراوغة والمماطلة كعادته، وربما تفاجئه المقاومة بحلول أخرى لم تخطر له على بال.
يقول الله سبحانه وتعالى {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا (60) ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا (61)} الأحزاب. فيظهر جليا أن وجود المنافقين والمرجفين هو من الإشارات المصاحبة لكل انتصار الذي لا تبرز قيمته إلا مع نباح هؤلاء ونعيقهم. أما التقدم إلى الأمام فهو حتمي، والكيان الإسرائيلي لن يحرز أي تقدم في المستقبل بل إن خطه البياني ينحدر ويتراجع. وستقارن الأجيال اللاحقة بين وجود الكيان الصهيوني والكيان الصليبي لتكتشف أن الأول لم يتميز عن الثاني إلا بقوة المدفع والتدمير.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s