“سقوط البيت الأبيض” على يد إيران (دراميا)

يعرض لنا فيلم White House Down “سقوط البيت الأبيض” فكرة ليست بالجديدة وتكررت على مدار عشرات الأفلام التي أنتجتها هوليود. لكن الجديد بهذا العمل الذي أخرجه رولاند إيميريخ، الذي يشتهر بأفلام الآكشن والكوارث التي ما أنزل الله بها من سلطان، هو محاولة تسويق فكرة أن الإدارة الأمريكية ستجنح أخيرا للسلام وتقدم مبادرة عالمية لبسط الهدوء وعدم الاعتداء أو التهديد ما بين الدول، وهو ما سيزعج أركان الدولة العميقة في أمريكا ويجعلهم ينقلبون على الرئيس (الذي هو أسمر كذلك بلا مصادفة). واختاروا إيران لكي تكون الطرف الآخر تدليلا على مد يد الصداقة. والحقيقة أن هذا يعد استسخافا واستهتارا بعقول المشاهدين. فمعالجة مسألة السلطة الحقيقية في أمريكا واستخدامها لمسرحية “الديمقراطية” أو “الدولة المدنية” يحتاج إلى بحث جاد يبتعد عن السذاجة والاستعباط. لكن هناك من يشير إلى أن مثل هذه الأعمال بشكل أو بآخر تعد بمثابة إطلاق بالونات اختبار حول إجراءات معينة قد تتوجه لها الإدارات الأمريكية مستقبلا، كمسألة التسليم لإيران أن برنامجها النووي سلمي ولا يحتاج لكل هذا التهديد والوعيد الفارغ الذي أصبح إسطوانة مملة، وهذا جائز على أي حال. إلا أن أهم نقاط الضعف بالفيلم تتعلق بكيفية شكل السلطة الحقيقية بالولايات المتحدة، وهي مسألة لا يليق أن يتم تناولها بهذه السطحية. فالمتأمل البسيط للوضع الداخلي في البلاد سيجد أن الرئيس غالبا ما يعجز عن تقديم حلول لمشاكل داخلية، ولنضرب مثلا في قضية انتشار السلاح وضبطه. وقد ثبت أن الرئيس أوباما حاول على مدار العام الماضي تقنين منع انتشار الأسلحة وضبط بيعها بعد وقوع مجزرة جديدة في إحدى المدارس إلا إنه فشل فشلا ذريعا كما فشل كلينتون قبله. فأكبر مجموعات الضغط التي تسيطر على دائرة القرار هي لوبي السلاح وهي شبكة ضخمة من الشركات الكبرى المتعاقدة مع الحكومة وغالبا ما تحركها نحو تحقيق مصالحها المالية الهائلة. وأمام هذا التغلغل داخل السلطة فإن لا حول ولا قوة للرئيس. وهذه مجرد عينة بسيطة أما ما خفي فهو أعظم وأدهى، فقد تأكد مثلا أن هذه الشركات مسؤولة عن التوجه نحو حروب أمريكية كثيرة رغبة منها لتسويق إنتاجات أسلحتها ومنها مثلا حرب فييتنام وحرب العراق وأفغانستان 2002-2003. والرئيس وإدارته لا يمكنهما إتخاذ قرار مصيري مسبق دون أن يطلع عليه هذا اللوبي ويصادق عليه لأن معظم أعضاء الكونغرس من نواب وشيوخ هم أصلا أعضاء بتلك الشركات أو مدعومين وممولين منها بقوة. وما الأزمة الأخيرة التي مرت على أمريكا من عدم الموافقة على إقرار الميزانية العامة إلا مجرد قرصة أذن بسيطة للرئيس بألا ينسى حقيقة دوره. وهذا موضوع طويل يطول فيه الكلام، ولكني بصدد عمل موضوع مقبل بإذن الله حول نفوذ اللوبيات في أمريكا، وأخطرها اللوبي اليهودي الصهيوني الذي رغم صغر حجمه إلا إنه كما يبدو محرك رئيس للأحداث ويؤثر ويتفاعل مع لوبي السلاح ومجموعات الضغط الأخرى. وهذه المعطيات البسيطة ليست سوى جزء من الصورة الشاملة وشديدة التعقيد بالواقع الأمريكي.

فنأمل ألا يقع بفخ هذا التسطيح كل من ينبهر بهوليود وأضوائها ونجومها وحكاياتها، وإلا فإنهم معرضون لصدمات ومفاجآت كبرى قادمة. وانتظروا موضوعنا القادم بمشيئة الله عن اليهود وأمريكا وخدعة الحادي عشر من سبتمبر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s