روائع معاصرة يابانية (4) : القضاء يمنع الرذيلة – الترجمة المشتركة للفيلم الياباني I Just Didn’t Do It

نحييكم أيها الاخوة محبي روائع السينما اليابانية المعاصرة ونقدم لكم أحد هذه الأعمال المهمة، وذلك عبر هذه الترجمة المشتركة مع الاخ والصديق العزيز أحمد زليط مشرف القسم الآسيوي بارك الله به وأمده بالصحة والعافية وأنار له طرق التوفيق والنجاح. والحق يقال أنها كانت تجربة مشتركة ممتعة تشرفت بها لما للاخ أحمد من صفات السماحة والطيبة ورصانة التفكير مضيفا عليها حب العلم والرغبة والعمل المتواصل لمواكبة التطور والارتقاء الدائم محيطا صفاته التي لا يحيد عنها بخصلة التواضع وهي كبيرة بأثرها في القلوب لو كنتم تعلمون. فشكرا له ولجهده الكبير بهذه الترجمة البراقة.

وقبل تقديم عملنا اليوم اسمحوا لي بالبداية بعرض ما قدمناه سابقا
بسلسلة روائع يابانية معاصرة حسب الترتيب

وهي كالتالي:

1234567891011

أما بعد،،،

Soredemo boku wa yattenai

I Just Didn’t Do It

Even So, I Didn’t Do It

أنا بـريء!

عن الفيلم

حصد فيلم I Just Didn’t Do It أو Even So, I Didn’t Do It (أنا بريء – أو لم أرتكب ذلك رغم كل شيء) 19 جائزة من أهم المهرجانات الآسيوية كان من أبرزها ترشحه لجائزة أفضل فيلم في مهرجان أكاديمية السينما اليابانية (أوسكار اليابان) عام 2008 وفوزه بنفس المهرجان بجائزة أفضل مونتاج وأفضل ممثلة بدور مساعد، والعديد من التقادير المهمة بالمحافل السينمائية الآسيوية والعالمية. مخرج الفيلم وكاتب قصته هو ماسايوكي سوو الذي اشتهر باخراجه النسخة الأصلية لفيلم Shall We Dance عام 1996 الذي تم تقليده بفيلم أمريكي من بطولة ريتشارد غير وجنيفر لوبيز. ومن الواضح أن فيلمنا هنا يتميز بجودة عالية بعرض هذه النوعية من الأفلام “القضائية” إن جاز التعبير. فرغم طول مدة الفيلم التي تتجاوز مدة الساعتين والثلث، إلا أننا -كما يذكر الاستاذ سعيد عبد الجليل دائما- لا نجد مشهدا واحدا غير مهم أو غير مترابط مع القصة. حيث يجد المشاهد نفسه مشدودا لمعرفة أين سيصل الحال بالشخصية الرئيسية التي أداها باقتدار الممثل الياباني اللامع ريو كاسو

الذي شاهدناه بفيلم سابق هام وهو Letters From Iwo Jima لكلينت إيستوود (وتمت ترجمته من قبل ا/ أشرف عبد الجليلمن هنا) وفيلم Sakebi الذي سنقدم لاحقا ترجمة له بإذن الله.

المتهم

لكن من ضمن النجوم اليابانيين الذين يعجبونني وممن شاركوا ببطولة هذا الفيلم الضخم النجم الكبير كوجي ياكوشو

وكانت بداية تعرفي على هذا النجم عبر أولى ترجماتي أواخر العام 2006 بالفيلم الحربي المثير Lorelei: The Witch Of The Pacific. وكذلك كنا قد رأيناه بالفيلم المميز (بابل) للمخرج العالمي أليخاندرو جنزاليس إيناريتو. واشترك ببطولة الفيلم الرائع Memoirs of a Geisha. بالإضافة لتاريخ حافل بالسينما اليابانية ولا يزال نجما بارزا بها.

الدفاع ينظر للمتهم

البريء يقبض عليه متلبسا

وفيلم (أنا بريء) بحد ذاته يحمل مقومات حرفية عالية بالفن السينمائي. فكما ذكرنا لا يوجد به أي مشهد غير ذي دلالة أو أهمية فكله وحدة موضوعية مترابطة مما يمنع من تسرب الملل لنفس المشاهد رغم التعقيدات القانونية والمصطلحات القضائية ولعبة العدالة ما بين القاضي والدفاع والإدعام العام، ورغم طول العمل كما أسلفنا. لكن الاسلوب الذكي بالمونتاج وكذلك الأداء المبهر لنجوم العمل مع عامل القصة الواقعية ذات الأحداث الحقيقية، ساعدت كلها على طرح عمل يحمل بصمة مهمة بالسينما اليابانية، وموجها رسالة لعدو الإمتاع الأول بالسينما اليابانية هيروكازو كيرودا صاحب أفلام Nobody Knows و Still Walking وغيرها بأن هذا الرتم البطيء والقاتل بأفلامه لا يصلح لأن ينتج بها أفلاما درامية فهو يبتعد نحو التوثيق بعمله بلا مونتاج أو موسيقى تصويرية مع الحوار القليل والتلقائي لدرجة الرتابة. وأنصح الاخوة بألا يقتربوا من ترجمة أفلامه وإلا سيصيبهم فيروس الملل والكآبة، إلا إذا تنازل هذا المخرج من عليائه وتواضع قليلا بتغيير اسلوبه. وهذا ليس إلا رأيي المتواضع فقط.

مخرج الفيلم مع البطل

عن الظاهرة

يا ناس، يا هوه… أنا ما عملتش حاجة…
ما لمستش البت ده خالص… دي تتبلى عليّ…
أنا بريء، بريء، بـــــريء…!

هذه الكلمات اليائسة لن تنجي قائلها من هذه التهمة المخزية المخجلة حتى لو كان بريئا. لكن قبل الاستفاضة عن العمل وموضوعه فإننا نؤكد أننا لا نبحث عن الإثارة واستثارة الغرائز والعياذ بالله. ومن يعرف تاريخ الاخ أحمد زليط وتاريخ العبد لله الفقير محدثكم يعلم تماما أننا لم نكن من الساعين لهذه الأمور. إلا أن عدة نقاط جعلتنا نقف أمام هذا العمل لنستوعب رسائله المباشرة وغير المباشرة وكلتاهما بطبيعة الحال تناقش موضوعا حساسا لا سيما لدينا كمجتمعات شرقية محافظة. لكن مثل هذه المواضيع، شئنا أم أبينا، تمثل ظاهرة مرضية تحدث لأسباب اجتماعية ونفسية واقتصادية وقد تصل لأن تكون سياسية. فظاهرة التحرش الجنسي غريبة وشاذة على أي مجتمع وبالتالي فإن هذه الحساسية بالتعامل معها قانونيا يفسر سبب الأحكام بالإدانة التي قد تصل لنسبة 99% من مجمل هذه القضايا في بعض البلدان كما هي باليابان في حالتنا هذه. ولعل النظام القضائي يلجأ لهذه الأحكام “المأمونة” حتى لا يقع بفخ إفساد المجتمع وشيوع هذه الظاهرة وحتى يعطي أحكاما رادعة تعمل على عدم استشرائها ما بين الناس. والتحرش الجنسي أنواع، أدنأها وأحقرها التحرش عبر التحسيس والتلميس Groping الذي غالبا ما يحدث بالأماكن المزدحمة العامة كالقطارات والحافلات ووسائل النقل العامة وقد يحدث ببعض الأماكن المفتوحة كذلك. وعند حالة الازدحام والاكتظاظ يصبح من الصعوبة على الضحية (ذكرا كان أم أنثى) التعرف على المعتدي وقد تختلط الأمور فيتم اتهام من لا علاقة له بالأمر كما حال صاحبنا المغبون بالفيلم. ولعل من الخطير الاشارة إلى إنه تم عمل استبيان باليابان في أوساط الطلبة والطالبات عن مدى تضررهم من هذه الظاهرة فتبين أن هناك نتيجة كارثية تؤكد أن ما لايقل عن 70 بالمائة منهم قد تعرضوا لأنواع من التحرش داخل وسائل النقل العام وتحديدا القطارات السريعة. مما يجعل المرء يتمنى لو أنه لم يخرج بذلك اليوم لتتهمه إحدى الفتيات زورا بالتحرش بها. فلن يفيده حينها لا كلمات الاستجداء ولا الاستعطاف. فكلمتها هي الفيصل والقضاء مشرع أسلحة الإدانة حتى على الأبرياء لأنها جريمة يصعب وجود دليل على إنكارها. فإذا قالت تحرش بي “فخلاص ما فيش يمه أرحميني” و”رحت بستين داهية”. وكان من الطريف خلال قراءتي لإحدى الصحف المحلية بالكويت وقوع هذا الخبر عن نفس الموضوع أثناء ترجمتنا للفيلم، وهذا مؤشر على أنها ظاهرة موجودة ولا بد أن تعالج بدون خجل. ولعل من أطرف الشخصيات السياسية “المتحرشة” هو الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين الذي كشف مؤخرا عن أنه بإحدى زياراته لأمريكا أثناء ولايته تفاجأ به مرافقيه أنه يسير بالصباح شبه عار في شوارع واشنطن. لكنه على أي حال كان يحمل من علامات خفة الظل الشيء الكثير.

أما أثقل المتحرشين ظلا بالعصر الحديث وأنكدهم على الشعب الأمريكي الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون الذي أدخلت مغامراته المنحرفة (كما يقول أهل الشام “نسونجي”) البلاد والعباد في أتون أزمة سياسية وقضائية استمرت لسنوات مريرة. والقضية ليست كانت بسبب تاريخ تحرشاته الطويل أو علاقته مع مونيكا لوينسكي بل لمجرد كذبه وحنثه باليمين أثناء ولايته. وأعتقد أن المتحري للحقيقة سيتعب كثيرا إن حاول إيجاد من يقول الصدق بالبيت الأبيض.

عن النظام القضائي الياباني
وأنظمة القضاء الديمقراطية

المجلس الوطني التشريعي الياباني

تنقسم السلطات بالأنظمة الديمقراطية إلى ثلاث: السلطة التنفيذية، وهو ممثل بمجلس الوزراء ومنوط به تنفيذ القوانين وتكريس هيبتها والهيمنة على مصالح الدولة. السلطة التشريعية وهو ممثل بالمجلس البرلماني المنتخب انتخابا حرا ومباشرا من الشعب، وهو مكلف بتشريع القوانين وسنها ومراقبة السلطة التنفيذية باستخدامها وتفعيلها للقوانين مع محاسبة مجلس الوزراء محاسبة جادة وعسيرة في حال حدوث أي خلل أو تقصير في تطبيق القوانين الصادرة بموافقة الطرفين. ثم يأتي دور السلطة الأهم وهو القضاء، وهو يفصل في المنازعات الفردية والمؤسساتية بما فيها نزاعات السلطتين التنفيذية والتشريعية. وهذه السلطات الثلاث لا بد وأن تكون منفصلة ومستقلة أي أن أحدا منها لا يهيمن على الآخر ولكنها تتعاون فيما بينها تحقيقا للمصلحة العامة.

مجلس العموم البريطاني

أما الأنظمة الديمقراطية بحد ذاتها فهي تنقسم بغالب الأحيان إلى نظامين. النظام الرئاسي والنظام البرلماني. الأول يقوم من خلاله الشعب بالانتخاب المباشر للرئيس وكذلك انتخاب أعضاء البرلمان. ويقوم الرئيس بتشكيل الحكومة. ومن أمثلته الولايات المتحدة وفرنسا. أما النظام الثاني فيقوم من خلاله الشعب بانتخاب أعضاء البرلمان حسب أحزابهم فيقوم الحزب الذي يشكل أعضاؤه أغلبية البرلمان بتشكيل الحكومة.

الجمعية الوطنية الفرنسية

وكل هذه تكوّن صورة شكلية تمكن السلطة القضائية من ممارسة دورها بطريقة أو بأخرى. وقد تكون الصورة الفعلية مشوبة بكثير من مظاهر الفساد والعيوب والنقائص حتى بأكبر الديمقراطيات مثل أمريكا كما يشتكي هذا العضو الأمريكي في موقع IMDB (من هنا) بعد أن شاهد الفيلم الياباني من أن النظام القضائي الأمريكي بلغ مرحلة خطيرة من الفساد بحيث أن الأغنياء من الصعب إدانتهم حتى بجرائم القتل، ويشير كذلك إلى أمريكا تمتلك أكبر مخزون من المساجين بالعالم يبلغ 2 مليون سجين.

أعضاء هيئة القضاء الأعلى باليابان

أما النظام القضائي الياباني فهو استوحى معظم قوانينه من النظام الألماني بدءا من العام 1907 بعد أن تخلى عن القوانين والنظم الفرنسية التي كان يتبعها سابقا. والنظام القضائي الياباني كما عكسه الفيلم صارم بطبعه ومن الصعب من خلاله الحصول على أحكام البراءة، ويعتبر القاضي الذي يكثر من أحكام البراءة مقصرا أو لا ينظر له بكفاءة. ومن المثير أن نعلم أن النظام القضائي باليابان كان يطبق نظام المحلفين منذ عام 1923 إلا إنه تم تعليق العمل به منذ العام 1943. ولكن في عام 2004 تم اصدار قانون محلفين جديد للعمل به في سلك القضاء ببعض القضايا الخطيرة والشائكة، وتم العمل بالمحلفين في مايو 2009. وعلى خلاف نظام المحلفين الأمريكي، فإن الطريف أن الحلفين اليابانيين يجوز له توجيه اسئلة للشهود أو للمتهمين، ولا بد أن يوافق القاضي على حكمهم الصادر مسبقا. وجلسات المحكمة تكون بقاضي واحد أو ثلاث قضاة حسب أهمية وصعوبة القضية. لكن من أهم مميزات النظام القضائي الياباني كنظام يتبع دولة ديمقراطية (وهنا نتمنى أن يعي عتاولة الحكم عندنا) هو أنه لم يتعرض أبدا للتدخل بأحكامه من قبل السلطة حتى لو كانت أحكامه موجهة ضد رموز هذه السلطة من سياسيين ورجال أعمال ورجالات حكم. ومتى يأتي ذلك اليوم الذي يعي به البعض هذه الدروس.

عن الترجمة

لقد واجهنا ملفا طويلا يحتوي على سطور مشبعة بالجمل الطويلة ويقترب بذلك من مواضيع الترجمات الوثائقية التي تتصف بمثل هذه السمات. وهي علاوة على ذلك، تتسم بالطابع القانوني المحض، وهو ما توجب علينا نقله بالمصطلحات القانونية المتعارف عليها عربيا قدر الاستطاعة. وأشهد هنا أن الاخ أحمد زليط قد شمر ذراعيه وأشهر من سيف قلمه ولم يهب أو يجزع من هذا الملف فأبدع كثيرا إلى الدرجة التي تجعلنا نرغب أن نخلع عليه لقب “أفوكاتو الترجمة” حيث شعرت أنني أمام محامٍ متمرس، ولا أعلم إن كانت لديه خبرة قانونية من هنا أو هناك أو مر بتجارب مع “أصحاب الروب الأسود” لا سمح الله. ولعله ينيرنا بهذا الشأن. الشاهد أنه كان رأس الحربة بتحمله وزر معظم هذا الملف بعد أن عرضت عليه فكرة هذا العمل سابقا.


واسمحوا لي بهذا الإطار أن أوجه شكر خاص لمترجم الفيلم بالانجليزية 8thsin

I would like to present my acknowledgment to you, 8thsin. Obviously, you made an outstanding effort in this translation by which you clarified even the slightest details of this breath taking movie. Consequently, this coherence help us to manage presenting a better meaningful Arabic sub translation. At the same time, I demand and urge you -if this message is passed to you by any possible way- to continue your tremendous translations specially for Japanese movies which didn’t have dvd releases contain English subs. Any how, I repeat my thanks for this translation for ‘Even So, I didn’t Do It’ and all your other subs. Keep up for the good work

عمل سينمائي إبداعي ومفيد لكني أنصح بالحرص بمشاهدته لاحتوائه على بعض المشاهد القليلة المعبرة عن فكرة العمل الحساسة. فمشاهدة ممتعة.

نسخ الفيلم

Soredemo.Boku.Wa.Yattenai.2007.Just.Didnt.Do.It.DV Drip.x264.AAC-8thSin

الترجمة مع روابط مباشرة

من هنا

Soredemo.Boku.wa.Yattenai.2006.DVDRip.XviD-MYTHaGo

(اسطوانتين)

من هنا

وبالنهاية تقبلوا تحيات مترجمي العمل

أحمد زليط

و

فيصل كريم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s