ترجمة الفيلم البريطاني Spider للمؤلف باتريك مكجراث

بسم الله الرحمن الرحيم

يعرض لنا الكاتب البريطاني باتريك ماكجراث في روايته Spider نموذجا شفافا وصارخا للمعاناة النفسية بحالة الانفصام الكلي والجزئي للشخصية. وهو من القلة المتخصصين بهذه النوعيات الغريبة من الأعمال الأدبية. وهو بهذا يشرح لنا هذه الحالات ويكشف لنا ما تستره وتخبئه من أمواج متلاطمة من الانفعالات والتناقضات بشكل عميق سابر للاغوار. لكن دعونا نتعرف أولا على باتريك ماكجراث عن قرب.

باتريك ماكجراث
ولد ماكجراث في العام 1950 في لندن وتحديدا قرب مستشفى برودمور الذي يعالج أخطر المرضى النفسيين الذين ارتكبوا جرائم أدت بهم إلى هذا المكان. وكان والده يعمل في ذلك المستشفى كمدير طبي. ولهذا السبب تحديدا تكونت لديه دراسات عميقة عن تلك الحالات المرضية وكيفية تحويلها إلى أعمال أدبية وروائية عديدة تحولت ثلاث منها إلى أفلام سينمائية وهم: The Grotesque 1995 – Spider 2002 – Asylum 2005.
فتمكنا خلال مدة وجيزة، د. محمد علي ومحدثكم، من ترجمة فيلمين منها وهما الثالث والثاني. ولم أتمكن من الحصول على نسخة أصلية اللغة لفيلمه الأول The Grotesque . ومن لديه نسخة عن هذا الفيلم فليشر لنا عنها رجاءا.
من هو العنكبوت؟ العنكبوت هو كائن يتمتع بمزايا عديدة أهمها الصبر والعمل الدؤوب بلا كلل أو ملل. وهو ينتظر الفرصة المناسبة حتى تعلق الفرائس في شباكه التي نسجها بأعداد هائلة بكل صبر وأناة، حتى يقطف أخيرا ثمار هذا الصبر والجهد. لكن عنكبوتنا – بالإضافة لمزاياه العنكبوتية تلك – يصارع كذلك من أجل ادراك الواقع الذي يعيش به ويحاول جاهدا لململة الصور المتناثرة في ذهنه عله يميز ما بين ماضيه وحاضره. فنجده مثابرا دؤوبا لعمل كل شيئ حتى يصل لصورة تامة من شخصيته.
تبدأ الأحداث بوصول (دينيس كليج) المريض النفسي الذي بدأ بالتعافي إلى مقر اقامة جماعي لأمثاله تابع للمستشفى حيث يحق له حرية التصرف والخروج والدخول ولكن بمراقبة من السيدة (ويلكينسون) التي تدير هذا المقر المنزلي. فتبدأ بعدها الصور المتداخلة عن ماضيه بحاضرة باسلوب ذكي من مخرج الفيلم دايفيد كرونينبيرج ربط به تداخل الأحداث وانفصامها بشكل سلس ساعده بذلك الأداء الرائع من النجم البريطاني الكبير رالف فاينيس الذي يبدع بأداء الأدوار ذات العمق الفني وكان دوره شبه صامت وناقل للحدث عموما وأغلب مداخلاته عبارة عن همهمات وأنصاف كلمات غير مفهومة. تألقت كذلك الممثلة ميراندا ريتشاردسون بأداء ثلاثة أدوار في هذا الفيلم وأظهرت بهذا امكانياتها التمثيلية. تميز كذلك الممثل جابرييل بيرني بدوره وكان أداؤه معقولا.
باعتقادي أن الفيلم لن يتم استيعابه تماما من المشاهدة الأولى لعمق أحداثه واحتوائه على الكثير من التفاصيل والثنايا التي تتطلب التأمل، لأننا أمام عقلية عنكبوتية متشابكة ومصابة بالانفصام الحاد. الفيلم وبالمصادفة المحضة، تم عرضه في قناة One الفضائية قبل فترة لكنني وللأمانة لم أشاهد الفيلم عبرها وقد تختلف الترجمة نسبيا عما هو معروض بالقناة.

رابط الترجمة

وبالنهاية تمنياتي لكم بمشاهدة ممتعة وادراك لجميع مضامين العمل
وتقبلوا مني جزيل التحية
فيصل كريم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s